مباشر

السفير الروسي لدى تونس ألكسندر زولوتوف: آفاق جديدة للشراكة في الذكرى السبعين للعلاقات الدبلوماسية

تابعوا RT على
تحدث السفير الروسي لدى تونس ألكسندر زولوتوف في الذكرى الـ 70 عاما على إقامة العلاقات بين موسكو وتونس واستعرض آفاق التعاون بين البلدين.

يصادف هذا العام الذكرى السبعون لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين روسيا وتونس، وهي مناسبة لاستذكار مسيرة طويلة من الصداقة والتعاون، واستعراض أبرز المحطات التي أسهمت في ترسيخ العلاقات الثنائية واستشراف آفاقها المستقبلية.

وبهذه المناسبة، يقدم سفير روسيا الاتحادية لدى تونس، ألكسندر زولوتوف، كلمة خاصة لـ RT يتناول فيها مسار العلاقات بين البلدين، وجذورها التاريخية، وآفاق تعزيز الشراكة في مختلف المجالات.

وفي كلمته بهذه المناسبة، قال: 

نحتفل اليوم بالذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين روسيا وتونس، وقد بلغنا هذه الذكرى مع رصيد قوي من الصداقة والتعاون، إلا أن ذلك لا يعكس بالكامل العمق التاريخي للعلاقات الثنائية التي تعود جذورها إلى النصف الثاني من القرن الثامن عشر، وهكذ كتب الباحث التونسي، نجم الدين الكزدغلي: "في هذه المرحلة الأولية لم تكن هناك اي اتفاقيات رسمية مبرمة بعد، ولكن بفضل جهود القنصلية الفخرية، انتعش التبادل التجاري وتوطدت الروابط الثقافية". بكلمات أخرى، بدأت تتشكل قنوات اتصال بشكل كامل. 

في هذا السياق، لا يمكن إغفال حدث بارز قرب بين شعبينا، ألا وهو وصول ثلاثة وثلاثين سفينة حربية من الأسطول الروسي إلى ميناء بیزرت في عامي 1920 و1921. آنذاك، يشاء القدر بأن يجد ستة آلاف بحار وأفراد أسرهم ملاذًا في تونس المضيافة. ومنذ ذلك الحين، ظهرت جالية روسية هنا، وتم بناء كنائس أرثوذكسية، وتعرف التونسيون على عاداتنا وتقاليدنا، وقد شارك العديد من هؤلاء المهاجرين بنشاط في بناء اقتصاد تونس المستقلة. 

على مر العقود الماضية، أصبحنا نتعرف على بعضنا البعض بشكل أفضل، حيث اكتسبنا خبرة كبيرة وبناءة في التعاون في مجالات متعددة، وأصبحنا ننسق مواقفنا في الشؤون السياسية الخارجية انطلاقاً من الالتزام المشترك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وعززنا الثقة المتبادلة. وكان تبادل بعثات المراقبة خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة في كلا البلدين دليلاً على ذلك.

يمثل الحوار السياسي المستدام ضمانة قوية لتطوير جميع جوانب العلاقات الروسية التونسية. لقد أصبحت تبادلات التهاني بين قادة بلادنا بشأن مناسبات مختلفة تقليدا طيبا، إضافة إلى الزيارات الدورية لوزراء الخارجية. وتعد القمة الثالثة لمنتدى روسيا-أفريقيا، والتي ستعقد في موسكو في نهاية أكتوبر الحالي، دفعة جيدة لتعزيز الشراكة المثمرة مع تونس. 

وعلى الصعيد العملي، تضطلع اللجنة الحكومية الدولية للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتقني بهذه المهمة. ويجري التحضير لعقد اجتماعها التاسع في العاصمة التونسية قبل نهاية العام الجاري. ونأمل أن يتم خلال هذا اللقاء تحديد مجالات التعاون المشتركة في التعليم والزراعة والبنية التحتية. وهناك أيضًا تقدم جيد في مجال الرعاية الصحية، حيث تم قبل شهرين، خلال لقاء الوزراء، التوقيع على برنامج تعاون مشترك بين الوزارتين. 

لقد رسخت تونس مكانتها ضمن قائمة الدول الخمس الرائدة في قائمة الشركاء التجاريين لروسيا في أفريقيا، حيث اقترب حجم التبادل التجاري من 1.8 مليار دولار، مع العلم أنه تضاعف ثلاث مرات خلال السنوات الأخيرة. وتحافظ بلادنا على مكانتها كواحدة من الموردين الرئيسيين للمنتجات النفطية والحبوب. ونتطلع لأن تكون الاتفاقية الجاري دراستها مع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي بشأن منطقة التجارة الحرة، حافزاً إضافياً على هذا المسار. كما أن هناك مجالًا كبيرًا للنمو في قطاع السياحة، إذ حصلت تونس على سمعة طيبة لدى الروس كونها واحدة من الوجهات الأكثر جاذبية للسياحة في العالم. 

يلعب الجانب الإنساني دورا مهما أيضا، حيث تخصص الحكومة الروسية كل عام 80 منحة دراسية في مجموعة واسعة من التخصصات. وحاليا، يدرس حوالي ألف طالب تونسي في بلادنا. كما تقوم الفرق المسرحية الروسية بتقديم عروضها بانتظام في تونس، ويشارك رياضيونا بشكل دائم في المنافسات الدولية، التي تقام هنا. ويحصد المخرجون والصحفيون والطهاة التونسيون الجوائز في المهرجانات والمسابقات في روسيا. 

أود أن أشير بشكل خاص إلى الاهتمام المستدام باللغة الروسية، التي تُدرس في المعاهد والمدارس الثانوية. ومؤخراً، قدم صندوق "العالم الروسي" هدية كبيرة من المعدات التقنية الحديثة والكتب والأثاث للمؤسسات التعليمية المحلية، بهدف تجهيز الفصول الدراسية المتخصصة. 

وقد لاقى رائد الفضاء كيريل ألكسندروفيتش بيسكوف، في أبريل من هذا العام، حفاوة استقبال في تونس،  حيث أسرت محاضراته الشيقة الجمهور التونسي. وفي هذا المجال أيضاً تم إنشاء أساس معين للتعاون. ففي عام 2021، تم إطلاق أول قمر صناعي تونسي للاتصالات "Challenge One" بواسطة صاروخ روسي من قاعدة بايكونور الفضائية. ويجري حالياً العمل على الموافقة على مشروع اتفاقية حكومية دولية بشأن التعاون في استكشاف واستخدام الفضاء الخارجي للأغراض السلمية. 

كان برنامج الاحتفالات بالذكرى السنوية حافلاً. وقد برزت جهود المنظمة الدولية "جمعية شعوب العالم" بشكل ملحوظ في هذه المناسبة  في نهاية أبريل من هذا العام، بالتعاون مع الجمعية التونسية لخريجي الجامعات السوفيتية والروسية. وتم إصدار مجموعة ملونة تحتوي على نسخ من لوحات فنانينا المقيمين في تونس، بالإضافة إلى مختارات من الأمثال والأقوال الروسية والعربية. وفي العاصمة التونسية، يُعقد حاليًا مؤتمر موضوعي بادرت إليه الجمعية التونسية-الروسية للصداقة. ولا يزال هناك سلسلة من الفعاليات التذكارية في المستقبل، منها على سبيل المثال، هناك  حفل موسيقي ستقدمه الفرقة الخماسية من عازفي آلات النفخ التابعة لمسرح البولشوي. 

وهكذا، ووفقاً لجميع المعايير، تبدو حصيلتنا المرحلية جديرة بالتقدير. لقد وضعنا معاً أساساً متيناً للشراكة. ومع ذلك، فإن العالم يتغير بسرعة، ويجب علينا مواكبة هذه التغيرات من خلال تحسين أساليب وطرق التعاون وزيادة فعاليتها وتوسيع نطاقها، والإرادة السياسية لذلك موجودة من الجانبين، وأنا على ثقة من أننا سنتمكن من تلبية تطلعات شعوبنا بشكل كامل.

المصدر: RT

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا