لساني عدوي: سياسة ترامب الاقتصادية تشبه سياسة القط الذي يلعق المبرد مستلذا!

مال وأعمال

لساني عدوي: سياسة ترامب الاقتصادية تشبه سياسة القط الذي يلعق المبرد مستلذا!
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/l5p6

عادت البورصة الأمريكية للانخفاض بسبب عدم اليقين من سير الهدنة المتفق عليها في الحرب التجارية الأمريكية الصينية، وسياسة دونالد ترامب الحمائية التي تعرقل التجارة العالمية بالرسوم.

فما أن اطمأن المستثمرون واستبشروا بقرار تجميد فرض رسوم جديدة لمدة 90 يوما على الواردات الصينية، وإمكانية التوصل إلى حلول وسط في الحرب التجارية بين واشنطن وبكين، حتى غرّد ترامب مجددا قاطعا النشوة التي لم تستمر إلا ليومين، وخلق حالة من الذعر انخفض على إثرها مؤشر داو جونز بـ8000 نقطة، كما انخفضت المؤشرات بأكثر من ثلاثة في المئة بشكل عام، مما حمل المحللين على الإعلان أنهم على يقين من أن شبح الركود يلوح بوضوح أكبر في الاقتصاد الأمريكي.

في الآونة الأخيرة، خرجت مؤشرات الأسهم من الاضطراب وتحركت نحو النمو، وكان هذا رد فعل على احتمال الخروج المبكر من الحرب التجارية، وإلى حقيقة أن واشنطن ستتحرك أخيرا من العدوان الغبي إلى سياسة اقتصادية معقولة.

افتتح التداول في البورصات الأمريكية يوم 3 ديسمبر مع تحسن حاد، بعدما وافقت الولايات المتحدة على تأخير زيادة الرسوم الجمركية على بضائع صينية بقيمة 200 مليار دولار. في وقت سابق كان من المفترض أنه اعتبارا من 1 يناير، ستزيد تعريفة الاستيراد من 10 إلى 25%.  

بهذه الهدنة المفترضة، لاح أمل شركات صناعة السيارات الأمريكية المتضررة من تعرجات تعريفة ترامب. 

وأعلنت شركة جنرال موتورز العملاقة للسيارات (GM) عن إغلاق ثلاثة مصانع في الولايات المتحدة وواحدة في مقاطعة أونتاريو الكندية، بعلّة الانخفاض الحاد في الربحية، الناتج عن ارتفاع أسعار المكونات الصينية، بفعل زيادة الرسوم الجمركية عليها.

والسبت الماضي، قال الرئيس الأمريكي إن الصين "وافقت على تخفيض وإلغاء رسوم الاستيراد على السيارات" وفي الوقت نفسه، تذكّر أن الرسوم تبلغ 40 في المئة في الوقت الراهن.

وبالنسبة لشركة جنرال موتورز، فإن قرار بكين سيكون بمثابة أفضل خبر، فيما تقترب شركة فورد في الأشهر الأخيرة بسرعة من الإفلاس.

ومع ذلك، فإن "صحوة العقل" كانت قصيرة الأمد لأن ترامب عاد وصرّح في الرابع من ديسمبر بعقلية التاجر أكثر مما هو بعقلية رجل دولة، فقال: "أنا رجل تعريفة. عندما يحاول الناس أو البلدان وضع أيديهم على ثروات بلادنا العظيمة، أريدهم أن يدفعوا مقابل هذه الامتيازات. هذه هي أفضل طريقة لتعزيز قوتنا الاقتصادية. والآن نحصل على مليارات الدولارات من رسوم الاستيراد". داعياً إلى "جعل أمريكا غنية مرة أخرى".

وعلّق خبير اقتصادي أمريكي على ذلك بالقول: "لسوء الحظ، فإن الضرائب والرسوم تعمل بنفس الطريقة. البلد الذي يفرضها يسحب الأموال في نهاية المطاف من جيوب رجال أعماله، وهؤلاء بدورهم يسحبونها من المستهلكين النهائيين".

وكتب أحد المعلقين تحت تغريدة الرئيس: "السيد ترامب، زادت تكلفة المعدات التي أشتريها لشركتي بنسبة 30 % منذ يناير. أنا، وليس الصين، من يدفع الضرائب".

روعت السوق من بيان ترامب على الفور، وكانت تغريدة ترامب ضربة أخرى له، حيث حطمت كل تطلعات المستثمرين.

انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 799 نقطة - بنسبة 3.1% مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة. وانخفض مؤشر سوق ستاندرد اند بورز 500 نقطة، أي بنسبة 3.1 % ، وخسرت ناسداك التكنولوجيا العالية بنسبة 3.8 %.

وقد تبين أن الغالبية العظمى من الأسهم كانت في "المنطقة الحمراء"، وأصبحت شركات التكنولوجيا الفائقة على رأس الخاسرين. انهارت أسهم "أمازون" وخسرت ما يقرب من 6%، وانخفضت قيمة غوغل بنسبة حوالي 5%، خسر نيتفليكس أكثر من 5%. انخفضت أوراق شركة أبل بنسبة 4.5 %: جنبا إلى جنب مع شركات صناعة السيارات، لذلك فإن شركة أبل تخاطر بأن تكون من بين أوائل ضحايا الحرب التجارية التي أطلقها ترامب.

في نهاية شهر نوفمبر، قال ترامب إنه "يعتزم بشكل كامل" إدخال رسوم على هواتف أبل الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة المصنوعة في الصين. ستكون هذه ضربة قوية للشركة، والمؤشرات المالية التي لم تكن مشجعة المستثمرين في الآونة الأخيرة.

وكان محللون من أكبر بنك استثماري أميركي، غولدمان ساكس، قد حسبوا من قبل، أن سقوط سوق الأسهم لن يكون عبثا، لأن.  الاقتصاد سوف يشعر بعواقبه في وقت مبكر من العام المقبل. وبحلول الربع الثاني، سوف يظهر "التأثير السلبي" للصدمات في السوق حيث "ستلتهم" هذه الصدمات نحو 0.75 % من الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، اعتبر الخبراء هذه التقلبات فقط بمثابة بروفة لأزمة جديدة ستواجهها السوق.

بالفعل، من الواضح أن عواقب الحمى في سوق الأسهم ستكون أكثر خطورة. أصبح الانهيار، الذي شهده الرابع من ديسمبر بعد فترة هدوء قصيرة، أحد أكبر الانهيارات في العام الآيل للانصرام.

لم يكن سبب سقوط سوق الأسهم الأمريكية هو فقط المخاطر المرتبطة بالصراع التجاري الممتد بين واشنطن وبكين. بل بسبب شعور المستثمرين بالقلق من الآفاق المستقبلية للاقتصاد الأمريكي، حيث تظهر المؤشرات الأولى للركود الوشيك.

في 4 ديسمبر، ولأول مرة منذ عام 2007 ، ظهر انعكاس على الرسم البياني لهوامش السندات الحكومية الأمريكية: تجاوز عائد سندات الدين القصيرة عائد السندات ذات الأمد الطويل. هذه الحالة هي نذير تقليدي للركود الاقتصادي. وكما يقدّر المحللون، فقد سبق هذا كل حالة من حالات الركود التسعة التي وقعت في الولايات المتحدة منذ عام 1955.

المصدر: نوفوستي

موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا

بالفيديو.. حياة لوكا مودريتش من القاع إلى القمة