تقرير يتحدث عن ضغط إسرائيلي على واشنطن لمنح مصر مقاتلات "إف - 15" بسبب الصين
في ظل تعمق التعاون العسكري بين القاهرة وبكين، تتحرك الأجنحة الأمنية الإسرائيلية خلف الكواليس للضغط على الإدارة الأمريكية للموافقة على بيع طائرات إف 15 لمصر.

بعد سنوات من الانتظار... مصر تقترب من الحصول على سلاح جديد يغير قواعد القتال
وقالت منصة "كيكار هاشبت" الإخبارية الإسرائيلية إن جهاز الأمن الإسرائيلي يمارس ضغوطا ثقيلة على الإدارة الأمريكية لإقناع البيت الأبيض والبنتاغون بالموافقة أخيرا على صفقة بيع طائرات إف 15 متطورة لمصر، وذلك لمنع القوة العظمى في شرق آسيا من إنشاء موطئ قدم عسكري مهدد بالقرب من الحدود الغربية لإسرائيل، في وقت تعزز فيه القاهرة تحالفها العسكري مع بكين وتدخل طائرات قتال صينية إلى أجواء قناة السويس.
وأضافت المنصة العبرية أن مصادر عبرية وأمريكية أفادت بأن تل أبيب تعتبر تعمق العلاقات العسكرية بين مصر والصين تهديدا استراتيجيا من الدرجة الأولى، مشيرة إلى أن القرار الإسرائيلي بدفع عجلة الموافقة على الصفقة ولد من ضغط حقيقي في ظل الاستراتيجية المصرية الجديدة، التي اختارت فيها القاهرة اتباع استراتيجية تحوط المخاطر وعمقت علاقاتها مع بكين بشكل دراماتيكي.
وأشارت إلى أن ذروة هذه الحملة سجلت خلال سلسلة مناورات "نسور الحضارة" في عامي 2025 و2026، حيث هبطت على الأراضي المصرية طائرات قتال صينية متطورة للغاية، من بينها طراز جيه 10 سي وطرازات أخرى مثل جيه 16، لافتة إلى أن مصادر أجنبية تتحدث عن اتصالات متقدمة لشراء أنظمة رادار وطائرات من صناعة صينية، مما يشكل وجودا عسكريا صينيا دائما في منطقة قناة السويس تهديدا استراتيجيا في إطار الحرب الباردة الجديدة بالنسبة للقدس وواشنطن.
وجذور الأزمة الحالية تمتد لسنوات للخلف، حيث تحاول مصر منذ وقت طويل ترقية قدرات سلاح جوها، لكنها تصطدم مرارا بعقبات سياسية، فبينما رفضت الولايات المتحدة بشكل قاطع بيع طائرات إف 35 المتطورة لها، تم إفشال صفقة ضخمة موازية لشراء طائرات سوخوي 35 من روسيا تحت ضغط أمريكي شديد وتهديد مباشر بفرض عقوبات.
ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم، لا تزال المفاوضات حول صفقة إف 15 تتعثر وتواجه تأخيرات متكررة في الكونغرس الأمريكي، حيث تكمن الأسباب الرئيسية لهذه التأخيرات في قضايا حقوق الإنسان الحساسة والفحوصات الدقيقة للحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل، وهو ما يلزم به القانون الأمريكي، وبالتالي فإن أي طائرة يتم تزويد مصر بها في النهاية ستخضع لقيود تكنولوجية صارمة.
المفارقة الكامنة وراء هذا التحرك الإسرائيلي واضحة لصناع القرار، فمن الأفضل بكثير مساعدة الجار على التسلح بأسلحة غربية خاضعة للرقابة، بدلا من تركه مفتوحا لعروض الإغراء بالائتمان والتكنولوجيا من بكين، حيث تشمل مزايا التسلح بالطائرات الأمريكية الحفاظ على التفوق النوعي للجيش الإسرائيلي، لأن الطائرات الأمريكية تصل إلى الأسواق الخارجية مع تخفيض في القدرات وقيود خاضعة للرقابة الجيدة، بينما لن تفرض الصين قيودا مماثلة على عملائها.
علاوة على ذلك، فإن الاعتماد الكامل على قطع الغيار والصيانة والبرمجيات الأمريكية يمنح واشنطن، وبشكل غير مباشر لإسرائيل، أدوات ضغط دراماتيكية وقدرة على إيقاف الإمداد في أوقات الأزمات، ويهدف هذا التحرك أيضا إلى كبح النفوذ الصيني ووقف الترسخ العسكري والتكنولوجي لبكين في الشرق الأوسط وفي الفضاء الاستراتيجي لقناة السويس، مع تعزيز الاستقرار واتفاق السلام مع مصر.
والسؤال المركزي المطروح الآن على طاولة إدارة واشنطن وكبار البنتاغون هو ما إذا كانوا سيحسنون التعجيل بالصفقة وإعطاء الضوء الأخضر لهذا التحرك، أم أن المماطلة البيروقراطية ستستمر، مما يفتح للصين بابا واسعا جدا سيكون من الصعب للغاية إغلاقه لاحقا.
وتأتي هذه التطورات في إطار التنافس الجيوسياسي المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين على النفوذ في الشرق الأوسط، حيث تسعى القاهرة جاهدة لتنويع مصادر تسليحها بعد سنوات من التعقيدات في العلاقات العسكرية مع واشنطن وموسكو.
ويعكس التحرك الإسرائيلي إدراكا متزايدا لمخاطر التوغل الصيني في منطقة قناة السويس، التي تعد شريانا حيويا للتجارة العالمية والأمن الإقليمي، مما يدفع تل أبيب للموازنة بين مخاوفها الأمنية التقليدية من تسليح الجار الجنوبي، وبين الحاجة الاستراتيجية الأكبر لصد النفوذ الصيني عبر إبقاء الجيش المصري ضمن منظومة التسليح الغربي الخاضع للرقابة والقيود الأمريكية.
المصدر : منصى "كيكار هاشبت" الإسرائيلية
التعليقات