ماذا وراء التصعيد الإسرائيلي في القدس؟.. خبير في العلوم السياسية يكشف لـRT السيناريو الأخطر
حذر أستاذ العلوم السياسية الأردني الدكتور حارث الحلالمة من أن تطورات القدس والأقصى المتسارعة قد تتجاوز حدود الأزمة الأمنية المرتبطة بالمواسم الدينية لتتحول إلى أزمة إقليمية أوسع.
وقال الحلالمة إن ما يجري في القدس والضفة الغربية يعكس، من وجهة نظره، توجهاً لدى اليمين الإسرائيلي الرافض لأي تسوية سياسية مع الفلسطينيين، معتبراً أن الإجراءات على الأرض تستهدف تغيير الواقع في القدس وتضييق الخناق على الفلسطينيين.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية الأردني في حديثه لـ RT Arabic أن التصعيد في المسجد الأقصى، إلى جانب الاقتحامات والقيود المفروضة على حركة الفلسطينيين والحواجز وممارسات المستوطنين ومصادرة الأراضي، يجعل المشهد يتجاوز مسألة الإجراءات الأمنية المؤقتة إلى محاولة فرض وقائع جديدة على الأرض.
ورأى الحلالمة أن خطورة التطورات تكمن في أن القدس والأقصى لا يمثلان ملفا أمنيا منفصلا، بل يرتبطان مباشرة بجوهر القضية الفلسطينية وهويتها السياسية والدينية، ولذلك فإن أي تغيير في الوضع القائم يمكن أن تكون له تداعيات تتجاوز الأراضي الفلسطينية إلى الأردن والعالمين العربي والإسلامي.
وتكتسب المسألة حساسية خاصة بالنسبة إلى الأردن في ظل الدور التاريخي والوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس، حيث تنص المادة التاسعة من معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية الموقعة عام 1994 على أن إسرائيل تحترم "الدور الخاص الحالي" للأردن في المقدسات الإسلامية في القدس، وأنها ستعطي الدور الأردني التاريخي أولوية كبرى عند مفاوضات الوضع النهائي.
وبحسب الحلالمة فإن أي إجراءات إسرائيلية تمس هذا الوضع لا تقرأ في عمان باعتبارها تطورات أمنية فقط، وإنما باعتبارها مساسا بالدور الأردني الذي نصت عليه الاتفاقيات القائمة، الأمر الذي يمكن أن يضيف بعدا جديدا إلى التوتر في العلاقات بين البلدين.
وأشار إلى أن العلاقة الأردنية الإسرائيلية أصبحت أكثر تعقيدا خلال السنوات الأخيرة، خصوصا مع تصاعد الخلافات بشأن القدس والملف الفلسطيني، معتبرا أن استمرار الإجراءات الحالية قد يدفع نحو مزيد من التوتر السياسي وتراجع مستوى التنسيق بين الجانبين.
وتؤكد وثائق الأمم المتحدة أن معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية سجلت رسميا اعتراف إسرائيل بالدور الخاص للأردن في المقدسات الإسلامية بالقدس، فيما أعادت ترتيبات لاحقة التأكيد على الدور الأردني في رعاية المقدسات.
وعلى المستوى العربي والإسلامي، يرى الحلالمة أن الدول العربية والإسلامية تمتلك أدوات يمكن استخدامها للضغط تبدأ من التحرك الدبلوماسي في مجلس الأمن والأمم المتحدة، ولا تتوقف عند التحركات الثنائية مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية، إضافة إلى إمكانية استخدام أدوات اقتصادية وسياسية مختلفة.
ويستند هذا التصور إلى أن قضية القدس والأقصى سبق أن شكلت محورا لتحركات عربية وإسلامية مشتركة؛ حيث تدين دول عربية وإسلامية باستمرار بينها الأردن ومصر والسعودية والإمارات، القيود المفروضة على حرية العبادة والوصول إلى المسجد الأقصى، وحذرت من تداعياتها على السلام والأمن الإقليمي والدولي.
كما حذر الحلالمة من أن استمرار الاقتحامات والقيود والإجراءات الميدانية يمكن أن يؤدي إلى إعادة إشعال التوتر في الضفة الغربية، خصوصا إذا تراكمت الإجراءات التي تؤثر على حياة الفلسطينيين وحركتهم اليومية، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين.
ويرى أستاذ العلوم السياسية الأردني أن التداعيات لن تقتصر على الشارع الفلسطيني، إذ يمكن أن تمتد إلى المسار السياسي برمته، لأن استمرار تغيير الوقائع على الأرض يجعل أي مفاوضات فلسطينية إسرائيلية مستقبلية أكثر صعوبة، ويقوض فرص الوصول إلى تسوية تستند إلى حل سياسي.
وبحسب قراءته فإن استمرار هذا النهج قد يقود القدس إلى عدة مسارات، من بينها تصاعد الاحتقان الشعبي، واتساع المواجهات في الضفة الغربية، وتفاقم الأزمة بين الأردن وإسرائيل، أو انتقال ملف الأقصى إلى مستوى عربي وإسلامي أوسع، خصوصا إذا اعتُبر أن الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات يتعرض لتغيير جوهري.
وحذر الحلالمة كذلك من أن تحويل الصراع السياسي إلى صراع ذي طابع ديني يمكن أن تكون له تداعيات تتجاوز حدود فلسطين، معتبرا أن القدس والأقصى يمثلان أحد أكثر الملفات حساسية في المنطقة، وأن أي تصعيد فيهما قد يصعب احتواؤه إذا تراكمت التطورات الميدانية والسياسية.
وخلص إلى أن التعامل مع القدس باعتبارها مجرد ملف أمني موسمي قد لا يكون كافيا لاحتواء تداعياتها، مشددا على أن مستقبل المدينة والمقدسات مرتبط مباشرة بمستقبل القضية الفلسطينية والعلاقات الأردنية الإسرائيلية والاستقرار الإقليمي الأوسع.
المصدر: RT
إقرأ المزيد
نتنياهو يقاضي سلسلة من وسائل الإعلام على خلفية نشر تقارير عن تحذيرات قبل 7 أكتوبر
رفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعوى تشهير بقيمة 2.6 مليون شيكل ضد عشرة صحفيين ووسائل إعلام، على خلفية منشورات تناولت التحذيرات التي تلقاها قبل أحداث 7 أكتوبر.
ماذا عرف نتنياهو قبل أحداث 7 أكتوبر؟ خط التحذيرات وردة الفعل
نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" تقريرا يرصد التحذيرات التي سبقت أحداث 7 أكتوبر، متسائلة عما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعرفه قبل الهجوم وكيف يمكن التحقق من ذلك.
التعليقات