وأوضحت الصحيفة أن أوروبا مجتمعة لا تمتلك القدرات الكافية لتنفيذ مثل هذه الضربات، وأن هذه الفجوة باتت تمثل مشكلة استراتيجية حقيقية، مشددة على أنه يجب على أوروبا أن تدرك أن الفاعلية في الحروب الحديثة لا تأتي من تطور سلاح منفرد، بل من تماسك النظام الذي يربط بين مختلف عناصره.
ووفقا لها فإن الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط أثبتت أن الضربات بعيدة المدى لا تحقق أثرا حاسما بمفردها، بل تبلغ فاعليتها القصوى حين تشن بصورة مستمرة على البنية اللوجستية وشبكات الاتصالات والبنية التحتية الحيوية للخصم، وهو ما تعجز أوروبا حاليا عن تحقيقه.
وأشارت إلى أن الضعف الجوهري لا يكمن في غياب صواريخ بعينها، بل في انعدام المنظومة المتماسكة التي تربط أجهزة الاستشعار بالأهداف والمصانع بخطوط المواجهة، لافتة إلى ضرورة أن يمتد مدى الضرب الأوروبي من 500 كيلومتر الحالية إلى ما لا يقل عن 2000 كيلومتر.
وأضافت أن ثمة مشكلة أخرى لا تقل أهمية تتعلق بالمعلومات الاستخباراتية، إذ تعتمد أوروبا اعتمادا كبيرا على القدرات الأمريكية، وتواجه صعوبات في اتخاذ القرارات بالسرعة المطلوبة.
وفي هذا السياق، أشادت الصحيفة بالمبادرة الأوروبية للضرب بعيد المدى "إلسا" بوصفها خطوة في الاتجاه الصحيح، غير أنها نبهت إلى أنها تخلو من تصميم عملياتي واضح يدمج الاستخبارات والاستهداف وآليات التنفيذ، مطالبة بربطها بعملية تخطيط الدفاع في "الناتو" والأدوات الصناعية الأوروبية.
وحذرت من أن أي قدرة على الضرب العميق دون سلاسل إمداد صناعية متينة تشمل مدخلات حيوية كالتنغستن لن تحقق سوى طفرة قصيرة الأمد، مؤكدة أن الاستراتيجية الصناعية يجب أن تكون ركيزة أساسية في أي خطة دفاعية أوروبية جادة.
وخلصت الصحيفة إلى أن أوروبا أمام خيارين لا ثالث لهما: إما بناء الأدوات التي تمكنها من تنفيذ قراراتها باستقلالية، وإما القبول بأن هذه القرارات قد لا تكون بيدها حين تحتدم الأزمات.
وكانت صحيفة "فاينانشال تايمز" قد أشارت سابقا إلى أن انهيارا في منظومة الأمن قد يهدد الاتحاد الأوروبي لسنوات طويلة، إذا واصلت الولايات المتحدة تقليص وجودها العسكري في أوروبا بصورة مفاجئة.
كما لفتت إلى أن الدول الأوروبية تمتلك عددا من المشاريع لتطوير صواريخ كروز والصواريخ الباليستية، غير أن كثيرا منها لا يزال عالقا في المراحل الأولى من التصميم.
المصدر: يورأكتيف