لافروف: استعمال القوة ضد السكان المدنيين امر غير مقبول

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/565746/

أعلن سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، أن استعمال القوة ضد السكان المدنيين في سورية امر غير مقبول. وانتقد في الوقت ذاته مواقف عدد من الدول الكبرى، التي تحول دون قيام حوار بين السلطات السورية والمعارضة. كما أكد أن روسيا تعارض سياسة المعايير المزدوجة في التعاطي مع النزاعات المسلحة.

أعلن سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، أن استعمال القوة ضد السكان المدنيين في سورية امر غير مقبول. وانتقد في الوقت ذاته مواقف عدد من الدول الكبرى، التي تحول دون قيام حوار بين السلطات السورية والمعارضة.

فقال لافروف في كلمة ألقاها امام طلاب وأساتذة جامعة العلاقات الدولية في موسكو بمناسبة يوم المعرفة في 1 سبتمبر/أيلول: "طبعا استعمال القوة ضد السكان المدنيين امر غير مقبول وغير جائز.. لقد ابدينا هذا الموقف بشكل واضح اثناء اقرار مجلس الأمن بيانه الخاص بسورية".

روسيا ترفض سياسة المعايير المزدوجة

وأكد لافروف، أن بلاده تعارض سياسة المعايير المزدوجة في التعاطي مع النزاعات المسلحة، قائلا "كانت احداث الشرق الاوسط وشمال افريقيا في الواجهة خلال العام الجاري.. والقوة التي حركت الاحداث تكمن في سعي الشعوب العربية الى حياة افضل عن طريق تجديد البلاد"، مضيفا ان "روسيا تؤيد هذا المسعى الذي يرمي الى البحث عن نموذج ديمقراطي. و"للاعبون" الخارجيون هنا دور هام جدا، و"لا يجوز وضع الرغبة في انتزاع الخلاصة الجيوسياسية في قائمة الأولويات"، مضيفا انه "لا مكان لسياسة الكيل بمكيالين"، التي تفرضها التقلبات السياسية او الرغبات الذاتية لهذه الدولة أو تلك.

واشار لافروف إلى أنه من الصعب ادراك اسباب محاولة اعضاء المجتمع الدولي البحث عن حلول وسط بين السلطات اليمينة والمعارضة، رغم وجود نزاعات مسلحة جدية في البلاد، في الوقت الذي يقوم به عدد من البلدان ذات الثقل بحث المعارضة السورية على مقاطعة الحوار، وعلى شحن المواجهات، وترفض حتى مناقشة الاصلاحات الواقعية، التي أطلقها الرئيس السوري بشار الأسد، وأن جاءت متأخرة.

وأضاف لافروف أن الشعب الليبي وحده بوسعه تقرير مصيره، مشيرا الى "أن المهمة الرئيسية التي وضعها مجلس الأمن في قراراه، كانت حماية السكان المدنيين، وقام حلف الناتو بتنفيذه.. لكننا واثقون من أنه لا يجوز تطبيق العدالة واللاشرعية على حد السواء".

واعتبر ان التجربة في العراق وافغانستان وحتى في ليبيا نفسها تظهر "أن الشعوب وحدها تقرر مصيرها في نهاية المطاف".

موسكو تريد قرارات دولية واضحة حيال عمليات حفظ او احلال السلام

وتابع لافروف قوله إن موسكو تصر على ان تكون قرارات مجلس الأمن الدولية الخاصة بعمليات حفظ أو احلال السلام في اي بلد كان، واضحة ولا لبس فيها حيال استخدام القوة.

فقال لافروف انه "من الممكن استخدام القوة الخارجية فقط بما يتناسب مع ميثاق الأمم المتحدة، اي إما بقرار من مجلس الامن أو في اطار تطبيق الحق المشروع للدفاع الذاتي او الجماعي"، مضيفا "عندما يتخذ مجلس الأمن قرارا خاصا بعمليات حفظ او احلال السلام فان التفويض يجب أن يكون واضحا ولا لبس فيه، وشاملا فيما يخص الاهداف والمشاركين في العملية، خاصة فيما يتعلق بحدود استعمال القوة.. روسيا ستسعى الى أن تسير الأمور مستقبلا بهذه الصورة".

العقوبات الاضافية ـ تصرف بعيد عن الشراكة

واعتبر لافروف أن فرض الولايات المتحدة وغيرها من الدول عقوبات اضافية على البلدان "تصرفا خاليا من التعاون".

وأوضح الوزير الروسي أن مجلس الأمن يشهد حالات فرض عقوبات مالية ـ اقتصادية ضد هذا البلد أو ذاك، ومن ثم "تأتي دول مثل الولايات المتحدة وغيرها، وتعلن عن فرض عقوبات اضافية"، وأضاف متسائلا "لماذا التوجه الى الامم المتحدة، ما داموا يتصرفوا بمفردهم؟"، مشددا على أنه تصرف بعيد عن الشراكة".

بدوره اعتبر أوليغ فامين، الرئيس المشارك للجنة الروسية للتضامن مع الشعبين السوري والليبي ان دافع الحراك الشعبي في البلدان العربية الحصول على المزيد من الحرية وتحسين الوضع الاقتصادي، مشيرا في الوقت ذاته الى وجود قوى اخرى معادية للدول العربية تريد ركوب موجة الثورات.

واوضح انه خلال زيارته لمدينة حماة لم يجد اي اثار دمار لمنازل المدنيين بل شاهد مؤسسات حكومية محروقة ومدمرة.

من ناحيته، اكد الصحفي الروسي في جريدة "كومرسانت" سيرغي ستروكان في حديث لـ"روسيا اليوم" من موسكو انه "لا يمكن اعتبار تصريح لافروف بأي شكل من الاشكال تغييرا في الموقف الروسي، اذ ان تصريحه اليوم مماثل لما جاء في الرسالة التي وجهها الرئيس الروسي مدفيديف الى نظيره السوري الاسد الاسبوع الماضي، كما انه مطابق لمضمون ما جاء في مشروع  قرار روسي يدين استخدام العنف، لذا فان تصريح لافروف يأتي في نفس سياق الدبلوماسية الروسية ازاء سورية المتبعة منذ اسابيع".

واشار الصحفي الروسي الى ان "الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي مهتمون بزعزعة الاستقرار في سورية كما ان تركيا مهتمة باطاحة نظام الاسد وهناك لاعبون كثر على الساحة الدولية يريدون الاستفادة من الازمة" الحاصلة في سورية.

من جانبه اكد رئيس الدائرة السياسية للمغتربين العرب محمد ضرار جمو في حديث لـ"روسيا اليوم" من دمشق ان "لافروف والقيادة الروسية يدركان تماما ويعيان ماهية ما يجري في المنطقة وما يركب ويحاك لسورية من ادوار اريد لها ان تلعبها ورفضت".

واشار جمو الى انه "مهما نفذ من اصلاحات سيبقى المطلوب هو رأس النظام السوري".

ورجح الكاتب والمحلل السياسي فوزي الأسمر بدوره في حديث لـ"روسيا اليوم" من واشنطن ان "باب الحوار مازال مفتوحا مع انه، وكما قال وزير الخارجية الروسي، هناك بعض القوى الكبرى التي تضغط على المعارضة لعدم الدخول في حوار مع النظام وعدم قبول اية تنازلات او اصلاحات يقدمها الرئيس بشار الاسد، اذ هناك ربما مخطط معين يستهدف ليس فقط سورية بل اوسع من ذلك، لذلك فانها ترى ان اي حل بين المعارضة والحكومة قد يفشل المخطط".

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)
الأزمة اليمنية