كامب ديفيد .. بذرة سلام خلفت حروبا واعتداءات

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/27265/

قال المحلل السياسي المصري عماد جاد لـ"روسيا اليوم" أن اتفاقية كامب ديفيد ربما أوقفت حربا واسعة النطاق بين العرب واسرائيل، لكنها كانت شرارة لحروب صغيرة واعتداءات انفردت فيها اسرائيل بكل طرف عربي على انفراد، كما جرى في الحروب على لبنان وغزة والاعتداءات على العراق وسوريا.

قال المحلل السياسي المصري عماد جاد لـ"روسيا اليوم" أن اتفاقية كامب ديفيد ربما أوقفت حربا واسعة النطاق بين العرب واسرائيل، لكنها كانت شرارة لحروب صغيرة واعتداءات انفردت فيها اسرائيل بكل طرف عربي علىانفراد، كما جرى في الحروب على لبنان وغزة والاعتداءات على العراق وسوريا.
فقد وقّعت مصر مع اسرائيل في مثل هذا اليوم من عام 1979 معاهدة كامب ديفيد. أول معاهدة سلام توقعها دولة عربية مع اسرائيل. وعلى الرغم من مرور 30 عاما على هذه الاتفاقية، الا انها لاتزال الحدث الاكثر جدلا، بسبب فشلها حتى الان في ان تكون البذرة الاولى لاقامة سلام حقيقي وشامل في المنطقة.
الاتفاقية تم توقيعها في منتجع كامب ديفيد في الولايات المتحدة الامريكية، بعد مفاوضات مباشرة بين الطرفين استمرت  13 يوما. وقع تلك الاتفاقية عن الجانب المصري الرئيس الراحل انور السادات وعن الجانب الاسرائيلي رئيس وزرائها آنذاك مناحيم بيغن وبرعاية الرئيس الامريكي جيمي كارتر.
السادات الذي كان اول زعيم عربي يقرر تطبيع العلاقات مع اسرائيل زار القدس عام سبعة وسبعين والقى خطابا امام الكنيست الاسرائيلي كان عنوانه الرئيس، الدعوة الى السلام.
وبرأي المحللين فان عوامل عدة كانت وراء توقيع هذا الاتفاق،منها حرب اكتوبر، او ما يعرف بحرب تشرين التحريرية عام 1973 والضربة القاسية التي تلقتها اسرائيل على يد الجيشين المصري والسوري، بالاضافة الى نشوء قناعة لدى الادارة الاميركية المتمثلة انذاك بالرئيس جيمي كارتر بضرورة اجراء مفاوضات ثنائية بين طرفي النزاع للتوصل الى السلام. 
ان اهم ماتضمنته هذه الاتفاقية انهاء حالة الحرب بين البلدين واقامة علاقات ودية بينهما وانسحاب اسرائيل من سيناء التي احتلتها عام1967 وضمان عبور السفن الاسرائيلية قناة السويس واعتبار مضيق تيران وخليج العقبة ممرات مائية دولية، بالاضافة الى البدء بمفاوضات لاقامة منطقة حكم ذاتي للفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة والتطبيق الكامل لقرار مجلس الامن الدولي رقم 242 .
وقد اثارت اتفاقيات كامب ديفيد ردود فعل معارضة من قبل معظم الدول العربية. وعقدت هذه الدول مؤتمر قمة رفضت فيه كل ما صدر، ولاحقا اتخذت قرارا بنقل مقرها من القاهرة الى تونس احتجاجا على هذه الخطوة. وتم تعليق عضوية مصر في جامعة الدول العربية  منذ عام 1979  حتى عام 1989.
وعلى الرغم من حصول الزعيمين السادات وبيغن على جائزة نوبل للسلام مناصفة عام 1978 ، بعد توقيع الاتفاقية، وكذلك  سير بعض الدول العربية  على النهج المصري، بالاضافة الى بدء بعض الدول العربية التطبيع مع اسرائيل، الا ان هذه الاتفاقية لا تزال الحدث الاكثر اثارة للجدل، سواء في مصر اوفي العالم العربي.
فبينما تحذر بعض الاصوات في مصر من الاستجابة للاصوات المطالبة بالغاء هذه الاتفاقية، بسبب فشلها في وضع حد للصراع العربي الاسرائيلي، يرى اخرون ان الاتفاقية عززت مكانة اسرائيل ووجهت ضربة قاصمة للدور الريادي المصري في المنطقة العربية.
 كما اصابت الاتفاقية الاستقلال والسيادة المصرية بسبب فقدان القاهرة التحكم بربع مساحة مصر المتمثل بشبه جزيرة سيناء، التي اتفق على بقائها منطقة منزوعة السلاح .
منذ توقيع الاتفاقية وحتى وقتنا الراهن لا زالت مصر والعالم العربي يتلقون الضربة تلو الاخرى من اسرائيل،وتمثل ذلك في احتلال اسرائيل لبيروت عام 1982 كأول احتلال لعاصمة عربية مرورا بحرب تموز 2006 على لبنان. وصولا الى الحرب الاخيرة على غزة وما تعنيه من عدم وجود نية حقيقية لدى الجانب الاسرائيلي في التوصل الى معاهدات مع بقية الدول العربية تكفل اقامة سلام عادل وشامل في المنطقة.

ذكرى ولكن ليست احتفالية

لن تشهد مصر اليوم أي احتفالات بالذكرى الثلاثين لابرامها عام 1979 معاهدة السلام مع اسرائيل واكد الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي في تصريح مقتضب انه "ليس مقرراً اقامة اي احتفال في القاهرة".

هذا الأمر لم يرق لضيف "روسيا اليوم" عبر الهاتف المحلل السياسي الاسرائيلي عوفير غندلمان الذي قال أن هناك خلفية سياسية تعمل ضد اسرائيل في مصر وأضاف غندلمان أن السلام هو الخيار الأفضل لكل شعوب المنطقة.

في نفس السياق ابدت الناطقة باسم السفارة الاسرائيلية في مصر شاني كوبر زوبيدا اسفها لان السفارة "لم تتلق اي دعوة الى أي احتفال في مصر، في حين ان الكثير من الاحتفالات تقام في اسرائيل".

عن ذلك قال عماد جاد أنه يمكننا التحدث عن انفصام شخصية تصل الى حد انكار الحقيقة. واضاف: "هناك سلام بارد. الشرائح العليا من المجتمع تقيم حوارا وتقوم باعمال مع اسرائيل، اما على الصعيد الشعبي فلا شيء على الاطلاق.
ومن وجهة النظر المصرية، إن الحرب الاسرائيلية الاخيرة على غزة وصعود اليمين في اسرائيل عاملان يمنعان احتفالا كبيرا بذكرى توقيع معاهدة السلام، التي انسحبت بموجبها اسرائيل من سيناء بعدما احتلتها في حرب 1967.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)
الأزمة اليمنية