صوت المرأة ثورة

مجتمع

صوت المرأة ثورةغنى غندور داعوق
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j65e

يعاني الوطن العربي على امتداده من ظاهرة التحرش التي تنخر هيكله المجتمعي، وتضيف إلى جانب التصنيفات العرقية والدينية والطبقية تصنيفا على أساس الجنس.

طرحت خبيرة الموضة اللبنانية، غنى غندور داعوق، زوجة مستشار أحد الوزراء في الحكومة اللبنانية، قضية التحرش في مبادرتها "مش بسيطة"، وكان ذلك من خلال عرضها فيديو عبر حسابها الخاص على موقع إنستغرام تحاكي فيه تعرضها للتحرش في مصعد، وقد حقق المقطع انتشارا واسعا.

ثم كشفت عبر مقطع فيديو جديد عن أن ذاك المتداول للتحرش هو جزء من حملة "مش بسيطة" التي تقوم بها وزارة الدولة لشؤون المرأة، بالتعاون مع الجامعة الأمريكية في بيروت لإقرار قانون التحرش الجنسي.

وتقول غندور في الفيديو: "إذا تم التحرش بوالدتك أو بأختك أو بابنتك فذلك أمر غير بسيط"، لذلك تدعو إلى "إقرار قانون التحرش الجنسي المقدم، في 8 مارس"، كما تقدمت بالشكر لكل من تعاطف معها، واعتذرت لكل من أصابهم الهلع بسبب الفيديو الأول.

وبشكل عام أصبحت تفاصيل هذا المشهد أكثر تعقيدا، فالقيم الذكورية الفاسدة تكرّس للتحرش، وامتهان جسد المرأة والكبت بكل أنواعه، تملأ المجتمع العربي بأمراض نفسية معقدة وكثيرة، تطل علينا بين الحين والآخر من هذه البقعة أو تلك، بصرف النظر عن الجغرافيا أو الثقافة أو حتى المستوى الاجتماعي، لتفجعنا كل يوم حوادث اغتصاب وتحرش يومي بالمرأة في وسائل المواصلات العامة، وأماكن العمل، بل وما زاد وغطى هو تعرية الفتيات واغتصابهن في بعض التجمعات العشوائية خلال الأعياد والمناسبات والمظاهرات على اختلافها.

التحرش أصبح أحد أهم وأعقد المشكلات في الوطن العربي

جُبِلت المنطقة العربية على الحضارة والثقافة على ضفاف الأنهار وفي الوديان، وكانت مصدر إلهام لكثير من الحضارات الأخرى، فما بال الجسد العربي اليوم يئن تحت وطأة هذه الأمراض الخبيثة، كالتطفل والكذب والخداع والكبت المؤدي إلى امتهان جسد المرأة، أضف إلى ذلك تسليع الأنثى بفظاظة وفظاعة من جانب مؤسسات رأسمالية كبرى عابرة للحدود والقارات، الأمر الذي نشر سلعة جديدة هي "السينما المثيرة" لتزيد الطين بلة بموجة جارفة من الأفلام التجارية الرخيصة التي تحمل داخلها رسائل إباحية تخدش حياء المجتمع وتوصل رسالة إلى الذكور أن الإناث مستباحات فيما عدا الأم والأخت والبنت.. وتخفي نماذج الزميلة والعاملة والموظفة والمحامية والمهندسة، تلك النماذج التي ارتبطت بنهضة عربية سابقة، ونهضة أوروبية وعالمية راهنة.

يحدث هذا في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة العربية ارتفاعا ملحوظا في معدلات الطلاق، كذلك في حجم المشكلات بين الأزواج لأسباب لا تخفى على أحد. 

علينا أن ندرك قبل فوات الأوان أن تحرير المرأة العربية من قيود التسليع والإهانة والقمع والتحرش والاغتصاب هو الطريق الأهم في تحقيق مزيد من العدالة الاجتماعية والرقي والسمو الأخلاقي، حتى نصل إلى ما يمكن أن نسميه لاحقا بـ "التقدم" في شتى مناحي الحياة. ذلك أن صوت المرأة ليس عورة، بل ثورة.

محمد صالح