نعومكين: علاقة أمريكا بالعرب لن تكون طبيعية من دون حل القضية الفلسطينية

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/619003/

في مقابلة خاصة مع قناة "روسيا اليوم" قال البروفيسور فيتالي نعومكين مدير معهد الاستشراق التابع لاكاديمية العلوم الروسية ان الولايات المتحدة الامريكية تحاول السيطرة على احداث"الربيع العربي" من خلال مد الخيوط مع الاسلام السياسي في المنطقة. الا انه اكد في الوقت نفسه بأن واشنطن ليس بوسعها اقامة علاقات طبيعية مع العالم الاسلامي اذا لم يتم حل القضية الفلسطينية.

قال البروفيسور فيتالي نعومكين مدير معهد الاستشراق التابع لاكاديمية العلوم الروسية ان الولايات المتحدة الامريكية تحاول السيطرة على احداث"الربيع العربي" من خلال مد الخيوط مع الاسلام السياسي في المنطقة. الا انه اكد في الوقت نفسه بأن واشنطن ليس بوسعها اقامة علاقات طبيعية مع العالم الاسلامي اذا لم يتم حل القضية الفلسطينية. جاء ذلك في مقابلة خاصة مع قناة "روسيا اليوم" ، واليكم نصها الكامل :

- كيف تقيمون السياسة الأمريكية بعد عامين على ما يعرف بالربيع العربي؟

- السياسة الامريكية في الشرق الاوسط متعددة المعاني، فقد حاول الامريكيون السيطرة على مجرى احداث الربيع العربي من خلال مد خيوط علاقات مع الاسلام السياسي لتغيير صورة الولايات المتحدة في المنطقة، وتحديدا ما يتعلق بالدعم الدائم لاسرائيل. ويمكن القول إنهم تمكنوا من تحقيق ذلك بنسبة معينة، ولكن لا يمكن للولايات المتحدة  إقامةُ علاقات طبيعية مع العالم الاسلامي اذا لم يتم حل النزاع الفلسطيني الاسرائيلي. وعلى الرغم من التأثير الامريكي عسكريا واقتصاديا، فان التقارب لا يتحقق الا من خلال ايجاد حل للقضية الفلسطينية، فكما نعرف أن امريكا خاضت حربين في افغانستان والعراق لهما تداعياتٌ وآثار واقعية على العالم الاسلامي، وحاليا على الرغم من انسحاب القوات الامريكية من هذين البلدين فانه لا يمكن القول ان الولايات المتحدة قد ربحت هاتين الحربين، كما لا يمكن القول إنها خسرتهما، وإنطلاقا من ذلك نلحظ تريثا في سياسة الرئيس اوباما الذي لا يريد ان يخوض حروبا جديدةً، لكن الازمةَ السورية تضع السياسة الامريكية على المحك، علما ان الولايات المتحدة لا تزال تعتمد في هذا المجال على قدراتها الاقتصادية والمالية، لا سيما أن هناك حاجةً في العديد من الدول لتلك المساعدات، سواء في مصر أو تونس وبعض الدول الاخرى، وذلك نتيجة الازمات الاقتصادية في هذه الدول، ما يدفعها للعمل على الحصول على المساعدات الامريكية، ولكن بالرغم من ذلك فان العلاقات الامريكية مع العالمين العربي والاسلامي ستبقى غير مستقرة، ما لم يتم وضع حد للنزاع العربي الاسرائيلي، زد على ذلك عشرات الالاف من الضحايا من المدنيين الذين سقطوا جراء الحرب الامريكية في افغانستان والعراق.

 - ذكرتم التحالف الأمريكي مع التيارات الإسلامية السياسية وتحديدا مع الإخوان المسلمين . باعتقادكم هل تستطيع الإدارة الامريكية أن توفق بين التحالف مع الإسلاميين في الوطن العربي والحفاظ على أمن إسرائيل؟

- اعتقد ان هذا الامرَ ممكن من الناحية التكتيكية، فكما نعرف ان الاخوان المسلمين ليست لديهم خبرة في قيادة الدول اقتصاديا وسياسيا، لذلك فهم بحاجة للتعاون مع الولايات المتحدة الامريكية، ونلحظ محاولات كثيرة في هذا المجال، بل يمكن القول إننا نلحظ بعض التنازلات التي تخدم المصالح الامريكية، وعلى الرغم من الحاجة للتعاون مع الامريكيين فاننا نلحظ توجهات مختلفة بين الاسلاميين انفسهم في العلاقة مع امريكا، وحول المساعدات الاقتصادية التي تقدمها الادارة الامريكية لبعض الدول، وحتى في مجال الدعم من صندوق النقد الدولي، وعلى سبيل المثال هذا ما تقوم به مصر حاليا لانها اكبر دولة عربية وقد تعرضت لازمة اقتصادية خانقة جراء الاحداث التي شهدتها، وذلك على الرغم من المساعدات التي تتلقاها من بعض الدول العربية وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، ولكنّ هناك خطًا أحمرَ لا يمكن للاخوان المسلمين تخطيه، وهو الدعم المباشر والمنحاز دوما من قبل الولايات المتحدة الامريكية لاسرائيل، وتحديدا للحكومة الحالية التي يبدو من خلال سياستها أنها لا تريد الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة.

- هناك حدث مهم جدا، وهو وصول الإصلاحيين إلى السلطة في إيران. أولا ما هو تقيمكم لاختيار حسن روحاني رئيسا للإيران؟ وهل يمكن أن يحقق تقدما في موضوع الملف النووي الإيراني، خصوصا أنه كان بين عامي 2003 و2005 كبير المفاوضين في هذا الشأن؟

- نعم، وصل روحاني الى السلطة في ايران، ولكن يجب ألا ننسى أن نظام ولاية الفقيه هو الاساس، ويترأسه خامنئي، وليس الرئيس، واذا عدنا الى حكم الاصلاحي خاتمي فانه لم يتمكن من تحقيق الكثير في عملية رسم معالم السياسة الايرانية، لان القيادة الروحية هي من يحدد السياسة في ايران، ولكن انتخاب روحاني رئيسا يعكس ارادة الشعب الايراني الذي تعب من العقوبات ومن الصعوبات الاقتصادية ومن السياسة المتشددة التي انتهجها احمدي نجاد، واعتقد ان الشعبَ الايراني غيرُ راض عن المواجهة الحاصلة بين حكومته وبعض دول الجوار، وايضا المواجهة مع اهل السنة، وهذا ما ساهم بتعزيز حظوظ روحاني في الانتخابات، لكن ذلك بحسب رأيي لن يؤديَ الى تغير ملحوظ في السياسة الايرانية، وعلى الرغم من ان روحاني يدعو الى ترتيب العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية فان هناك ثوابتَ ايرانية، وتحديدا في احقية الاستمرار بالبرنامج النووي. واعتقد ان المشكلة ليست في البرنامج النووي الايراني، بل بالسياسة الاقليمية لايران؛ لانها لا تتناسب مع السياسات التي يتبعها الغرب في المنطقة، وعلى رأسه الولايات المتحدة الامريكية وبخاصة تلك المتعلقة باسرائيل، واود ان اذكر ما قاله لي سياسي امريكي نافذ، وهو ان ايران لو اعترفت بحق اسرائيل في الوجود لما كانت لدى الولايات المتحدة مشكلةٌ في امتلاك طهران قنبلة نووية، اذًا المشكلة ليست في الملف النووي، وانما بالسياسة الايرانية التي تتبعها في المنطقة، لذلك لا يمكن ان نعوّلَ على قدرةِ روحاني باحداث تغيرات جذرية .

- لكنه دائما كان ينادي بالحوار، هل تعتقدون أنه قادر على تحقيق بعض التقدم في العلاقات مع الدول العربية؟

- الولايات المتحدة اعلنت موافقتها على التفاوض مع ايران، وهذا يعتبر نصرا لايران، اما النصر الاساسي للجمهورية الاسلامية هو تأثيرها المباشر والفعال في العراق، ولبنان، وسورية، وفي بعض الدول الاخرى، لذلك فإيران تشعر بالثقة من خلال هذا التأثير، ولكن المشكلة تبقى في العلاقة مع دول الخليج، وكيف سيتعامل روحاني مع هذا الملف، وتحديدا في العلاقة مع مجلس التعاون الخليجي ومع المملكة العربية السعودية وقطر، لذلك اعتقد ان هذا المسارَ طويلٌ جدا وليس سهلا، لا سيما ان الخلافات عميقة جدا، وتحديدا في الملف السوري، حيث باتت المواجهة مذهبية..

- بما أنكم تطرقتم إلى ألازمة السورية، يجري الحديث حاليا عن "جنيف2"، ما هو احتمال أن ينجح المجتمع الدولي، وخصوصا أمريكا وروسيا، في عقد هذا المؤتمر لحل الأزمة؟

- بالفعل الازمة السورية معقدة للغاية، ولكن ما قاله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انه لم يفقد الامل بعد في عقد هذا المؤتمر يعني ان القمة الاخيرة التي جرت مع الرئيس اوباما اكدت استمرارَ التعاون بهدف الاحتكام الى المفاوضات، بغض النظر عن اعلان الادارة الامريكية نيتَها توريدَ الاسلحة للمعارضة السورية، واقامةَ منطقة حظر جوي. اعتقد ان الامريكيين لن يقوموا بهذه الخطوات؛ لان الرئيس اوباما لا يزال يمنح الفرصة لمؤتمر جنيف، لان نجاح هذا المؤتمر يبعد شبح الحرب عن سورية، ما يعني ان الفرصة لا تزال سانحة، وخير دليل على ذلك النشاط الدبلوماسي للرئيس بوتين باتجاه العواصم الغربية الذي لا بد ان يأتي بنتائجَ ايجابية، وهذا ما لمسناه في رهانِ رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون على الحل السلمي للازمة السورية، وهذا ينطبق على مواقف الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ايضا. وباعتقادي ان  مدَ المعارضة السورية بالاسلحة سيؤدي الى تكرار السيناريو الليبي، لكن يجب ان ندرك تماما ان سورية ليست ليبيا، فهناك عواملُ كثيرة، منها العامل الايراني والعامل اللبناني والعامل العراقي، وهذا مما يجب أن يؤخذُ بعين الاعتبار في التوازن الاقليمي، زد على ذلك العامل التركي. انطلاقا من ذلك اعتقد ان روسيا ستقف بحزم ضد اقامة حظر جوي، والصين ايضا لن تسمح بذلك، وكما نعرف هذا القرار يجب أن يُتخذَ في مجلس الامن الدولي، وروسيا والصين لن تسمحا بتمريره، حينئذ ليست هناك خياراتٌ سوى قرارٍ أحادي على غرار العراق وافغانسان، ما يعني حربا جديدة، فالى اين سيؤدي ذلك؟ نحن اليوم نرى عواقبَ الحرب في العراق وافغانستان، وحتى في ليبيا، ولا يجب ان ننسى ان روسيا تنسج علاقات مع القوى السياسية الجديدة في العالم العربي، بما فيها الاخوان المسلمون، ومع الانظمة الجديدة التي جاءت بعد ثورات الربيع العربي.

- منذ أيام كان هناك تصريح مهم للرئيس المصري محمد مرسي بقطع العلاقات مع سورية ، وتزويد المعارضة بالسلاح . هل يمكن أن تحذو بعض الدول العربية حذو مصر ويمكن أن يؤثر هذا الموقف على الأوضاع الميدانية؟

- اعتقد ان هذا السيناريو ممكن ٌ، وقد بدأ العمل به، فنحن نلحظ ان الامريكيين يمدون يدهم من جهة للشراكة مع روسيا، ومن جهة اخرى يعطون الضوء الاخضر لبعض القوى الاقليمية لتسليح المعارضة السورية، ولكن المعارضة لا تريد اسلحة خفيفة، بل تريدُ منظومةً صاروخية مضادة لطائرات ومروحيات النظام، وتريد ايضا اسلحة مضادة للدبابات والمدرعات، ما يعني ان الحديث يجري عن اسلحة ثقيلة ومتطورة من الناحية التقنية، وانا لا اعتقد ان ذلك سيؤدي الى انتصار المعارضة المسلحة؛ لان النظام سيستمر بالمواجهة بكافة الامكانيات المتاحة، الامر الذي سيؤدي الى خروج المواجهة من الدائرة السورية الى دول الجوار ويوقفُ مساعي التفاوض، لذلك أستبعد الحسمَ العسكري في سورية، بل سيؤدي الى تقسيمها، وما نراه اليوم تكريسٌ لهذا التقسيم، والمجتمع السوري بات منقسما، ولإعادةِ وحدته لا بديلَ عن التوافق من خلال الدفع بالأطراف المعنية الى طاولة الحوار.   

ليست لدى مصر حدودٌ مع سورية، والذين يرغبون بمد المعارضة السورية بالسلاح كُثر، المسألة المهمة باعتقادي هي نوعية السلاح الذي ستحصل عليه المعارضة، ومدى تأثير ذلك على الدول التي سيعبر منها هذا السلاح الى سورية، ولدينا هنا الاردن وتركيا ولبنان والعراق، اي بلد سيتحمل هذه المسؤولية، وما هي ردود فعل مواطني هذه الدول عندما سيصبحون جزءا من الازمة، وانا لا اعتقد ان ذلك سيرضي الكثيرين. بالنسبة لمصر ليست لديها الامكانيات المادية لذلك، والمعارضة السورية تحصل على الاموال من مصادرَ كثيرة ويمكنها شراء السلاح، والمشكلة الاساسية برأي هي نوعية السلاح وعبر اي دول سيتم ايصاله الى سورية، وكيف يمكن ضمان ان لا يصل الى جماعات متشددة، وتحديدا جبهة النصرة كما يقول الامريكيون، وهل يعني ذلك ان وصوله الى كتائب احرار الشام مسموح؟ حسنا يقولون إن السلاح للجيش السوري الحر، ولكن ما هي الضمانة ان لا ينتقل بعد ذلك الى ايدٍ اخرى ليس في سورية فحسب، بل الى دول الجوار كما جرى في ليبيا، حيث انتشر السلاح في منطقة شمال افريقيا والى الصحراء حيث استخدم في مالي من قبل جماعات متشددة .

- على الأقل تركيا لا تعارض تسليح المعارضة السورية. هل يمكن إيصال هذه الأسلحة عبر القنوات التركية؟

- لقد رأينا ما أنتجته سياسةُ اردوغان واوغلو على الجبهة الداخلية في تركيا، فحزب العدالة والتنمية كان يحظى بتأييد شعبي شبهِ مطلق، واليوم ماذا نرى في تركيا، تظاهرات واحتجاجات، نعم بدأت الاحتجات على خلفية بيئية، ولكن -كما يقول الخبراء- انها ذريعة، وتعكس سخطَ الشارع التركي، وهذا ملحوظ لدى العلويين الاتراك، ولدى المعارضة التركية التي ترفض السياسة التركية في سورية، ما يعني انه ليس في تركيا موقفٌ موحد حيال الازمة السورية، لذلك اعتقد انه اذا تم تمرير السلاح عبر تركيا الى سورية فان الاوضاع الداخلية في تركيا ستتأزم اكثر، وهذا ما لا نريده طبعا، لا سيما ان تركيا بالنسبة لروسيا هي الشريك الأول في الشرق الاوسط، ولدينا علاقات مميزة معها، اما اننا نختلف في الرؤية حول الازمة السورية،  فهذا لا يؤثر على تطوير العلاقات بين بلدينا، ونحن مستمرون في ذلك، ولكن بالنسبة للسياسة التركية في الشأن السوري فهي هدامة .

- هل تعتقدون أن ما يجري حاليا في تركيا له خلفيات سياسية وتحديدا الدور التركي في الأزمة السورية؟

- نعم انا متأكد ان ما يجري في تركيا هو جراء تداعيات الازمة السورية، وما يجري باعتقادي هو مواجهة بين من يريدون اسلمة تركيا ومن يريدون مدنية الدولة.

- حزب الله دخل على خط المواجهات في سورية وتمكن من مساعدة الجيش السوري في تحرير القصير، وحاليا يجري الحديث عن تحرير حلب. هل تعتقدون أن لبنان انزلق إلى ألازمة السورية أو أنه يمكن إنقاذه حتى الآن؟

- فعلا لبنان بات في دائرة الخطر، نتيجة لعدة عوامل، منها الاحداث التي جرت ولا تزال في شمال لبنان بين مؤيدي ومعارضي النظام السوري، الامر الذي ادى الى احتقان سياسي بين الاحزاب والطوائف والمذاهب في لبنان عموما، اضافة الى دخول حزب الله بشكل مباشر في المعارك الى جانب النظام السوري، وللاسف تحولت المواجهة بين حزب الله الشيعي والحركات الجهادية التي تأتي من الخارج، وانا عرفت عبر اصدقاء من تونس ان بعض المواطنين التونسيين يتوجهون الى الجهاد في سورية ضمن صفوف جبهة النصرة، وهناك ايضا من روسيا ومن اسيا الوسطى وحتى من اوروبا، هناك مسلمون يحملون الجنسية الاوروبية يقاتلون في سورية، الامر الذي يزيد خطورة المواجهة بين السنة والشيعة، وللاسف تحولت سورية لساحة مواجهة بين ايران من جهة ودول الخليج من جهة اخرى، وقد باتت سورية حقلَ اختبارات يستخدمه الجميع، وهذا امر خطير جدا وخصوصا بالنسبة للشعب السوري، لذلك من المهم ان تدركَ كافةُ اطياف الشعب السوري خطورةَ هذا الوضع، وان بلادَهم قد تتحول الى كانتونات، وان من الضروري التوافقَ بين جميع الاطراف .

- تونس كانت تعد دولة علمانية واليوم نلحظ نموا لنشاط الحركات المتشددة فيها. فما هي الأسباب؟ هل هو وصول الإسلاميين إلى السلطة أم الفلتان؟

- اعتقد أن هناك خوفا بشكل عام من حكم الحركات السياسية الاسلامية، لان الاسلام السياسي ينقسم الى ثلاثة مشارب، اولا الاخوان المسلمون والحركات الاسلامية المعتدلة، وثانيا السلفيون، وثالثا الجهاديون الذين حتى الان لا يحظون بتأييد واسع. اما الاخوان المسلمون فقد باتوا في السلطة، واما السلفيون فهم يحاولون توسيع التأييد الشعبي لهم في تونس، واذا لم يتمكن حزب النهضة والاخوان المسلمون من حل الازمة الاقتصادية في تونس فان الشعب قد يتحول باتجاه السلفيين، ولكن نلحظ ايضا نموا للحركات والاحزاب المدنية الرافضة لحكم الاسلاميين واسلمة الدولة، وهم يواجهون هذه الخيارات، وهذا ينطبق على مصر ايضا، ويمكن القول إن هذه القوى باتت جزءا من معادلة التوازن، ولكن في مصر يبقى الرهان على موقف المؤسسة العسكرية، أما في تونس فان الدور يعود لهذه الاحزاب والمنظمات

- مر عامان على الربيع العربي، الإخوان المسلمون يحكمون الآن في مصر وتونس وليبيا.. ويمكن القول أن التجربة حتى الآن فاشلة. هل يمكن اعتبار أن الإخوان فشلوا حتى الآن في تركيب صيغة سياسية لحكم هذه البلدان؟

- لا يمكن الحكم الان على تجربة الاخوان المسلمين في السلطة، ولا اريد ان اكون مدافعا عنهم، ولكني احترم تجربتهم، لان الشارع قد وثق بهم واختارهم وذلك بسبب معاناتهم من الانظمة السابقة، ولكن هذه الثقة يمكن ان تتزعزع لاننا نلحظ نقصَ خبرتهم في الحكم، وغياب البرنامج المحدد لحل بعض الازمات الداخلية، لذلك فان الغرب يساعدهم بشكل لافت، لانه يعتقد انه سيتمكن من القضاء على الاسلام المتشدد والجهاديين من خلال الاسلام المعتدل، ومن اجل مشروع الشرق الاوسط الجديد

- هل تعتقدون أن اليمن خرج من الأزمة السياسية بالتسوية التي تمت أم أن الأزمة مازالت مستمرة؟

- انا اتمنى ان يخرج اليمن من محنته، لان اليمن اعطى مثالا جيدا، فاليمنيون بعد الاقتتال تمكنوا من الاتفاق، ولكن للاسف اعتقد ان اليمن لا يزال يعاني من الازمة، وهناك صعوبات كثيرة وتحديات امام الحفاظ على وحدة وامن اليمن.

- هل تتوقعون اندلاع ثورات جديدة ضمن سياق ما يعرف بالربيع العربي في دول أخرى؟

- من الصعب القول اي بلد سيكون التالي ضمن الربيع العربي، واعتقد ان ذلك حاليا يتعلق بكيفية انهاء الازمة السورية، لانه اذا تفككت سورية فان الازمة ستتخذ طابعا قوميا، وهذا سينعكس على الكثير من الدول العربية، وتحديدا العراق والاردن ولبنان؛ لان هذه الدول متأثرةٌ بشكل مباشر بالازمة السورية، اما دول الخليج فالأمور لا تزال مستقرة؛ لان هذه الدول تتمتع بثروات كبيرة، ولكن لديهم ازمات من نوع اخر، كالبحرين على سبيل المثال، اضافة الى عملية نقل السلطات من الجيل القديم الى الجيل الجديد سواء في السعودية او غيرها من الدول، ومن الممكن ان يحدث ذلك في قطر ايضا، لذلك من الصعب الان التكهن بمن هي الدولة القادمة ضمن سياق الربيع العربي، ولكن هناك مؤشرات مثل الجزائر، مع انني اتمنى ان يستمر هذا النظام لانه نظام مدني ولديه امكانيات وثروات اقتصادية هائلة، عموما إن عملية التحول في العالم العربي بحسب رأيي ستكون طويلةً ولن تنتهيَ عند هذه الحدود، ما يعني ان الربيع سيكون طويلا، وهذا لا يعني ان الثورات ستكون عارمة هنا وهناك، ولكن عملية التحول قد بدأت وستستغرق وقتا طويلا...

 - هناك من يرى أن روسيا تتبع سياسة العودة إلى فترة الاتحاد السوفيتي، أي أن تشكل إمبراطورية في مواجهة الغرب... هل فعلا روسيا تحاول العودة إلى الساحة الدولية كامبراطورية كبرى؟

- هذه الرؤية غير صحيحة، فانا لا ارى بوادر سياسة امبراطورية تتبعها روسيا، بل انا الاحظ العكس من خلال علاقات روسيا مع بلدان الاتحاد السوفيتي السابق.  ونحن نحاول نسج علاقات جديدة مع دول مختلفة مثل كازاخستان وبيلاروسيا واوكرانيا وغيرها من الدول، وهناك محاولات للتعاون مع دول اسيا الوسطى، ونحن لانحاول ان نثبت نفوذنا في اي منطقة، بل نحاول الحفاظ على علاقات طيبة مع دول الجوار، ولكن لا يعجبنا الضغط الذي تتعرض له روسيا من الغرب، وتحديدا ما يتعلق بنشر القواعد العسكرية في محيطنا ، زد على ذلك نشر الدرع الصاروخية على الحدود الروسية، وهذا ما نعتبره تهديدا لنا ويؤثر على امننا وهو بمثابة تحد لنا . ولكن نحن نلحظ من جهة اخرى ان سياسة الرئيس اوباما تتجه نحو التقرب من روسيا لانها تراعي المصالح الروسية في بلدان الاتحاد السوفيتي السابق. والسياسة الروسية حاليا تنصب على حل الازمات الداخلية وليس لدينا اي طموح لبناء امبراطورية.