"نهج ستانيسلافسكي".. مدرسة فلسفية للحياة

الثقافة والفن

انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/jrhg

كتبت مجموعة من الأدباء الروس مقالا عن تفرّد المخرج والممثل المسرحي الشهير قسطنطين ستانيسلافسكي (1893-1938)، يتحدث عن مدى تفرّده وعبقريته بمناسبة ذكرى ميلاده الـ 155.

ونشرت وكالة الأنباء الروسية "تاس"، في تقرير مفصل، ما تميّز به "دستور" قسطنطين ستانيسلافسكي الذي تمكن بواسطته من تأسيس المسرح الحديث وإرساء دعائم مدرسة إعداد الممثل التي تميز بها، والتي وصل تأثير منهجها إلى جميع أنحاء العالم في مجالي المسرح والسينما على حد سواء.

ويوصف "إعداد الممثل" لستانيسلافسكي بأنه "المدونة الموسيقية لآلية عمل الممثل" بحسب البعض، فهو قانون وبوصلة للفنان على خشبة المسرح. ويقول المخرج فيكتور ريجاكوف: "لم يكتب ستانيسلافسكي أي قانون ثابت ولم يقنن معلومات محددة عن المسرح فحسب، بل قضى حياته في المسرح وأساليبه، وكان يناقش ويناقض نفسه في كل معلومة توصّل إليها في هذا المجال، أي أنه كان في حالة مستمرة من البحث عن آليات متجددة في عالم التمثيل، ومن هنا تأتي قيمة مؤلفاته التي تركها لنا".

كما أن التمثيل ليس، كما يظن البعض، عدة تعبيرات للوجه أو الجسد، أو حتى تلك المهارة التي يمكن اكتسابها بعد قراءة كتاب "إعداد الممثل" لقسطنطين ستانيسلافسكي، فقد نوه الكاتب بنفسه إلى أنه لا يوجد منهج محدد موجود في الطبيعة في مجال التمثيل، بل إن المعلومات والخبرات التي يكتسبها كل ممثل على حده، وتجاربه مع نفسه فيما يخص المعاناة والفرح، والحوار الداخلي الذي لا ينقطع، وتجسيد الشخصيات بأفكار تتغير كل يوم وكل ساعة، جميعها وظيفة كل ممثل في كل زمان وكل مكان.

كما يدعو ستانيسلافسكي في كتابه الضخم "إعداد الممثل" إلى عدم تقمص الشخصية المراد تجسيدها على المسرح دفعة واحدة، لأن ذلك ببساطة يؤدي إلى أداء مزيف، مليء بالتصنع. وعلى العكس، يجب الغوص إلى عمق الشخصية بالتدريج من خلال خلقها بكل ما تحمله من تاريخ وأقوال وحركات وتصرفات حتى تأتي ردود الأفعال من داخل الممثل وكأنها انعكاس من العقل الباطن لتلك الشخصية المتجسدة على المسرح، لا من شخصية الممثل الحقيقية.

وكان ستانيسلافسكي يطلب من جميع المشاركين في مسرحياته، حتى الذين يلعبون أدوارا ثانوية، ملء استمارات عن الشخصية التي يؤديها كل منهم تتضمن: الاسم، اللقب، العمر، العمل، مكان العمل، أعضاء الأسرة، الصفات والطباع، وتاريخ الشخصية. بل إنه كان يطلب تفصيلات مثل عنوان السكن، البيت وعدد غرفه، والأماكن المفضلة للشخصية.. إلخ، كل هذا إلى جانب أساسيات المسرح التي تتمثل في أداء الأدوار بصدق وعاطفة، وبانطباعات أكثر وضوحا من الواقع، بصوت جهوري، وبحركة دقيقة واثقة ذات اتجاهات واضحة وثابتة.

وبعد تدريباته الخاصة بالإعداد الجسدي، كان أستاذ المسرح ستانيسلافسكي يطلب من مجموعة العمل السعي للوصول إلى "الفكرة السوبر" المراد إيصالها للمشاهدين عن طريق الحركة الجسدية والإحساس بدون حوار، حيث كان ستانيسلافسكي يؤمن بأن الممثل يستطيع الوصول إلى أعلى درجات الحرفية عندما تندمج أحاسيسه الداخلية والخارجية، فيتمكن الجسد من التعبير عن الفكرة، بعيدا عن القوالب الجامدة والتقليد.

وفي علاقته بالفن المسرحي، كان ستانيسلافسكي يعد المسرح معبدا، فـ "يمنع الدخول إليه بنعال قذرة، وأمور حياتية يومية تافهة، وعواطف سخيفة مثل الحسد والنميمة".

المصدر: تاس

خالد ظليطو