10 سنوات على قصف قوات الناتو ليوغوسلافيا السابقة

أخبار العالم

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/27163/

قامت قوات حلف الناتو قبل 10 سنوات بقصف جمهورية يوغوسلافيا السابقة بذريعة اجبار بلغراد على الانسحاب من إقليم كوسوفو. وبعد مرور عقد من الزمن، لا تزال تداعيات تلك الحرب جلية حتى الآن.

مرت عشرة أعوام على بدء قصف حلف الناتو لما كان يعرف بجمهورية يوغوسلافيا فيما سمي بـ "عملية ملاك الرحمة".. وكانت الذريعة المعلنة آنذاك هي إجبار سلوبودان ميلوشوفيتش على سحب قوات بلاده مما كان حتى تلك اللحظة يمثل جزءًا لا يتجزأ من دولة هو رئيسها.
وبعد مرور عقد من الزمن، لا تزال تداعيات تلك الحرب جلية حتى الآن.. وانهارت يوغوسلافيا وانقسمت إلى عدة دول مستقلة، ثم كان إعلان الاستقلال أحادي الجانب من قبل ألبان كوسوفو. وهو إستقلال دعمه عدد من القوى الغربية التي شاركت في عمليات الناتو عام 1999 ورفضته بلغراد بصورة قاطعة.. وتوسع حلف الناتو بصورة تثبت أن هدف العملية العسكرية تجاوز ما تم الإعلان عنه وقتها.. كل هذا يشير إلى أن ما حدث قبل عشر سنوات ما زال يمارس تأثيره حتى اليوم.
ما حدث خلال فترة عمليات الناتو التي استمرت 78 يوماً لا يزال محل نقاش وبحث الآن.
وعلى الرغم من التفوق العسكري الساحق للناتو، إلا أن الكثيرين يؤكدون أن قوات حلف الأطلسي استخدمت أسلحة محرمة دوليا.وقد أدت تلك الأسلحة إلى إصابة أعداد كبيرة من المواطنين بالأمراض التي تنتج عادة عن استخدام اليورانيوم والأسلحة الكيميائية.
من جانب آخر، فإن الأوضاع التي نشأت في إقليم كوسوفو وانتهاكات حقوق الأقلية الصربية هناك أصبحت تشكل وجهاً آخر من آثار الحرب على يوغوسلافيا السابقة.
وستبقى ذكريات الحرب المؤلمة  عالقة في أذهان مواطني صربيا والدول المستقلة عن يوغوسلافيا السابقة لأجيال قادمة وستحكم العلاقات بين شعوب تلك الدول لعقود مقبلة.

نبذة تاريخية

بدأت عملية الناتو بالأسم الرمزي" ملاك الرحمة" في 24 مارس/آذار عام 1999 عند الساعة السابعة والدقيقة 45 مساء حسب التوقيت المحلي. وجرى لأول مرة بعد الحرب العالمية الثانية قصف عاصمة احدى الدول الاوروبية المستقلة بالقنابل والصواريخ وصدر القرار بذلك بدون موافقة مجلس الامن الدولي.

وكانت اهداف قاذفات القنابل والصواريخ المجنحة الاطلسية المنطلقة من السفن المرابطة في البحر الابيض المتوسط هي المنشآت الموجودة في جميع اراضي صربيا والجبل الاسود. وكانت الذريعة الشكلية للعدوان الذي شاركت فيه تحت رعاية الولايات المتحدة 18 دولة من اعضاء الناتو، هي فشل المفاوضات حول قضية كوسوفو في رامبويه/فرنسا/ ورفض صربيا توقيع " خطة السلام" التي ينص احد بنودها على نشر قوات اجنبية في الاقليم مما يعني في الواقع احتلاله عسكريا.وكانت "الورقة الرابحة " الاخيرة التي استخدمتها الولايات المتحدة وحليفاتها " الحادث" اتلذي دبرته اجهزة المخابرات الغربية في قرية راتشاك في كوسوفو حيث زعم بانه تم اكتشاف مقبرة جماعية لألبان مسالمين زعم ان القوات الصربية اعدمتهم. علما ان غالبية الجثث المدفونة هناك تعود لأفراد " جيش تحرير كوسوفو" الذين قتلوا في مختلف انحاء الااقليم في الاشتباكات مع القوات اليوغسلافية ثم جرى نقل جثثهم الى منطقة راتشاكا . علاوة على ذلك  فان مواد الفنلنديين التي سلمت الى المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بكوسوفو سرعان ما " فقدت" .

وحسب معطيات  المصادر الصربية فقد جرى  خلال عمليات قوات الناتو التي استغرقت 11 اسبوعا توجيه 2300 ضربة جوية الى 995 هدفا واستخدم ما يربو على 37 ألف قنبلة عنقودية تم حشو الكثير منها باليورانيوم المنضب. وأـسفر القصف عن مقتل ألفي شخص من المدنيين / بالاخص في كوسوفو وميتوخيا/ وألف عسكري بينما جرح حوالي 5 الآف شخص وفقد أكثر من ألف شخص. ودمرت كليا عمليا البنية الاساسية الصناعية - الحربية في صربيا ولحق الدمار أكثر من 1500 مركز سكني وحوالي مائة من الآثار التاريخية.  ويؤكد الخبراء الصرب ان الاضرار المادية الناجمة عن القصفة تقدر بحوالي 30 - 100 مليار دولار تبعا لطريقة اجراء الحساب. وما زال مستوى الاشعاع فوق المعدل المسموح به في بعض المراكز السكنية في جنوب صربيا منذ عام 1999 / حسب معطيات الاركان العام للجيش الصربي فأنها تبلغ اجمالا 112 منطقة/ .

وانتهت مغامرة الناتو في يوغسلافيا  بعقد اتفاقية كومانوفو في 9 يونيو/حزيران عام 1999 والتي نصت على استبدال القوات والشرطة الصربية في اقليم كوسوفو وميتوخيا بقوات دولية.وتوقف القصف عند منتصف نهار يوم 10 يونيو/حزيران ، وفي اليوم نفسه اصدر مجلس الامن الدولي القرار رقم  1244 حول الوضع والتسوية السلمية في كوسوفو.  وبموجب هذه الاتفاقية ادخلت الى الاقليم  وحدات قوات / كي فور / البالغ تعدادها 2ر37 ألف رجل من 36 بلدا في العالم/ يبلغ عدد افراد كي فور حاليا 15 ألف رجل تقريبا/.

وكانت النتيجة المنطقية لتوسع الناتو العسكري ضد يوغسلافيا هو اعلان استقلال كوسوفو الذي صدر في بريشتينا في 17 فبراير/شباط من العام الماضي واعترفت به 55 دولة من اعضاء هيئة الامم المتحدة. لكن لم تعترف بأستقلال كوسوفو من جانب واحد  كل من صربيا وروسيا والصين والهند وخمس دول اعضاء في الاتحاد الاوروبي وكذلك عشرات البلدان الاخرى التي تشكل الاغلبية في هيئة الامم المتحدة.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)
فيسبوك