وكما بات مألوفا، صدرت الإدانات الأشد لهجة عن جمهوريات البلطيق، حيث ندد وزير خارجية ليتوانيا ليناس لينكافيتشوس بـ"إقدام روسيا على إغلاق مضيق كيرتش وصدم سفينة أوكرانية"، مدعيا أنه "لا يمكن اعتبار ذلك إلا عملا عدوانيا وانتهاكا صارخا للقانون البحري الدولي"، وتصرفا "يقوض أمن المنطقة بأسرها".
بدورها، دانت كل من جورجيا وإستونيا "اعتداء روسيا على سفن حربية أوكرانية"، باعتباره "تصعيدا متعمدا للتوتر وانتهاكا خطيرا للقانون الدولي وعدوانا على سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها".
وانضمت كندا إلى أصوات "صغار خصوم موسكو"، منددة هي الأخرى بـ"عدوان روسيا على أوكرانيا في مضيف كيرتش"، وداعية موسكو "لنزع فتيل التوتر بشكل فوري والإفراج عن السفن المحتجزة وإعادة حرية الملاحة".
لكن معظم الأطراف الدولية أبدت قدرا أكبر من الحذر في تصريحاتها، وإن ضمّنت هذه التصريحات تأكيدا روتينيا لدعمها سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها.
حلف الناتو أعلن في بيان صحفي أنه "يتابع عن كثب التطورات في بحر آزوف ومضيق كيرتش"، ويدعو لضبط النفس ونزع التوتر"، مضيفا أن على روسيا ضمان حرية دخول أوكرانيا لموانئها على شاطئ بحر آزوف وفقا للقانون الدولي".
أما الاتحاد الأوروبي فأشار في بيان رسمي مساء الأحد إلى ارتفاع حدة التوتر بشكل خطير بعد ما وصفه بحيادية بأنه "حادث وقع بين سفن حربية روسية وأوكرانية".
وعبّر البيان عن أمل الاتحاد الأوروبي في أن "تعيد روسيا حرية المرور عبر مضيق كيرتش"، ودعا "الجميع للتحلي بأقصى درجات ضبط النفس، من أجل خفض حدة التوتر فورا".
أما بولندا المعروفة بعدائها المستحكم لسياسة روسيا، فاكتفت حتى الآن بدعوة كلا الطرفين لضبط النفس، وطالبت روسيا بإعادة حرية الملاحة.
من جهتها، اقترحت النمسا عقد جلسة للجنة الاتحاد الأوروبي لشؤون السياسة والأمن غدا الثلاثاء، لبحث الوضع في منطقة مضيق كيرتش "وبلورة موقف أوروبي موحد" من هذه المسألة وأضافت فيينا أنها تقوم حاليا بدراسة المعلومات المتوفرة عن الحادث.
هذا التريث في إصدار الأحكام لا يعني بالضرورة استعداد الناتو والاتحاد الأوروبي لاتخاذ موقف غير متحيز من نزاع موسكو وكييف، فموسكو لا يراودها أدنى شك في أن الغرب يشجع كييف في نشاطها الاستفزازي في منطقة آزوف بهدف تصعيد الحملة المعادية لروسيا تمهيدا لتشديد العقوبات ضد موسكو.
لكن يبدو أن كثيرين في الغرب لا يستعجلون تصعيد المواجهة مع روسيا على الجبهة الأوكرانية، ويدركون أنه قد لا تحمد عقبى التصعيد.
إضافة إلى ذلك، فإن الغرب ربما بحاجة إلى مزيد من الوقت لإظهار حادث مضيق كيرتش للرأي العام بحلة تناسب مقاصده، في حين تثبت الحقائق على الأرض بشكل واضح أن ما حدث هو تصرف استفزازي أوكراني لا أكثر.
المصدر: وكالات