تركيا تعلن انتهاء عملية "درع الفرات" في سوريا

أخبار العالم

تركيا تعلن انتهاء عملية عناصر من القوات التركية و"الجيش السوري الحر" في ريف مدينة الباب
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ins6

أعلن مجلس الأمن القومي التركي أن عملية "درع الفرات"، التي نفذتها القوات التركية بالتعاون مع فصائل المعارضة السورية المنضوية تحت لواء "الجيش السوري الحر" في شمال سوريا، انتهت بنجاح.

وجاء في بيان خاص صدر اليوم عن المجلس بهذا الصدد أن "عملية درع الفرات التي جرى تنفيذها من أجل منع الهجمات من قبل تنظيم داعش وعرقلة التهديد النابع عنه، ولخلق إمكانيات لعودة السوريين إلى بلادهم وضمان الظروف الملائمة لعيشهم الآمن والهادئ، انتهت بنجاح".

من جانبه، أكد رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، في وقت لاحق، أن "الأمور في مدينة الباب تقع تحت السيطرة الكاملة، ما يعني أن عملية درع الفرات انتهت".

وأضاف يلدريم: "في حال تطلب الأمر اتخاذ تدابير ما في سوريا لاحقا، فسيتم إطلاق عملية جديدة تحت اسم آخر".

وأوضح رئيس الوزراء التركي أن مثل هذه العملية "قد يجري إعدادها وتنفيذها ضد تنظيم داعش، أو في حال ظهور تهديدات أخرى للأمن القومي (التركي)". 

وتجدر الإشارة إلى أن هذه التصريحات لم يرافقها إعلان عن سحب الجيش التركي قواته من الأراضي السورية.

عملية "درع الفرات"

يذكر أن تركيا أطلقت يوم 24/08/2016، عملية "درع الفرات" العسكرية، التي كانت تنفذها بمشاركة القوات البرية والدبابات وسلاح المدفعية، بغطاء من سلاح الجو التركي، وبالتعاون مع مسلحي "الجيش السوري الحر" وفصائل متحالفة معه من المعارضة السورية، من أجل تطهير كامل المنطقة السورية الحدودية مع تركيا من "جميع الإرهابيين" وطردهم نحو عمق سوريا، حسب ما تقوله أنقرة.

وأعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أن هدف عملية "درع الفرات" يكمن في تحرير أراض مساحتها 5000 كيلومتر مربع وإقامة منطقة آمنة للنازحين واللاجئين السوريين فيها.

دبابات تابعة لقوات عملية "درع الفرات" التركية

وتمكنت القوات التركية في العام الماضي، بالتعاون مع مسلحي "الجيش السوري الحر" المعارض لدمشق، من السيطرة على مدينة جرابلس وريفها، التي كانت تشكل آخر معقل كبير لـ"داعش" على الحدود مع تركيا، لتنتزع لاحقا المنطقة الواقعة بين مدينتي أعزاز والراعي.

وفي 17/10/2016 أعلن وزير الخارجية التركي، مولود شاويش أغلوا، أن "الجيش السوري الحر" حرر من قبضة "داعش" مدينة دابق، بدعم من القوات التركية، ليواصل تقدمه باتجاه الباب، وطرد مسلحي التنظيم منها نحو عمق سوريا.

وفي 24/02/2017 أعلنت هيئة الأركان العامة التركية أن قوات عملية "درع الفرات" بسطت السيطرة على كافة الأحياء في مدينة الباب السورية، التي كانت تعتبر آخر أكبر معقل كبير لـ"داعش" في شمال سوريا، وذلك بعد معارك عنيفة بين الجانبين سقطت فيها خسائر بشرية كبيرة في صفوف مقاتلي الجيش التركي.

القضية الكردية

ومن الجدير بالذكر أن أردوغان أعلن، بعد إحراز هذا التقدم، أن الهدف المقبل لعملية "درع الفرات" يشكله مدينة منبج، التي تسيطر عليها حاليا تحالف "قوات سوريا الديمقراطية".

وشنت القوات التركية، منذ إطلاق العملية، سلسلة ضربات جوية إلى مواقع وحدات تحالف "قوات سوريا الديمقراطية"، التي يشكل "حزب الاتحاد الديمقراطي" هيكلها السياسي الأساسي، فيما تمثل "وحدات حماية الشعب" الكردية قوته الرئيسية.

وتعد أنقرة جميع هذه القوى حليفة لـ"حزب العمال الكردستاني" المصنف إرهابيا في تركيا، وذلك في وقت يعتبر فيه التحالف الدولي المناهض لـ"داعش" بقيادة الولايات المتحدة "قوات سوريا الديمقراطية" حليفا أساسيا له على الأرض السورية في محاربة التنظيم الإرهابي ويقدم دعما عسكريا ولوجيستيا واستشاريا لها.

وأثارت هذه التطورات انتقادات من قبل الولايات المتحدة، التي تؤيد بدورها الوحدات الكردية في مواجهة تنظيم "داعش"، وتعد في الوقت ذاته حليفا لتركيا في إطار الناتو. وقالت واشنطن، في بيان صدر عن البنتاغون، إنها تشعر بالقلق من أن تكون المعركة من أجل انتزاع السيطرة على أراضي تقع في قبضة "داعش" قد تحولت عن مواجهة التنظيم.

ويعتبر المراقبون أن الموقف العدائي للسلطات التركية من "قوات سوريا الديمقراطية" يمثل سببا رئيسيا لامتناع التحالف الدولي عن تقديم دعم عسكري ملموس لقوات "درع الفرات".

ومع اقتراب قوات "درع الفرات" من مدينة منبج، أعلن ما يسمى بـ"المجلس العسكري لمنبج"، الذي يدخل ضمن "قوات سوريا الديمقراطية"، أنه تعرض لهجمات عنيفة من قبل القوات التركية و"الجيش السوري الحر" في منطقة المدينة.

إلا أن التقارير عن مثل هذه الهجمات توقفت على خلفية إعلان رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، أن تنفيذ عملية منبج لا معنى له من دون التنسيق مع الولايات المتحدة وروسيا اللتين نشرت قواتهما في منطقة هذه المدينة السورية.

وقالت روسيا إن السلطات السورية تعمل حاليا على إحياء مؤسسات الدولة في منبج، كما أكدت مرارا ضرورة أن تجري المعارك في سوريا ضد "داعش" بمشاركة جميع القوى التي تحارب الإرهاب على الأرض.

رد فعل دمشق

من جانبها، أعلنت السلطات السورية، بعد انطلاق عملية "درع الفرات" من دون أخذ موافقتها، أنها تعتبر العملية التركية "عدوانا على سوريا وخرقا لسيادتها وحرمة أراضيها"، فيما حذرت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية من أن أي خرق جديد من قبل الطيران الحربي التركي للأجواء السورية "سيتم التعامل معه وإسقاطه بجميع الوسائط المتاحة".

كما تتهم دمشق السلطات التركية بقتل مئات المدنيين الأبرياء عبر الغارات الجوية وعمليات القصف على المواقع، في المدن والبلدات الواقعة شمال سوريا.

المصدر: الأناضول + وكالات

رفعت سليمان

فيسبوك 12مليون