مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

36 خبر
  • مونديال 2026
  • فيديوهات
  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا
  • مونديال 2026

    مونديال 2026

  • فيديوهات

    فيديوهات

  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

    العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

نافورة الدموع في باختشيساراي… آيات قرآنية بين الرخام وإلهام بوشكين

تحمل نافورة الدموع في قصر خانات باختشيساراي بالقرم نقشا مستوحى من آية سلسبيل القرآنية، وقصة حب وفقد ألهمت بوشكين أشهر قصائده.

نافورة الدموع في باختشيساراي… آيات قرآنية بين الرخام وإلهام بوشكين
Legion-Media

بُنيت نافورة سلسبيل في قصر الخان بباختشيساراي عام 1764، وخلّدها بوشكين في قصيدته "نافورة باختشيساراي". أما "نافورة الدموع" نفسها فقد ظهرت في فناء النافورة بالقصر بين عامي 1786 و1757. وحول موقعها السابق روايتان: الأولى تقول إنها كانت قرب جناح "القصر الشتوي" القديم، والثانية تقول إنها كانت قرب جدران الضريح حيث يرقد رفات ديليارا بيكيش، "الأميرة التي تُسعد الروح". لا يُعرف عنها الكثير سوى أنها توفيت عام 1764، حين كان كريم غيراي يحكم القرم، ومن المعروف أن الفنان والخطاط عمر عاش وعمل في القصر آنذاك، ولعله وحده كان قادرا على تنفيذ مهمة الخان: بناء نافورة تخليدا لذكرى زوجته الحبيبة التي رحلت في ريعان شبابها.

صُممت النافورة على طراز "سلسبيل"، وهو نبع سماوي يسقي أرواح المؤمنين. وأضفى الحرفي على إبداعه معنى خاصا، خاصة أن الإسلام يحرّم تصوير الكائنات الحية؛ فالزهرة الرخامية تشبه عينا تذرف الدموع، تملأ الدموع كأس القلب (الكأس العلوية الكبيرة) بالحزن، ويداوي الزمن الجرح فيخفّ الألم (الكأسان الأصغر)، لكن الذكرى تُحيي الألم من جديد (الكأس الوسطى الكبيرة). ويستمر هذا التبادل بين الألم والسكينة طوال الحياة، حتى يُتمّ الإنسان رحلته ويقترب من عتبة الخلود، ويُعتبر الشكل الحلزوني عند قاعدة النافورة رمزا لهذه الحياة.

تُعدّ نوافير هذا الطراز من المعالم ذات الأهمية الدينية، إذ كانت تُقام في المواقع المقدسة أو المقابر. وتزدان نافورة الدموع بنقشين. النقش العلوي قصيدة مديح كتبها شاعر بلاط الخان، يشيد فيها بالخان الباني الذي بفطنته اهتدى إلى الماء وأبدع نافورة بديعة لا تقلّ روعة عن نوافير دمشق وبغداد. أما النقش السفلي فيحمل نقش آية قرآنية " عينا فيها تسمى سلسبيلا".

ولا تُشير النقوش إلى اسم المرأة التي يُقال إن النافورة مُهداة إليها؛ فليس فيها سوى تلميح إلى الحياة الآخرة، وحثّ على شرب الماء الصافي الشافي، وهو ما يمكن تفسيره عزاء في حزن الفقيدة. أما اسم ديلارا فمحفور على لوح رخامي فوق مدخل الضريح، القائم وحيدا في الركن البعيد من حديقة الخان: "لراحة ديلارا، اقرأوا الفاتحة". وربما كان النصبان قائمين معا في الأصل، أو ربما جمعتهما الأسطورة، التي ربما جمعت بدورها مصائر عدد من جواري الحريم المجهولات.

على خُطى أسطورة قديمة

كانت المرأة، بحسب الأسطورة، مسيحية، إما جورجية أو يونانية، تُدعى دينورا شيونيس، من سالونيك. أبحرت إلى كافا للقاء عمها، لكن عاصفة أجبرت السفينة على التوجه إلى أوتشاكوف، فأخذها الباشا المحلي إلى كريم غيراي. سعى الخان طويلا لنيل حبها، لكنها ظلت فخورة عنيدة، وماتت في ريعان شبابها. وظل سكان القرم وباختشيساراي يُطلقون عليها اسم ماريا بوتوكا.

سمع بوشكين نسخة من هذه الأسطورة في بطرسبورغ من صوفيا ستانيسلافوفنا كيسيليفا، وسمعها لاحقا في القرم من عائلة الجنرال رايفسكي الذي سافر معه عبر القوقاز والقرم عام 1820. وكتب عن انطباعه الأول في رسالة إلى صديقه ديلفيغ، قائلا إنه وصل باختشيساراي مريضا، وإنه كان قد سمع من قبل عن النصب التذكاري الغريب للخان العاشق، وأن صديقته وصفته له وصفا شعريا وأطلقت عليه بالفرنسية اسم "نافورة الدموع".

ألهمت أسطورة ماريا بوتوكا -التي اختطفها التتار في بولندا وعاشت في الحريم تحت اسم ديليارا بيكيش، ومقتلها على يد امرأة غيورة، إضافة إلى النافورة نفسها- بوشكين لكتابة قصيدتيه "نافورة باختشيساراي" و"إلى نافورة قصر باختشيساراي". وبثّ خيال الشاعر حياة جديدة في القصر، الذي بدا منذ ذلك الحين لكثيرين مسكنا للعواطف الإنسانية الحية لا مجرد نصب تاريخي. وكان هذا أول لقاء لبوشكين مع الشرق، إذ سعى إلى فهم هذه الثقافة من الداخل وتجربتها بنفسه. وهكذا أصبحت النافورة -وهي "نبع" و"مصدر حياة" بالمعنى التقليدي- روح القصر نفسه، وتعبيرا رائعا من الرخام عن موضوع الحب والموت الأبدي.

يتأمل الشاعر القرم كمرأة عزيزة رحل عنها قبل أن يرتوي من مرآها ولم تبقَ منها سوى الذكرى؛ حيث تساءل بوشكين في رسالة لديلفيغ (ديسمبر 1824) عن سر السحر العصيِّ للشاطئ الجنوبي وباختشيساراي، وعن سبب شوقه لأماكن غادرها يوما بلا مبالاة، مستنتجا أن الذكرى هي أقوى ملكات النفس التي تسحر كل ما يقع تحت سلطانها.

تفيض أعمال بوشكين بالرموز الشرقية المتكررة كالوردة، والعندليب، وفتاة الشرق، والحريم، والنوافير، والمقابر الإسلامية، وصولا إلى قصيدته الشهيرة "محاكاة القرآن"؛ انطلاقا من إيمانه بأن الثقافة الأجنبية لا تتجلى بعمق إلا عبر عيون ثقافة أخرى. وينعكس هذا التأثر بوضوح في بيته الشعري اللاحق: "كن راعيا أو صيادا أو مسافرا متعبا، تعالَ واشرب"، والذي يعد ترديدا حرفيا لترجمته للنقش المحفور على نافورة الدموع: "تعالَ، اشرب من هذا الماء الصافي".

المصدر: دليل يالطا السياحي

التعليقات

بن درور يميني يحذر: انهيار إسرائيل يقترب.. أزمة سياسية وعزلة دولية وعقوبات وربما ضربة عسكرية

حضور عربي رسمي وشعبي في طهران لتشييع خامنئي (فيديوهات)

تاكر كارلسون يتهم إسرائيل بـ"تدمير" الولايات المتحدة والسيطرة على نظامها السياسي

انطلاق مراسم تشييع خامنئي في مسار يمتد أسبوعا بين مدن إيرانية وعراقية (فيديوهات)

واشنطن كانت تخشى اغتيال إسرائيل لكبار المفاوضين الإيرانيين خلال محادثات السلام

ترامب: إيران وافقت على كل شيء تقريبا خلال المفاوضات

الصحة السورية: 4 قتلى و11 مصابا في انفجار بمقهى في العاصمة دمشق (فيديوهات)

زيارة الشيباني إلى لبنان بين ندية العلاقة وهاجس الوصاية

غالوزين: مطالبة سيبيغا لروسيا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات أمر سخيف فزيلينسكي حظر الحوار