لافرينتييف: نتائج مفاوضات أستانا-5 بشأن الهدنة في سوريا مبشّرة

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j0mr

أجرت قناة RT لقاء حصريا مع رئيس الوفد الروسي إلى أستانا-5 ألكسندر لافرينتييف، الذي وصف نتائج الجولة الجديدة للقاء الدولي حول سوريا بالإيجابية.

ووصف لافرينتييف أمس نتائج الجولة الجديدة  للقاء الدولي حول تسوية الأزمة السورية بالإيجابية، "أُقيِّم نتائج الجولة الجديدة للقاء الدولي حول سوريا بالإيجابية. لم تكن هناك خطوة كبيرة إلى الأمام، ولكنها كانت في الاتجاه الصحيح، نحو استقرار الأوضاع ومحاولة إيجاد حل سلمي للأزمة السورية. أما بشأن كافة الأهداف، ربما لم نتمكن من تحقيقها كلها، حيث وضعنا مهاما كبيرة، ويحدث أنه لا يمكن تحقيقها كلها، وعلى أقل تقدير في الفترة الحالية، ولكننا سنعوّل على أن ما لم نتمكن من حله في هذه الجولة من محادثات أستانا، سنسعى لحله في محادثاتنا القادمة".

أما فيما يخص مناطق وقف التصعيد، فقال رئيس الوفد الروسي، إنه "لا يوجد ما يمكن تسميته بالخلافات حول مناطق وقف التصعيد، حيث نفهم جميعا أن مفهوم هذه المناطق بات ثابتا، فهي مناطق تتواجد فيها مجموعات معارضة معتدلة إضافة إلى المعارضة المتطرفة، وكلها على خلاف معين مع السلطات المركزية السورية، أي بشأن خطوط التماس العسكري. وهكذا جرى تحديد أربع مناطق على هذا النمط، وتكمن الصعوبات الآن في الإجماع على خطوط التماس العسكري، أي في ترسيم حدود هذه المناطق، وهنا تكمن الصعوبة الكبرى، لأن مجرد العمل على خرائط في مكتب ما إن كان في أنقرة أو موسكو أو طهران هو أمر غير ممكن، لأنه يجب التوجه مباشرة إلى تلك المناطق، وهذا ما يقوم به خبراؤنا العسكريون بالضبط، ويدرسون أين يمكن رسم هذه الخطوط الوهمية، وهي وهمية من جهة، ولكنها من جهة أخرى تحدد مصائر الناس، حيث ستحدد الخطوط تبعية هذه المساحات أو تلك إلى مناطق وقف التصعيد، ولذلك فمدى نجاحنا في تحقيق الإجماع بشأن هذه الخطوط، سيناط به نجاحات أخرى لاحقة تتمثل في الحفاظ على نظام وقف الأعمال القتالية". 

وتابع لافرينتييف، "أريد أن أوضح مرة أخرى أن لدينا هنا عدم توافق في المفاهيم، لأن مفهوم مناطق وقف التصعيد موحد وفق المذكرة التي جرى توقيعها في الرابع من مايو/أيار الماضي في أستانا، وحينها اتفقنا على تشكيل المناطق الأربع هذه، ولكن المسألة تكمن في القوى المؤثرة على العمليات التي تجري في تلك المناطق. من ناحية المناطق الشمالية، هناك إدلب وحمص والغوطة الشرقية، فإن التأثير التركي هناك على المجموعات المعارضة هو الأكبر. وبشكل مماثل فإن إيران كجهة ضامنة تعمل وفق دعوة الحكومة السورية إلى جانب روسيا التي هي جهة ضامنة كذلك. أما في ما يتعلق بالجنوب، فإن التأثير الأمريكي والأردني هو الغالب هناك، فالأخيرة جارة لسوريا لديها حدود مشتركة طويلة معها، ولذلك فإن المجموعات المسلحة التي تتواجد هناك في غالبيتها تقع تحت التأثير الأردني، وتجاهل رأيهم هو أمر غير ممكن، وسنأخذ ذلك بعين الاعتبار في جهودنا اللاحقة". 

وأوضح لافرينيتيف خلال اللقاء، أنه "عندما دار الحديث حول تحديد مناطق وقف التصعيد كنا ننطلق من ضرورة إيجاد آلية تسمح بإقرار النظام الثابت لوقف الأعمال القتالية في تلك المناطق التي شهدت أعلى موجة من النشاط الإرهابي والمواجهة المسلحة بين القوات الحكومية وما يسمى بالمعارضة المعتدلة. ولذلك ظهر هذا المفهوم. حاولنا إقامة مناطق وقف التصعيد لترسيم الحدود ووقف الأعمال القتالية على أساس ثابت باستخدام آليات مختلفة بما فيها المتابعة والمراقبة".

وأشار رئيس الوفد الروسي إلى أنه "من السابق لأوانه الحديث في هذا الموضوع لأنه لا يزال في مرحلة التنسيق بين خبراء الدول الضامنة. أستطيع القول فقط إن هذه ليست تشكيلات قتالية، وإنما هم مراقبون عسكريون يتواجدون هناك. ومن الطرف الروسي ستتواجد الشرطة العسكرية بصفتها مراقب عسكري. وكما تعرفون يتم تشكيل فصائل الشرطة العسكرية الآن من المسلمين السنة في روسيا الاتحادية الذين يستطيعون إيجاد لغة مشتركة مع السكان المحليين والحيلولة دون وقوع نزاعات. وسنبذل الجهود لتقديم المستوى الأعلى من الأمن لهم".

وأكد لافرينتييف على أنه سيتم العمل ضمن الوثائق التي تجري الآن صياغتها على إعداد حزمة من الإجراءات، بما في ذلك الضغط العسكري على من ينتهك نظام وقف الأعمال القتالية.

وتابع المبعوث الروسي قائلا، أعتقد أن هذه المسألة بالطبع تناقش على مستوى الخبراء مع الولايات المتحدة الأمريكية، وهي تتطلب دراسة أكثر تعمقا. وبالطبع هناك قراءات مختلفة للأهداف المنشودة، ومع ذلك يوجد تفهّم من قبل الجانب الأمريكي. والعمل يجري في المسار الصحيح. وبالمناسبة كان تشكيل المناطق هذه فكرة الولايات المتحدة، وقامت روسيا الاتحادية بتطويرها بصورة إيجابية. ونحن بالطبع انتظرنا مشاركة أكثر فاعلية منهم في الضغط على المجموعات المسلحة المعارضة العاملة على الأراضي السورية. وعلى ما يبدو أن هذه مسألة مستقبلية، ولكننا مع ذلك غير موافقين أبدا على الصياغة التي تتبناها الولايات المتحدة، أي "مناطق منع الاشتباك" لأنها تشكيلات اصطناعية، فمثلا أنتم تعلمون أن ثمة نزاعا حول منطقة التنف الواقعة على الأراضي السورية بالقرب من الحدود مع العراق، وقد سمّى الأمريكان هذه المنطقة على أنها "منطقة منع الاشتباك"، وقاموا بصورة فردية بتحديد شريط على طول 55 كيلومترا حول هذه المنطقة السكنية. نحن نعتبر هذا التصرف  تعسفيا وغير قانوني أبدا، خاصة وأن الجنود الأمريكيين موجودون على الأراضي السورية دون أي موافقة.

وأكد رئيس الوفد على موقفه الرافض لضربات التحالف الدولي على قوات الحكومة السورية قائلا، من دون أي شك فإنّ ضربات التحالف الدولي على قوات الحكومة السورية مرفوضة تماما ولا مكان لتبريرها . ونحن ننظر إلى هذه الخطوات الأمريكية في شرق سوريا كخطوات غير مقبولة إطلاقا، ونعتقد أنه على الأمريكيين أن يفتحوا المجال أمام الجيش السوري للوصول إلى الحدود السورية العراقية لبسط سيطرته الكاملة هناك.

وأردف قائلا: "فيما يتعلق بنشاط الأمريكيين في شمال البلاد يجب النظر إلى ذلك بعين الاعتبار لا سيما وأنهم يقدمون مساعدات للتشكيلات الكردية لدحر فصائل ما يسمى بالدولة الإسلامية /داعش/، ونعوّل على أنّه بعد تدمير كامل فصائل داعش في الأراضي السورية لن يبقى مكان لوحدات عسكرية أمريكية في سوريا، إذا لم تحصل على موافقة من قبل الحكومة السورية الشرعية".

وأضاف رئيس الوفد، أعتقد أن هذه المعلومات غير صحيحة. نعم، هناك جنود أمريكيون موجودون على الأرض ضمن بعض الوحدات العسكرية التي تعمل على تدريب التشكيلات الكردية. بعض الوحدات الأمريكية هي وحدات قتالية تقدم في بعض العمليات العسكرية الخاصة الدعم الناري للتشكيلات الكردية والجماعات البدوية العربية العاملة في المناطق الكردية شمال سوريا. ولكن زيادة القدرة القتالية لا تصب في مصلحة إدارة ترامب الحالية والتي ترى أنه لا ينبغي زيادة القدرات القتالية على الأراضي السورية. 

وتابع لافرينتييف قائلا، "عادة يُنظر ضمن لقاءات على هذا المستوى في مسائل ذات صفات جوهرية، بالطبع سينظر في الأزمة السورية، ولكن الاهتمام الأكبر سيتركز على توافق المواقف في الحرب المشتركة ضد الإرهاب في سوريا. وربما سيتم التطرق إلى مسائل أخرى، ولا أستبعد أنه وبالأخذ بالحسبان نجاح عملية أستانا وجنيف، لذا أعتقد أن هذه المسائل ستناقش بدرجة ما".

وأردف لافرينتييف قائلا: لا يمكن قول ذلك، لأنه ثمة تعريفات مختلفة لمفهوم المجموعات الإرهابية والمعارضة المعتدلة. وبصورة عامة تعريف المجموعات الإرهابية معترف به عالميا، وهي تلك المجموعات التي تحصل على نتائج سياسية باستخدام طرق غير سلمية وباستخدام العنف والطرق العسكرية، فإذا انطلقنا من هذا التعريف نجد أن جميع المجموعات المعارضة هي مجموعات إرهابية. ولكننا نقوم بتقسيم المعارضة إلى ما يسمى بالمعتدلة وإلى راديكاليين. والراديكاليون، كما تعلمون، وأعني الراديكاليين الإسلاميين يضعون أمامهم هدف تشكيل دولة إسلامية، ولا يطيقون وجود طوائف وأديان أخرى على أراضي هذه الدولة أو تلك. أما فيما يخص "أحرار الشام" و"جيش الإسلام" فربما تجري تغييرات معينة في وعي المعارضين. فمن الممكن أن هؤلاء الذين تبنوا هذه الأفكار الراديكالية وهذه المصائر ربما بضغط وتأثير من الخارج بالقوة، قد أدركوا مع الوقت ذلك الخطأ الذي يرتكبونه بانضمامهم إلى صفوف مجموعات إرهابية. نرجو أن يكون الأمر كذلك. ولكن من المهم عندما يتم اندماج بعض المجموعات مع أخرى ألا يجري ما يسمى بتغيير تسميات المجموعات الإرهابية، وهذه العملية أصبحت معروفة عند"جبهة النصرة"، ليس "جيش الإسلام" و"أحرار الشام"، علما أننا في البداية كنا نعتبر هذه المجموعات بأنها إرهابية، وإنما عند "جبهة النصرة" والتي تعمل الآن تحت تسمية "جبهة فتح الشام"، وأنا لا أستبعد بأننا سنكون شهودا على تشكيل تنظيم إرهابي جديد يضم المسلحين الذين ينشقون عن هذه المجموعات. وهذا طبعا ما لا نتمناه.

وتابع الدبلوماسي الروسي، دون شك ثمة قوى موجودة ضمن قادة دول منطقة الشرق الأوسط ودول الخليج، وهذه القوى، للأسف الشديد، ما تزال محافظة على موقفها بأنه يجب إسقاط نظام بشار الأسد، وللأسف أيضا الكثير من المجموعات المعارضة ومن بينها المعتدلة تعتبر بأنه لا مكان للنظام الحالي على الأراضي السورية.

من السابق لأوانه التحدث عن ذلك. ولكن هناك بعض المؤشرات . فلا توجد مظاهر واضحة للأزمة التي ظهرت بين دول الخليج. ومع ذلك وعلى مستوى هؤلاء المسلحين الذين يعملون ضمن هذه المنظمة أو تلك فإن هذه الأزمة ستؤثر بالفعل. لأننا جميعنا ندرك بأن تمويل الإرهابيين يأتي من هذه الدولة أو تلك، فإذا كانت هذه الدول في حالة نزاع، فبالتالي سيزيد مستوى عدم الثقة بينها ليصل حتى إلى درجة الاشتباكات العسكرية، وبالمناسبة هذا ما نراه الآن على الأراضي السورية.

وقال رئيس الوفد، لم نناقش هذه المسألة مع الوفد التركي. وكما تعلمون فإن روسيا الاتحادية تقيم علاقات جيدة مع الأكراد، ولدينا اتصالات كثيفة، ونحن نعمل مع القيادات الكردية للأحزاب والحركات السياسية المختلفة لإيجاد حلول وسط والحيلولة دون زيادة المواجهة، بل على العكس،  نعمل على الحد من هذه المواجهة بينهم وبين الحكومة المركزية، فالأكراد يُعتبرون جزءا من المجتمع السوري ونحن نأمل بأنهم سيتخذون قرارا صائبا بعدم العمل على الانفصال عن الدولة السورية.

وأضاف لافرينتييف، "لم تتم مناقشة المسائل السياسية خلال هذا اللقاء، فقد ركزنا على المسائل المتعلقة بنظام وقف الأعمال القتالية وتشكيل مناطق وقف التصعيد. ومع ذلك فإن المسائل التي نوقشت، وبشكل خاص حول المعتقلين والمحتجزين وتبادل هؤلاء بين الحكومة السورية والمعارضة، قيد الدراسة، وقد ناقشناها مع الوفدين التركي والإيراني وكذلك مع المعارضين المهتمين طبعا بحل هذه المسائل. ولكن الشروط لم تنضج بعد للتوصل إلى اتفاق لصياغة هذه الوثيقة. ومع ذلك وددت التأكيد على أنه يجري حل هذه المسائل على المستوى المحلي بين قادة المجموعات المعارضة وبين ممثلي الحكومة المركزية، ولكن على المستوى المحلي داخل الأراضي السورية".

وتابع لافرينتييف قائلا، "من بين الجوانب الأخرى التي يمكن ذكرها، فإن سيرغي شويغو، كما تذكرون، قد تحدث منذ فترة عن جانب هام جدا وهو تشكيل لجنة المصالحة الوطنية. فهذا من ناحية هو جانب سياسي، ومن ناحية ثانية له مكوِّن اجتماعي إنساني، ونسبة هذا المكوِّن عالية. وما المقصود من تشكيل لجنة المصالحة الوطنية؟ المقصود هو تقديم المساعدة في تسوية العلاقات بين المجموعات المعارضة والحكومة السورية، وتأمين منافذ لإدخال المساعدات الإنسانية، وكذلك التعاون في مجال التعليم والصحة وتوفير المعاشات والرواتب والسماح بتحرك النازحين من وإلى هذه المناطق . أي أن هناك مسائل كثيرة لا بد من حلها عاجلا أم آجلا. ولذلك فإن اقتراحنا يكمن في محاولة تشكيل لجان مصالحة كهذه في مناطق وقف التصعيد بالتحديد، ما سيساعد، حسب رأينا، على تعزيز إجراءات الثقة. بالتالي هذا طبعا جانب سياسي يمكن أن يساعد في تعزيز إجراءات الثقة وظهور الأمل لدى الناس في المستقبل.

أما فيما يخص بمستوى العنف في سوريا، فقال رئيس الوفد، "نعم، من دون شك. فالجميع يعترف بأن مستوى العنف قد انخفض بالفعل. وإذا لخصنا عموما، فإننا نقف على خطوة واحدة من التوصل إلى نظام ثابت لوقف الأعمال القتالية. ولذلك لا بد من تشكيل مناطق وقف التصعيد، ليست الموجودة حاليا بحكم الأمر الواقع، وإنما عن طريق تشريع هذه المناطق. وتشريع خطوط الفصل، لكي يشعر الناس حقا بالنتائج الفعلية. وأعتقد أنه يجب علينا فعل ذلك وسنعمل في هذا الاتجاه، لإقناع شركائنا بهذا.

وأكد المبعوث أن عملية أستانا تكمّل بشكل كبير عملية جنيف قائلا في هذا الصدد، "أعتقد أنه من غير الصحيح القول إن عملية أستانا تقوم فقط بمعالجة مسألة نظام وقف الأعمال القتالية، وعملية جنيف تعالج المسائل السياسية فقط. فحتى المبعوث الخاص للأمم المتحدة ستيفان دي مستورا والذي كان حاضرا اليوم يعترف بأن عملية أستانا تكمّل بشكل كبير عملية جنيف. فخلال العمل على وثائق مختلفة والبحث عن آليات للوصول إلى نظام ثابت لوقف الأعمال القتالية، نتطرق أحيانا لبعض الأمور التي نقوم بعد ذلك باقتراحها لحلها في جنيف، وبالتالي أستانا لا يكمّل جنيف فحسب، وإنما يزوده بالمواد. لذلك تجد أن ستيفان دي مستورا مهتم بالتوصل إلى نتائج إيجابية في عملية أستانا".

المصدر: RT