سباق التسلح: هل من جديد؟

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/21978/

اثار اعلان الرئيس الروسي دميتري مدفيديف عن نيته نصب صواريخ "اسكندر" في محافظة كالينينغراد ردا على منظومة الدرع الصاروخية التي تعتزم الولايات المتحدة نشرها في بولندا والتشيك اصداء مزعجة لدى الاوساط الغربية. فما سبب الخطوات الحازمة التي اقدم عليها الرئيس مدفيديف في هذا المضمار؟

اثار اعلان الرئيس الروسي دميتري مدفيديف عن نيته نصب صواريخ "اسكندر" في محافظة كالينينغراد ردا على منظومة الدرع الصاروخية التي تعتزم الولايات المتحدة نشرها في بولندا والتشيك اصداء مزعجة لدى الاوساط الغربية.
وحذرت واشنطن موسكو من عواقب قرارها ومن احتمال نشوء سباق تسلح جديد بسببه.
الا أن الحديث عن ضرورة عدم جر العالم نحو سباق تسلح جديد يجب أن يوجه الى أمريكا نفسها، في حين أكدت روسيا، منذ إطلاق فكرة نشر عناصر الدرع الصاروخية الأمريكية في أوروبا، أنها موجهة ضدها وأنها تشكل خطراً على مصالحها وأمنها. ولذلك طالبت القيادة الروسية الولايات المتحدة بالبحث عن بدائل لهذا المشروع تكون روسيا شريكة فيها.

ردود الفعل الغربية على قرار مدفيديف
"لتحييد منظومة الدرع الصاروخية الامريكية، عند الضرورة ستنصب صواريخ "اسكندر" في محافظة كاليننغراد." هذا هو التصريح الذي اطلقه الرئيس مدفيديف في كلمته أمام الجمعية البرلمانية. وكما كان متوقعا لقي صداه سريعا في الغرب.. فالناطق باسم الخارجية الأمريكية شون ماكورماك خرج للصحفيين ليعرب عن خيبة أمل الولايات المتحدة في نية روسيا نشر منظومة صواريخ اسكندر في الجيب الروسي داخل اوروبا، مذكرا أن منظومة الدرع الصاروخية التي تنوي بلاده نشرها في بولندا والتشيك غير موجهة لتقويض القدرات الدفاعية لروسيا، إلا أنه تناسى على ما يبدو الموقع الجغرافي لهاتين الدولتين المطلتين على الحدود الروسية، وأن نشر الدرع الصاروخية الأمريكية فيهما هو بحد ذاته استفزاز لروسيا.

أما وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير فرأى في تصريح الرئيس مدفيديف إشارة خاطئة ومؤشرا على سباق تسلح جديد في المنطقة.

وقال شتاينماير ان "تعليقات الرئيس مدفيديف حول نصب صواريخ في كالينينغراد هي بالتأكيد إشارة خاطئة في الوقت غير المناسب. وكما كنت ادعو في الماضي الإدارة الأمريكية للحوار مع روسيا حول الدرع الصاروخية فإنه أيضا من الضروري على روسيا أن تجد الفرصة للحوار مع امريكا لكي لا نطلق سباق تسلح جديد في أوروبا وهذا مهم جدا".

وحث الوزير الألماني أيضا الإدارة الأمريكية الجديدة على السعي إلى الحوار مع موسكو وأن تبدأ عهدها بعلاقات ثنائية جديدة مع روسيا. وقال " أمل أن تتعامل الإدارة الأمريكية الجديدة مع روسيا بذهنية متفتحة، كما آمل أيضا أن هذه فرصة لبدء مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية، ستكون محط اهتمام في موسكو".

إلى ذلك وصفت المفوضة الاوروبية للعلاقات الخارجية بينيتا فيريرو فالدنر تصريح مدفيديف بالمفاجأة السيئة، مضيفة أن نشر الصواريخ الروسية في كالينينغراد لن يضفي الأمن على أوروبا. وهذا الرد لا يتوافق ، حسب تعبيرها، مع اقتراح مدفيديف حول نظام أمن أوروبي جديد .

العلاقات الروسية الأمريكية وقضية الدرع الصاروخية الأمريكية
وسبب التوتر في العلاقات الروسية الأمريكية تصرفات لا مسؤولة وخطوات لا مبرر لها، اتخذتها الولايات المتحدة بمشاركة دول في أوروبا الشرقية من أجل نصب منظومة دفاع مضادة للصواريخ، قالت أنها تهدف الى حماية الدول الغربية من خطر دول سمتها بالمارقة ووضعت ضمن قائمتها إيران وكوريا الشمالية.
وأعرب الرئيسان  السابق فلاديمير بوتين  والحالي دميتري مدفيديف عن رغبتهم بالتعاون مع الأمريكيين لضمان أمن أوروبا وبالتالي للمساهمة في الأمن العالمي ككل. فقد عرض الرئيس السابق بوتين على الرئيس الأمريكي جورج بوش خلال قمة عقداها العام الماضي، استخدام قاعدة غابالا العسكرية في أذربيجان أو قاعدة أرمافير (جنوبي روسيا) كبديل قد يكون مقبولاً من الطرفين، إذا كانت النوايا المعلنة حول أهداف الدرع الصاروخية الأمريكية حقيقية. وإلتزم الجانب الروسي على مدى عدة أشهر بمحادثات شارك فيها كل من وزيري الخارجية والدفاع في كلا البلدين رافضاً عدداً من الإقتراحات الشكلية التي تقدم بها الجانب الأمريكي.
وتعتزم واشنطن نصب رادار من منظمتها المضادة للصواريخ في الاراضي التشيكية ونشر صواريخ اعتراضية  في الاراضي البولندية لغاية عام 2012. إلا أن الأهداف الكامنة وراء هذه الخطط ليست ما يواصل الجانب الأمريكي الإعلان عنه. فبعد العدوان الجورجي على أوسيتيا الجنوبية والتدخل الروسي لصده، سارعت بولندا لتوقيع المعاهدة الخاصة بهذه المنظومة مع الولايات المتحدة، مما يعني بالفعل أن هدف تلك المنظومة هو الحد من قدرات روسيا الدفاعية.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)