عودة روسية إلى ليبيا

العاصمة الليبية طرابلسالعاصمة الليبية طرابلس
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/10793/

التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم الإثنين مع الرئيس الليبي معمر القذافي وذلك في ختام زيارته التي استمرت 24 ساعة، وأكد لافروف أثناء لقاءه مع المسؤولين الليبيين وجود رغبة قوية لدى روسيا وليبيا في تعزيز التعاون بين البلدين.

التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم الإثنين مع الرئيس الليبي معمر القذافي وذلك في ختام زيارته التي استمرت 24 ساعة،  وأكد لافروف أثناء لقاءه مع المسؤولين الليبيين وجود رغبة قوية لدى روسيا وليبيا في تعزيز التعاون بين البلدين.

تأتي زيارة لافروف الى الجماهيرية الليبية لتبلور خطاً جديدا في العلاقات الليبية الروسية من خلال تنشيط التعاون الثنائي في العديد من المجالات السياسية والإقتصادية، وتعتبر هذه الزيارة تمهيدآ للزيارة التي يعتزم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين القيام بها لليبيا قبيل انتهاء فترته الرئاسية .

وناقش وزير الخارجية الروسي  قضايا إقليمية ذات اهتمام مشترك، كالوضع في الشرق الأوسط واقليم دارفور. إلا أن الجانب الإقتصادي برز كنقطة البحث المركزية خصوصاً في دراسة امكانيات التعاون في مشاريع النفط والغاز.

وزير الخارجية الروسي/ سرغي لافروف/ الذي جدد الرغبة القوية لروسيا في تفعيل علاقات التعاون بين موسكو وطرابلس والدفع بها على كل المستويات للوصول إلى مرحلة جديدة من التعاون سواء على المستوى الثنائي أو على المستوى الدولي، اكد إن الطرفين توصلا خلال هذه الزيارة إلى عمل مثمر على كافة المستويات واعربا عن الرغبة الصادقة في تجاوز وقفة السنوات الاخيرة التي لا تتلائم مع تقاليد التعاون العريقة بين روسيا وليبيا، خصوصا في مجالي الاقتصاد والتجارة.

على صعيد متصل يرى المحللون الروس في هذه الزيارة دفعة سياسية كبيرة للعلاقات الثنائية، ولا سيما الإقتصادية منها.

ولعل توقيع لافروف ونظيره الليبي عبد الرحمن شلقم في ختام مباحثاتهما على مذكرة للتشاور السياسي بين البلدين وهي خطوة وصفها شلقم بـ النقلة النوعية على طريق تعزيز العلاقات الثنائية،  لعلها تختزل بين اسطرها المعدودة ليس فقط عمق صلات الماضي وأنما تعكس آلافاق المستقبلية للعلاقات بين البلدين.

كما أخذ تنسيق المواقف بين الطرفين بعد انتخاب ليبيا عضواً غير دائم في مجلس الأمن الدولي للعامين المقبلين جانباً من المحادثات بين الطرفين.

وخاض الطرفان كذلك في كيفية تقديم المساعدة الى ليبيا في امتلاك الطاقة النووية للأهداف السلمية وفي دخول الإستثمارات الروسية الى السوق الليبية، لكن هذا الأمر يبقى مرهونا برغبة رجال الأعمال الروس الإستثمار في ليبيا.

وتجدر الإشارة إلى أن ليبيا  تبرز اليوم كنموذج فريد للإستثمار في مجالات النفط والغاز، خاصة بعد سنوات الحصار الذي فرض على طرابلس، وتاتي زيارة لافروف لتهيء الأجواء لاستئناف نشاط اقتصادي كبير بين الجانبين.

لمحة عن تاريخ العلاقات بين روسيا وليبيا

منذ ان اتخذ القرار في سبتمبر/أيلول عام 1955 بإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الاتحاد السوفيتي و ليبيا، مرت علاقات الجانبين بين التعاون والتردي على حد سواء.

ولكن بعد أن زار القذافي  موسكو في عام 1976 اخذ الوضع يتغير، وأصبحت الفترة من عام 1976 - عام 1985  الأنشط والأكثر مردودا في العلاقات بين البلدين.

فقد قدم الاتحاد السوفيتي لليبيا مساعدة ملحوظة في الفترة التي توترت فيها علاقاتها مع البلدان الغربية، بخاصة بمجالات التعاون التجاري - الاقتصادي والعسكري - التقني.

بيد ان علاقات الاتحاد السوفيتي وليبيا عادت وتراجعت في التسعينات من القرن الماضي، وانعكست التطورات السياسية والأزمة الاقتصادية في روسيا  في السنوات الأولى بعد تفكك الاتحاد السوفيتي على مستوى هذه العلاقات، خاصة بعد قرار مجلس الأمن الدولي بفرض عقوبات على ليبيا في عام 1992. فتجمدت العلاقات الثنائية، ما أسفر عن خسائرالطرفين على حد سواء.

غير أن هذه العلاقات عادت إلى الإنتعاش في السنوات الأخيرة، إذ توافدت البعثات المتبادلة من رجال الأعمال في ميادين مختلفة من ضمنها النفط والطاقة والتعاملات المصرفية. كما ويتم تبادل الزيارات الرسمية على مستويات رفيعة.

 وكان الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي قد دعا منذ فترة طويلة الرئيس فلاديمير بوتين لزيارة طرابلس، فيما وجهت الدعوة الى معمر القذافي لزيارة موسكو.

ويمكننا القول أن العلاقات الروسية مع ليبيا ودول المغرب العربي بشكل عام تشهد نقلة لافتة في الفترة الراهنة، تتركز بالاضافة الى تعميق الحوار السياسي على تطوير المصالح الاقتصادية وتكثيف المبادلات الثقافية والعلمية، ما يسمح بالقول ان جديد العودة الروسية إلى دول المغرب العربي يشكل فسحة جدية لتعميق الافادة المتبادلة ليس فقط مع الشمال الافريقي العربي، وانما على مستوى مجمل القارة السمراء، والتي هي كما يصفها البعض خزان المستقبل.