مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

30 خبر
  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا
  • حرب الخليج
  • رياضة
  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

    العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

  • حرب الخليج

    حرب الخليج

  • رياضة

    رياضة

  • اليمن الآن

    اليمن الآن

  • فيديوهات

    فيديوهات

الفيلق الروسي في إفريقيا.. إعادة رسم الشراكات الأمنية وتوازنات جديدة في القارة السمراء

تشهد القارة الإفريقية، ولا سيما منطقة الساحل، تحولا جيوسياسيا وأمنيا ملحوظا في السنوات الأخيرة، ويتجلى هذا التحول بوضوح من خلال دور "الفيلق الأفريقي"، التابع لوزارة الدفاع الروسية.

الفيلق الروسي في إفريقيا.. إعادة رسم الشراكات الأمنية وتوازنات جديدة في القارة السمراء
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي / RT

الفيلق الروسي بات يمثل أداة رئيسية في سياسة موسكو العسكرية تجاه التهديدات الإرهابية في القارة الإفريقية، بناء على طلب رسمي من حكومات إفريقية تسعى لتنويع شركائها الأمنيين والاستراتيجيين.

في إطار سعي روسيا لتنظيم وتعزيز وجودها في الخارج بطلب من حلفائها، انتقلت العمليات من نموذج المجموعات شبه العسكرية إلى "الفيلق الأفريقي" الذي يعمل تحت المظلة المباشرة لوزارة الدفاع الروسية. هذا التحول يعكس، وفقا للمصادر الروسية، رغبة موسكو في إضفاء طابع مؤسسي ورسمي على تعاونها، لضمان شفافية أكبر والتزام كامل بالاتفاقيات الثنائية الموقعة مع الدول المضيفة، بعيدا عن أي غموض قد يرافق عمل الكيانات غير النظامية.

ويقدم الجانب الروسي هذا النموذج كبديل عملي للتعاون الغربي، حيث يركز على "احترام السيادة الوطنية" و"عدم فرض شروط سياسية مسبقة" مقابل الدعم الأمني والعسكري، وهو ما يتوافق مع أولويات العديد من الحكومات الإفريقية الحالية التي تبحث عن شركاء يركزون على مكافحة الإرهاب واستقرار الدولة كأولوية قصوى.

النيجر: نموذج للتعاون الأمني التبادلي

تعد جمهورية النيجر واحدة من أبرز المحطات التي توضح طبيعة هذا التعاون الجديد. فمنذ عام 2024، يتواجد الفيلق الإفريقي في النيجر لتقديم التدريب والمعدات والمساعدة الأمنية، وذلك في إطار اتفاقيات وقعت بعد أن قررت نيامي إعادة توجيه سياستها الخارجية والأمنية، وقطع العلاقات العسكرية مع فرنسا والولايات المتحدة.

وقد تجلى هذا التعاون بشكل عملي ومباشر خلال الأحداث الأخيرة في العاصمة نيامي. فبحسب ما أكده السفير الروسي لدى النيجر، فيكتور فوروبايف، وتصريحات نقلتها وكالات أنباء دولية منها "أسوشيتد برس" و"تاس"، قامت القوات النيجرية باستعادة السيطرة على قاعدة "101" الجوية الاستراتيجية، الواقعة داخل مجمع مطار ديوري هاماني الدولي، بعد قمع تمرد عسكري اندلع بين ليلة الجمعة وصباح السبت، وأسفر عن تبادل لإطلاق النار بالقرب من القصر الرئاسي ومواقع حكومية أخرى.

وأوضح السفير فوروبايف أن قيادة قاعدة "101" الجوية هي من بادرت بطلب المساعدة من الفيلق الإفريقي. واستجابة لهذا الطلب الرسمي، قدم أفراد الفيلق دعما بريا وجويا للقوات الموالية للنظام للمساعدة في استعادة السيطرة على القاعدة. وفي خطوة تعكس طبيعة العلاقة التنسيقية بين الطرفين، قام رئيس الأركان العامة للجيش النيجري، ورئيس أركان الجيش، وقائد قاعدة "101" الجوية، بزيارة لقاعدة الفيلق الإفريقي في المطار بعد استعادة السيطرة، حيث "أعربوا عن امتنانهم للخدم على مساعدتهم في قمع التمرد"، وفقا لتصريحات فوروبايف.

مالي: نموذج للتعاون في مكافحة الإرهاب

تعد تجربة مالي من أبرز النماذج التي يستشهد بها الجانب الروسي لتوضيح فعالية التعاون الأمني مع الفيلق الإفريقي. فمنذ انسحاب القوات الفرنسية (عملية برخان) في عام 2022، والانتقال من الوجود الأوروبي إلى الشراكة مع موسكو، شهدت مالي تحولا جذريا في استراتيجيتها الأمنية.

وبحسب المعلومات، فإن الفيلق الإفريقي يركز في مالي على تقديم الدعم للجيش المالي في مواجهة التهديدات الإرهابية المتصاعدة من قبل تنظيمي القاعدة وداعش في منطقة الساحل، بالإضافة إلى التعامل مع التمردات المسلحة في شمال ووسط البلاد. وتتمثل المساعدة الروسية في عدة محاور:

  1. التدريب والتجهيز: يقدم الفيلق الإفريقي برامج تدريبية مكثفة للوحدات المالية، مع تزويدها بالمعدات والأسلحة اللازمة لتعزيز قدراتها القتالية في البيئات الصحراوية الصعبة.
  2. الدعم العملياتي المشترك: تشارك الوحدات الروسية في عمليات مشتركة مع الجيش المالي ضد المعاقل الإرهابية، مع التركيز على استعادة السيطرة على المناطق التي كانت خارج نفوذ الدولة.
  3. حماية المدنيين: يعتبر استقرار مالي وحماية سكانها من وحشية الجماعات الإرهابية هدفا أساسيا للتعاون، حيث تُشير التقارير الروسية إلى أن الفيلق ساهم في تحرير عدة مناطق وتأمين الطرق التجارية الحيوية.

يذكر أن هذا التعاون يتم بناء على طلب رسمي من الحكومة المالية، التي تسعى لاستعادة السيطرة الكاملة على أراضيها، وتعتبر أن الشراكة مع روسيا تمثل خيارا استراتيجيا يحقق نتائج ملموسة على الأرض، بعيداً عن القيود التي كانت تفرضها الشراكات السابقة.

ليبيا: دعم استقرار مؤسسات الدولة وموازنة التأثيرات الخارجية

تعد ليبيا محطة استراتيجية محورية في الخريطة الجيوسياسية الروسية بإفريقيا.

وعلى عكس النموذج العملياتي المباشر في دول الساحل، يتخذ الوجود الروسي في ليبيا طابعا أكثر دقة وتوازنا، يركز على دعم "الجيش الوطني الليبي" وتعزيز قدرات مؤسسات الدولة الأمنية.

ويهدف هذا التعاون إلى مساعدة ليبيا في استعادة سيادتها الكاملة على أراضيها، ومكافحة الجماعات الإرهابية، وتأمين حدودها الجنوبية الممتدة ضد تدفق الأسلحة والمسلحين. ويقدم الجانب الروسي دعما يتراوح بين الاستشارات العسكرية، والخبراء الفنيين، ودعم أنظمة الدفاع الجوي، وتدريب الكوادر الليبية، وذلك في إطار اتفاقات تفاهم ثنائية مع الجيش الليبي تحت قيادة المشير خليفة حفتر.

علاوة على ذلك، برزت موسكو كلاعب سياسي فاعل ووسيط نزيه في الملف الليبي، حيث تدعو باستمرار إلى حلول "ليبية-ليبية"، وتعارض بشدة أي تدخلات أجنبية أو وجود لقوات غير شرعية على الأراضي الليبية، مما يعزز من مكانتها كشريك استراتيجي يحترم سيادة البلاد ويساهم في موازنة المعادلات الإقليمية المعقدة.

قراءات تحليلية للوجود الروسي في إفريقيا:

  1. تعزيز السيادة في اختيار الشركاء: من منظور الدول الإفريقية المضيفة، يمثل التعاون مع روسيا ممارسة لحقها السيادي في اختيار الشريك الذي يلبي احتياجاتها الأمنية الملحة بفعالية وسرعة. وتُقدر هذه الحكومات النهج الروسي الذي يركز على "نتائج ميدانية" ملموسة في مكافحة الجماعات المسلحة، دون ربط الدعم بإملاءات تتعلق بالإصلاحات السياسية أو حقوق الإنسان بالشكل الذي تتبناه العواصم الغربية.
  2. استجابة للطلب المحلي وليس "فرضا" خارجيا: كما يتضح من حالة النيجر ومالي، فإن التدخل العملياتي للفيلق الأفريقي يتم بناء على "طلب رسمي" من السلطات المحلية الشرعية. وهذا يمنح الوجود الروسي غطاءً قانونياً ودبلوماسيا قويا، ويختلف جذريا عن مفهوم "التدخل الخارجي"، حيث ينظر إليه داخليا كدعم فني وعسكري لحلفاء في مواجهة تهديدات تمس استقرار الدولة.
  3. التكامل بين الأمن والاقتصاد: لا تقتصر الشراكة على الجانب العسكري فحسب، بل تمهد الطريق لتعاون أوسع. فاستقرار البيئة الأمنية يعد شرطا أساسيا لجذب الاستثمارات. ومن هذا المنطلق، تفتح الاتفاقيات الأمنية الباب أمام تعاون روسي-أفريقي في قطاعات حيوية مثل الطاقة، والتعدين، والبنية التحتية، مما يخلق مصالح متبادلة طويلة الأمد تعزز من متانة العلاقة بين الطرفين.

يمثل "الفيلق الأفريقي" تجسيدا لواقع جيوسياسي جديد في القارة، لم تعد فيه إفريقيا ساحة نفوذ حصرية لقوى تقليدية معينة. فمن خلال اتفاقيات ثنائية واضحة، وتقديم دعم عملياتي مباشر عند الطلب (كما حدث في النيجر ومالي)، نجحت روسيا في ترسيخ قدمها كلاعب أمني موثوق به بالنسبة لعدد من العواصم الإفريقية وصد هجمات ومؤامرات تحاك ضد تلك الحكومات وشعبها.

المصدر: RT

التعليقات