270 عاما على تدشين كنيسة قيامة المسيح.. شاهد على تاريخ القياصرة وروائع الترميم الروسي
تحل اليوم الذكرى الـ270 لتدشين كنيسة قيامة المسيح في قصر كاترين بمدينة تسارسكوي سيلو، إحدى أبرز روائع العمارة الدينية الروسية، التي افتُتحت رسميا في 30 يوليو 1756.
وُضع حجر أساس الكنيسة في 8 أغسطس 1745 بحضور الإمبراطورة إليزابيث بتروفنا وولي العهد بطرس فيودوروفيتش (الإمبراطور بطرس الثالث لاحقا) وزوجته كاترين أليكسييفنا (الإمبراطورة كاترين الثانية لاحقا). وصممها المعماري سافا تشيفاكينسكي، قبل أن يُدخل فرانشيسكو بارتولوميو راستريلي تعديلات عليها ضمن مشروعه الشامل لإعادة بناء القصر عام 1750. وتختتم الكنيسة، التي تعلوها خمس قباب مذهبة تتوجها الصلبان، مجموعة قاعات الدولة داخل القصر.
جاءت زخارفها الداخلية على طراز الروكوكو الأوروبي، حيث يهيمن حامل الأيقونات الخشبي المذهب والإطارات المزخرفة على فضاء الكنيسة ذي الجدران الزرقاء. وشهدت الكنيسة محطات بارزة في تاريخ الأسرة الإمبراطورية الروسية، فقد شهدت حفلات زفاف أفرادها، وعُمّد فيها الإمبراطورين المستقبليين نيقولاي الأول ونيقولاي الثاني، كما شهدت لقاء الشاعر ألكسندر بوشكين، عندما كان طالبا في الليسيوم، بالإمبراطور ألكسندر الأول.
تعرضت الكنيسة لحريقين كبيرين عامي 1820 و1863، وخضعت بعد كل منهما لأعمال ترميم واسعة، إلا أن الدمار الأكبر وقع خلال الحرب الوطنية العظمى، حين تعرض قصر كاترين للتخريب شبه الكامل. وخلال إعادة الإعمار واجه المرممون معضلة الموازنة بين مبادئ "ميثاق البندقية"، الذي يدعو إلى تجنب استحداث عناصر جديدة، ومنهج مدرسة لينينغراد للترميم القائم على إعادة بناء العناصر المفقودة قدر الإمكان.
وشملت أعمال الترميم معالجة النقوش الخشبية المذهبة التي زُينت بها الكنيسة في عهد إليزابيث بتروفنا بإشراف يوهان دونكر، والتي استُبدلت أجزاء منها بعد حريق 1820 بزخارف من الورق المعجن المطلي بالذهب فوق الفضة. ومع تأكسد الفضة بمرور الزمن، عمل أكثر من مئة حرفي على تنظيف نحو خمسة آلاف قطعة من الزخارف، ثم تغطيتها بطبقة حماية دون إعادة تذهيبها.

قصر كاترين يفتتح أبوابه مجانا لحاملات اسمي "كاترين" و"إليزابيث" في ذكرى تأسيسه
كما استغرق ترميم لوحة السقف "صعود المسيح"، التي تبلغ مساحتها نحو 100 متر مربع، أكثر من عامين ونصف العام. وكانت اللوحة الأصلية، التي رسمها الإيطالي جوزيبي فاليرياني في القرن الثامن عشر وأعاد فاسيلي شيبويف تنفيذها بعد حريق 1820، قد دُمرت خلال الحرب ولم يبقَ منها سوى شظايا متفحمة. واستخدم المرممون إبرا جراحية لتجميع الأجزاء الباقية، مع إعادة بناء الأجزاء التي استحال إنقاذها فقط.
ومن أبرز الاكتشافات خلال الترميم العثور خلف ألواح الأيقونسطاس على 182 قطعة من الزخارف المذهبة كان موظفو المتحف قد أخفوها بعد الحرب حفاظا عليها. وبعد توثيق مواقعها الأصلية، تمكن الخبراء من إعادة تجميع الأبواب الملكية من 54 قطعة متناثرة، وإعادة تمثالي الملاك إلى موضعيهما فوق مظلة المذبح.
وشكلت الأيقونات أكبر تحدٍ، إذ لم ينجُ من أصل 49 أيقونة سوى ثلاث فقط، إضافة إلى أيقونة واحدة من تلك التي كانت تزين الجدران. واستند المرممون في إعادة رسم الأيقونات إلى لوحات مائية للفنان إدوارد هاو، وجرد يعود إلى عام 1940، وصور أرشيفية من متحف الإرميتاج، فضلا عن أيقونات مماثلة من كاتدرائية القديس نيقولاي البحرية. أما لون الجدران، فاختير بعد دراسة اثنتي عشرة طبقة طلاء تاريخية، ليستقر الرأي على الأزرق البروسي الذي شاع في أواخر القرن التاسع عشر.
واليوم يتيح متحف تسارسكوي سيلو الحكومي للزوار مسارا سياحيا يجمع بين زيارة الكنيسة والشقق الخاصة بالإمبراطور بولس الأول، فيما تُقام فيها الصلوات خلال الأعياد الأرثوذكسية الكبرى، مثل عيد الفصح وعيد شفيع الكنيسة.
المصادر: الموسوعة التاريخية لقصر تسارسكوي سيلو+ صحيفة الفن الروسية
إقرأ المزيد
بعد ترميم دام عامين ونصف.. إعادة افتتاح كنيسة الصعود التاريخية في كولومينسكويه بموسكو (فيديو)
أعلن عمدة موسكو، سيرغي سوبيانين، عبر قناته على تطبيق "ماكس"، عن إعادة افتتاح كنيسة الصعود في محمية كولومينسكويه بموسكو، بعد اكتمال أعمال ترميم استمرت عامين ونصف.
حين ألهمت كاتدرائية القديس باسيل المعماريين.. ست كنائس تشبه أيقونة موسكو (صور)
تستحضر ست كنائس في روسيا وخارجها ملامح كاتدرائية القديس باسيل، أشهر معالم موسكو، بعدما ألهم تصميمها الفريد أجيالا من المعماريين.
من أسيرة إلى إمبراطورة.. الأرميتاج يروي قصة كاترين الأولى (صور)
افتتح متحف الأرميتاج الحكومي في بطرسبورغ معرضا استثنائيا مخصصا للإمبراطورة كاترين الأولى، أول امرأة تجلس على العرش الروسي.
أحبّها حتى الرهبنة.. القصة الحزينة لفرانز ليست والأميرة الروسية كارولين
كانت الأميرة كارولين القوة الخفية التي غيرت مسار فرانز ليست؛ فبإلهام منها، انتقل الموسيقار العالمي من أضواء المسارح وصخب الفن إلى حياة الزهد والرهبنة في سنواته الأخيرة.
كيف تحولت أميرة روسية إلى أيقونة في الريف الهولندي؟
تخيل أنك تقود سيارتك وسط هدوء الريف الهولندي، وفجأة تلمح لافتة تشير إلى قرية تحمل اسما روسيا بامتياز: "آنا باولونا".
التعليقات