تسعون عاما على ميلاد ستانيسلاف غوفوروخين.. حكاية مخرج صنع مجد السينما الروسية
في 29 مارس حلّت الذكرى التسعون لميلاد المخرج والكاتب والممثل الروسي ستانيسلاف غوفوروخين، أحد أبرز صُنّاع السينما في الاتحاد السوفيتي وروسيا، والذي ترك إرثا فنيا غنيا.
وُلد غوفوروخين عام 1936 في بلدة بيريزنيكي (إقليم بيرم حاليا)، ونشأ في كنف والدته بعد أن تعرّض والده للقمع في ثلاثينيات القرن الماضي. بدأ مسيرته بعيدا عن الفن، حيث درس الجيولوجيا في جامعة قازان، قبل أن يتحول إلى العمل في التلفزيون، ثم يلتحق بمعهد السينما الحكومي (VGIK)، واضعا أولى خطواته في عالم الإخراج.
انطلقت شهرته مع فيلمه الأول "عمودي" (1967)، الذي شارك في إخراجه مع بوريس دوروف، وقام ببطولته فلاديمير فيسوتسكي، الذي كتب أيضا أغاني الفيلم. شكّل هذا العمل نقطة تحول في مسيرته، إذ لاقى الفيلم نجاحا واسعا ورسّخ اسمه في الساحة السينمائية.
خلال مسيرته، قدّم غوفوروخين أعمالا بارزة تنوعت بين المغامرة والدراما، من بينها "حياة ومغامرات روبنسون كروزو المذهلة"، و"مغامرات توم سوير وهكلبيري فين"، والمسلسل الشهير "لا يمكن تغيير مكان اللقاء"، إضافة إلى فيلم "قناص فوروشيلوف" الذي أثار نقاشا واسعا في تسعينيات القرن الماضي حول العدالة والواقع الاجتماعي.
كما عُرف بشغفه بالتجريب، إذ سعى لسنوات طويلة إلى تحويل رواية أجاثا كريستي "عشرة زنوج صغار" إلى فيلم، ونجح في النهاية في تقديمها برؤية مختلفة حافظ فيها على نهايتها الأصلية القاتمة، متحديا التقاليد السائدة آنذاك.
إلى جانب الإخراج، كتب غوفوروخين العديد من السيناريوهات، وشارك كممثل في أعمال سينمائية لمخرجين بارزين مثل جورجي دانيليا وكيرا موراتوفا وفيودور بوندارتشوك، وظهر في أفلام عديدة.
وفي تسعينيات القرن الماضي، اتجه إلى العمل الوثائقي، مقدّما أفلامًا مثل "روسيا التي خسرناها" و"الثورة الإجرامية الكبرى"، التي ناقش فيها تحولات المجتمع الروسي. كما دخل الحياة السياسية، فانتُخب نائبا في مجلس الدوما، وترشح للانتخابات الرئاسية عام 2000، قبل أن يتولى رئاسة لجنة الثقافة في البرلمان.

سوبيانين يتحدّث عن تطور مجمع موسكو السينمائي
تميّز غوفوروخين بشخصية متعددة المواهب؛ فلم يكن مخرجا فحسب، بل كان أيضا رساما أقام معارض فنية، وعُرف بشغفه بالبلياردو الذي انعكس حتى في بعض مشاهد أفلامه.
على مدار مسيرته، أخرج نحو 26 فيلما، وكان آخرها "نهاية حقبة جميلة"، الذي حصد عدة جوائز مرموقة، بينها جوائز "نيكا" و"النسر الذهبي". وفي عام 2006، مُنح لقب "فنان الشعب الروسي" تقديرًا لإسهاماته.
توفي ستانيسلاف غوفوروخين عام 2018 عن عمر ناهز 82 عاما بعد صراع مع المرض، تاركا خلفه إرثا سينمائيا وثقافيا يعكس روح عصر كامل، ويؤكد مكانته كأحد أعمدة السينما الروسية.
المصدر: ريا نوفوستي+RT
إقرأ المزيد
بين القانون والإبداع.. جدل حول تصنيف الأعمال الفنية المرتبطة بالمخدرات
شدد المنتج الروسي تيمور فاينشتاين على ضرورة مراعاة البعد الفني عند تصنيف الأعمال التي تتضمن إشارات إلى المخدرات، بما يحقق توازنا مع متطلبات القانون.
الذكاء الاصطناعي يطرق أبواب السينما.. والمبدعون أمام اختبار البقاء
تشهد صناعة السينما تحولا جذريا متسارعا مع تنامي دور الذكاء الاصطناعي، في ظل تحذيرات متزايدة من خبراء الصناعة بشأن تهديدات حقيقية تطال تخصصات إبداعية عريقة.
من الكلاسيكيات إلى المعاصرة.. السينما الروسية تتألق في مهرجان بباريس
تنطلق في فرنسا فعاليات مهرجان "روسيا الأخرى"، مقدمة للجمهور رحلة فنية عبر تاريخ السينما الروسية والسوفيتية، من الكلاسيكيات إلى أحدث الإنتاجات المعاصرة.
التعليقات