القائد العسكري الروسي العظيم غيورغي جوكوف

موسوعة RT

القائد العسكري الروسي العظيم غيورغي جوكوفالقائد العسكري الروسي غيورغي جوكوف
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h38p

ولد غيورغي جوكوف عام 1896 في عائلة فلاح فقير بقرية ستريلكوفكا الواقعة في مقاطعة كالوغا الروسية، ولقبه والده اسم غيوري تيمنا بالقديس جورجيوس الذي يرمز الى النصر.

 ودرس غيورغي في مدرسة كنسية تخرج منها ضمن المتفوقين في الدراسة. في عام 1907 توجه الى موسكو ليتعلم دباغة وصناعة الجلود. وفي عام 1915 تم استدعاؤه للخدمة في الجيش الروسي حيث 

القائد العسكري الروسي غيورغي جوكوف

ترقى الى رتبة ضابط صف وذلك ابان الحرب العالمية الاولى. وتم تكريمه  بوسام القديس جورجيوس  من الدرجتين الرابعة والثالثة، وذلك لقاء اسره لضابط ألماني ولشجاعته في المعارك ضد الالمان. في نوفمبر/تشرين الثاني عام 1917 قامت ثورة البلاشفة في روسيا التي ادت الى نشوب الحرب الاهلية الدامية. وتطوع جوكوف للخدمة في الجيش الاحمر وبقي قائدا فيه حتى عام 1958. وتدرج جوكوف في قيادة الجيش، حيث قاد فوجا ولواء وفرقة وفيلقا وجيشا ومجموعة جيوش، والقوات المسلحة باسرها.

كان جوكوف في عامي 1924 و1925 يدرس في مدرسة الخيالة العليا بمدينة لينينغراد (بطرسبورغ حاليا). وفي عامي 1929 و1930 تلقى دورة قيادات الجيش العليا. وتم تعيينه في منصب مساعد مفتش الخيالة في الجيش الاحمر. ووصفه القادة العسكريون حينذاك بانه قائد يتسم بارادة قوية وبشعور المسؤولية العالية في اداء المهام التي تناط به. وفي أعوام 1933 – 1938 كان غيورغي جوكوف  يشغل مناصب قائد اللواء وقائد الفرقة وقائد الفيلق، ونائب قائد المنطقة العسكرية في بيلوروسيا.

نشب عام 1939 نزاع مسلح بين منغوليا واليابان في منطقة نهر خالخين غول المنغولية. وارسلته الحكومة ليقود القوات السوفيتية المنغولية المشتركة في المعارك ضد اليابانيين. فدحر جوكوف قوات المعتدين اليابانيين في معركة خالخين غول. ومنحته الحكومة لقاء ذلك لقب بطل الاتحاد السوفيتي ورتبة فريق اول. وتم تعيينه عام 1940 قائدا لمنطقة كييف العسكرية الخاصة. ثم تعين في  يناير/كانون الثاني عام 1941، اي عشية نشوب الحرب بين الاتحاد السوفيتي وألمانيا النازية، رئيسا لهيئة الاركان العامة السوفيتية ونائبا لوزير الدفاع. وتجلت موهبة جوكوف كونه قائدا عسكريا للجيش وبطلا عظيما للشعب الروسي ابان الحرب الوطنية العظمى ضد ألمانيا النازية التي بدأت في 22 يونيو/حزيران عام 1941. وكان جوكوف يقود  الجبهة الاحتياطية في معركة "يلنيا" حيث تمكن من إيقاف هجوم الجيش الالماني على موسكو وتوجيه ضربة مضادة اليه. ثم اوفده جوزيف ستالين ليوقف الالمان الذين سعوا الى اجتياح مدينة لينينغراد. فلجأ جوكوف الى طرق لا مثيل لها في التكتيك والمهارة القتالية، الامر الذي ادى في آخر المطاف الى استقرار الوضع العسكري في منطقة لينينغراد والحيلولة دون احتلالها من قبل القوات الالمانية.

 ولم تتوقف بطولات جوكوف عند الذود عن العاصمة السوفيتية بمعركة موسكو في اكتوبر/تشرين الاول عام 1941 – فبراير/شباط عام ، 1942  بل وأعد الظروف للانتقال الى الهجوم المضاد الناجح الذي تمخض عن دحر القوات الالمانية  وطردها من مشارف موسكو لمسافة تزيد عن 200 كيلومتر. في عام 1942 كان غيورغي جوكوف يقوم بتنسيق عمليات الجبهات السوفيتية في معركة ستالينغراد وحقق النصر فيها شأنها شأن معركة كورسك ومعركة دنيبر وتحرير مدينة كييف الاوكرانية. كما انه كان يقود الجبهة السوفيتية في عملية بيلوروسيا عام 1944 ، الامر الذي اسفر عن تحرير بيلوروسيا وجزء كبير من بولندا من قبضة النازيين. وفي المرحلة الختامية للحرب العالمية الثانية ترأس جوكوف القوات التي اقتحمت برلين وحررتها من القوات الهتلرية النازية. 

القائد العسكري الروسي غيورغي جوكوف

ومثل جوكوف الجانب السوفيتي في الاجتماع الذي عقد في 8 مايو/آيار عام 1945 بمدينة بوتسدام الالمانية وجرى فيه توقيع وثيقة استسلام ألمانيا في الحرب العالمية الثانية. فوقع جوكوف نيابة عن الحكومة السوفيتية بيان استسلام المانيا دون شرط وقيد.. وفي شهر يونيو/حزيران عام 1945 اشرف جوكوف على استعراض النصر العسكري الذي اقيم بالساحة الحمراء في موسكو. 

في عامي 1945 -  1946 كان جوكوف يشغل منصب القائد العام  لقوات الاحتلال السوفيتية في المانيا. وفي الفترة مابين عام 1946 وعام 1953 شغل مناصب مختلفة  في القوات المسلحة السوفيتية. وكان حينذاك يحظى بشعبية هائلة بين اوساط الشعب و افراد الجيش، الامر الذي أثار غيرة لدى ستالين الذي اعتبر نفسه هو البطل والمنتصر على الالمان. لكن لم يتجرأ ستالين علىى عزل جوكوف خوفا من ان الاجراءات الصارمة المتخذة حياله ستضر بمصلحته. فلجأ ستالين الى تعيين جوكوف في منصب غير مهم وهو قائد المنطقة العسكرية في جنوب البلاد.
 بعد وفاة ستالين استعان نيكيتا خروشوف زعيم الحزب الشيوعي آنذاك بجوكوف ليساعده في اسقاط خصمه لافرينتي بيريا الذي 

القائد العسكري الروسي غيورغي جوكوف

كان يترأس المخابرات السوفيتية في تلك الفترة. فتمكن خروشوف بمساعدة جوكوف من اقصاء بيريا عن الحكم ومن ثم إعدامه. ثم وقف جوكوف الى جانب خروشوف كونه وزيرا للدفاع عام 1957 أثناء محاولة انقلابية قام بها بعض خصومه في الحزب الشيوعي. لكن خروشوف فكر ان جوكوف شأنه شأن الرئيس الامريكي ايزنهاور يسعى الى زعامة الدولة والحزب فاتهمه بميله الى المغامرات والسعي الى سحب القوات المسلحة من تحت رقابة الحزب الشيوعي واعفاه عام 1957 من منصب وزيرالدفاع للاتحاد السوفيتي واحالته الى التقاعد، ووضعه تحت الرقابة الشديدة.

توفي غيورغي جوكوف عام 1974 . وألف جوكوف وقت تقاعده كتابا اطلق عليه تسمية "المذكرات والتأملات" حيث قال:"كانت خدمة الوطن بالنسبة لي اهم  شيء. ويمكن القول بكل شرف انني عملت كل ما في وسعي لتأدية واجبي".

يعتبر الشعب الروسي، والكثير من شعوب الاتحاد السوفيتي السابق، جوكوف قائدا عسكريا عبقريا وبطلا شعبيا انقذ شعوب الوطن السوفيتي من النازيين والاحتلال الالماني. وتم  في موسكو نصب تمثال جوكوف بالقرب من الكرملين. واسست الحكومة الروسية ميدالية ووساما باسمه.

المصدر: "RT"

// 26.06.2018 по тикету 15478
موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا