الـ"شنغن".. نعمة أم نقمة؟

أخبار العالم

الـ"شنغن"
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/in76

جدل كبير وغليان في القارة العجوز تمحور حول أهمية منطقة "شنغن" فبين مساند للنظام وآخر رافض له يتخبط المسؤولون الأوروبيون للحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه حتى لا ينهار النظام والاتحاد.

وقالت وزيرة العدل السويسرية سيمونيتا سوماروجا، الجمعة 24.03.2017، عقب الهجوم الإرهابي الذي وقع الأربعاء في لندن، إن العضوية في منطقة "شنغن" تمنح الدول الأوروبية حماية من الإرهاب الدولي.

وأفادت سوماروجا في مقابلة متلفزة، الخميس، بأنه دون "شنغن" ستكون دول الاتحاد أقل حماية من الإرهاب، موضحة أن نظام "شنغن" يقدم عددا من الأدوات التي تساعد على تقليل خطر الإرهاب.

وأضافت الوزيرة السويسرية :"حاول ركوب طائرة بدون جواز سفر.. وبدون جواز سفر لا يمكنك مغادرة منطقة شنغن بسهولة"، معرجة بالقول "اليوم يمكن للشرطة تبادل المعلومات بسرعة عبر الحدود، وهذا أحد الفوائد الرئيسية للتعاون بين شرطة شنغن".

وأكدت أنه بفضل نظام "شنغن"، يمكن للشرطة أن تحقق بسرعة وبشكل موثوق في ما إذا كان المشتبه فيه على رادار(في القائمة) السلطات في أماكن أخرى في منطقة "شنغن"، مشددة على أنه دون توفر تلك المعلومات، ليس لدى الشرطة أي فكرة عن مع من هم يتعاملون.

وبينت المسؤولة السويسرية أن أى شخص يسعى إلى إنهاء اتفاقية "شنغن" هو شخص غير مسؤول.

هذا وجاءت تصريحات سوماروجا بعد يوم واحد من هجوم بالقرب من البرلمان في العاصمة البريطانية لندن حيث لقي خمسة أشخاص (من بينهم المهاجم) مصرعهم عندما دهس بسيارته بريطاني، اعتنق الإسلام، المشاة على جسر "ويستمنيستر"، وطعن ضابط شرطة قبل أن تتم تصفيته.

هذا وأعربت الوزيرة عن ارتياحها، مشيرة إلى أنه كان من الممكن أن يحدث هذا بسهولة في سويسرا، الأمر الذي يجعل التعاون بين الدول لمحاربة الارهاب والتطرف أمرا في غاية الأهمية.

وأضافت أن "الإرهابيين" شكلوا شبكة دولية للتواصل فيما بينهم، وهذا هو السبب في أهمية التعاون الدولي، مبينة أنه لا يمكن لأي دولة أن تدير أمنها بمفردها.

وذكرت سوماروجا مثال بريطانيا الدولة غير العضو في "شنغن"، لكنها تشارك في نظام تبادل المعلومات.

ومع ذلك، اعترفت وزيرة العدل بأنه حتى بوجود التعاون الدولي، فأنه من المستحيل مراقبة كل مهاجم محتمل، وخاصة "الإرهابيين" المحليين الذين يتجهون للتطرف بشكل غير واضح.

وقالت إن المواطنين يجب أن يكونوا يقظين ويقدموا المساعدة للسلطات عن طريق الإبلاغ عن أشخاص أو أنشطة مشبوهة.

جدير بالذكر أن نظام "شنغن"، الذي يسمح بمرور حر للأشخاص بين 26 بلدا من البلدان الأعضاء دون جواز سفر، لقي اعتراضا وانتقادا منذ بداية أزمة المهاجرين، حيث يعتقد الكثيرون أنه سهل على المهاجرين، وكذلك الإرهابيين وغيرهم من المجرمين، التحرك بكل حرية في المنطقة.

وقد شهدت أوروبا، التي غمرتها أعداد غير مسبوقة من الوافدين من الدول التي مزقتها الحروب في أفريقيا والشرق الأوسط، ارتفاعا في الهجمات الإرهابية في العامين الماضيين، ارتكبتها إما الذئاب المنفردة أو الجماعات المنظمة.

وقد أعلنت فرنسا حالة الطوارئ بعد مأساة صيف 2016 في نيس، من جهتها تداهم الشرطة الالمانية باستمرار الأحياء المشبوهة بعد هجوم برلين في سوق عيد الميلاد في شهر ديسمبر 2016، وحتى إيطاليا رفعت مستوى التهديد الإرهابي إلى المستوى الثاني بعد هجوم لندن، وهو أعلى مستوى تهديد ممكن، إذا لم تكن البلاد في حالة الحرب.

جدير بالذكر أنه وبالرغم من التعاون المعلن داخل الاتحاد الأوروبي ومنطقة "شنغن"، فإن الهجمات الأخيرة تظهر عيوبا في النظام، فمثال أنيس العمري، التونسي الذي دهس حشدا من المتسوقين في سوق عيد الميلاد ببرلين نهاية العام 2016، استخدم ما لا يقل عن 14 هوية مختلفة أثناء وجوده في ألمانيا، وتم تصنيفه على أنه يشكل تهديدا محتملا للسلامة العامة عام 2016، لكنه اختفى من رادارات الشرطة عندما فشلت السلطات في جمع الأدلة ضده.

كما تبين في خريف 2016 أن الشرطة البلجيكية أضاعت ما لا يقل عن 13 فرصة لاعتقال المهاجمين المسؤولين عن هجمات باريس عام 2015 والتي أسفرت عن مصرع 130 شخصا، وفقا لما ذكرته تقارير مسربة من الشرطة ونشرتها وسائل الإعلام البلجيكية.

المصدر: وكالات

ياسين بوتيتي

فيسبوك 12مليون