سر بصمات أصابع على تمثال بسوريا!
من المدهش معرفة أن استخدام بصمات الأصابع لتحديد الهوية لم يكن اكتشافا حديثا، بل إنه بدأ قبل الميلاد بآلاف السنين، جرى ذلك تحديدا في سوريا والصين.
قبل وقت طويل من ظهور علم الطب الشرعي، وحصول بصمة الأصابع على مبرر علمي في القرن التاسع عشر، عرفت البشرية البصمة واستخدمتها قبل وقت موغل في التاريخ.
في بابل وآشور القديمتين، على سبيل المثال، استخدم البشر بصمات أصابعهم كـ"توقيع" أو ختم شخصي، تاركين بصمة على ألواح طينية لحماية الوثائق من التزوير
تُظهر الاكتشافات الأثرية أن استخدام بصمات الأصابع بمثابة تعريف بالهوية قد بدأ في حضارتي بابل وآشور في العراق وسوريا، وفي حضارات الصين القديمة منذ ما بين 7000 و6000 قبل الميلاد.
أحد أقدم الأمثلة عُثر عليه في موقع تل حالولة، وهي مستوطنة من العصر الحجري الحديث تقع في شمال سوريا. اكتشف الباحثون بصمات أصابع على تمثال طيني يمثل حيوانا من فصيلة الأبقار. من خلال تحليل عرض وكثافة خطوط بصمات الأصابع، تمكن الباحثون من تقدير عمر وجنس صانع التمثال. تبين أن التمثال صُنع على الأرجح من قبل رجل بالغ، يتراوح عمره تقريبا بين 18 و20 عاما.
عثر العلماء أيضا على بصمات أصابع لأشخاص قدماء على فخار "حضارة يانغشاو" التي يعود تاريخها إلى العصر الحجري الحديث في الصين، أي قبل ما يزيد عن 5000 عام.
تُعرف الصين عالميا بأنها مهد تقنية بصمات الأصابع. خلال عهد أسرة تشين قبل حوالي 2200 عام، كان القضاة يستخدمون بصمات الأيدي في التحقيق في القضايا وتحديد الهوية. لاحقًا، مع بداية عهد أسرة تانغ، شاع استخدام بصمات الأصابع كوسيلة للتحقق من الهوية الشخصية في مختلف الوثائق، بما في ذلك عقود القروض والشهادات والسجلات العسكرية.
ممارسات قديمة مماثلة ظهرت مرة أخرى في الألفية الأولى قبل الميلاد، ففي هذه الحقبة، تركت الأصابع في الصين وبابل بصماتها على الألواح الطينية والأختام، كتوقيع شخصي أو "ختم" للوثائق. في الصين في القرن السابع، تم استخدام بصمات الأصابع لأغراض الطقوس، مثل أثناء إجراءات الطلاق على سبيل المثال.
منذ ذلك الوقت البعيد، لاحظ البشر الأنماط المميزة في بصمة الأصابع، لكنهم لم يدركوا أنها كانت فريدة لكل شخص، ولم يستخدموا ذلك بشكل منهجي لتحديد الهوية. على الرغم من تاريخ استخدامها الطويل، لم تُدرس بصمات الأصابع كعلم بشكل منهجي إلا في العصر الحديث.
بالنسبة لأوروبا، ظهر الاهتمام ببنية جلد الأصابع في وقت لاحق. في عام 1686، وصف العالم الإيطالي مارتشيللو مالبيغي، الذي كان منكبا على تفحص الجلد تحت المجهر، الأنماط المختلفة للحلقات واللوالب. في وقت لاحق، في عام 1788، توصل عالم التشريح الألماني يوهان كريستوف أندرياس ماير إلى استنتاج مفاده أن بصمات كل شخص فريدة من نوعها.
كانت نقطة التحول هي ما توصل إليه المسؤول الإنجليزي ويليام هيرشل، الذي عمل في الخدمة المدنية الهندية بإقليم البنغال بين عامي 1853 و1878. أثناء خدمته، واجه عمليات احتيال في دفع رواتب الجنود الهنود.
في 28 يوليو 1858، بدأ هيرشل يطلب من المجندين وضع بصماتهم على الإيصالات. على مدار 19 عامًا، جمع كمية كبيرة من البيانات وأصبح مقتنعًا بأن "الخطوط الحليمية" على الأصابع ليست فريدة من نوعها لدى الأشخاص المختلفين فحسب، بل تظل أيضا من دون تغيير مع التقدم في العمر، واقترح لاحقًا استخدام طريقة تسجيل السجناء، لكن الفكرة لم تجد تأييدًا في البداية.
في نفس الوقت تقريبا، في عام 1880، توصل الطبيب الأسكتلندي هنري فولدز أيضا إلى فكرة تفرد بصمات أصابع البشر. هذا الطبيب لم يطور أفكار هيرشل فحسب، بل اقترح أيضا طريقة عملية لتسجيل البصمات باستخدام حبر الطباعة، كما قام بإجراء أول تعريف باستخدام الأثر المتبقي على سطح زجاجة.
في عام 1892، نشر العالم البريطاني فرانسيس غالتون كتابا بعنوان "بصمات الأصابع"، شرح فيه علم بصمات الأصابع بشكل منهجي، ووضع نظام تصنيف مفصلا قائما على ثلاثة أنماط أساسية هي القوس، والحلقة، والدوامة. هذه الخطوة كانت بمثابة البداية الرسمية لعلم بصمات الأصابع الحديث.
المثير أن التطبيق العملي الأول لبصمة الأصابع في المجال الجنائي قد جرى في الأرجنتين، وكان ذلك في عام 1892، حين تمكن ضابط شرطة يدعى خوان فوسيتيتش من حل قضية قتل طفلين باستخدام بصمة إصبع ملطخة بالدماء، مسجلا بذلك أول استخدام لبصمات الأصابع في حل قضية جنائية في التاريخ.
في وقت لاحق، في عام 1901، أسست شرطة سكوتلاند يارد رسميا أول مكتب للبصمات، وبدأت بتطبيق تقنية البصمات بشكل منهجي في التحقيقات الجنائية، فيما استخدمت البصمات لأول مرة كدليل في محكمة أمريكية في عام 1902.
بصمات الأصابع تُستخدم حاليا في علم الأدلة الجنائية كطريقة أساسية لتحديد الهوية الشخصية، وذلك بفضل فرادة وثبات النقوش الحليمية على جلد الأصابع وراحة اليد وباطن القدم. تتشكل هذه النقوش خلال التطور الجنيني، أي ما بين 10 إلى 16 أسبوعا من الحمل، وتستمر طوال الحياة، وهي تتجدد في حال تلفها.
في عالم اليوم، تجاوزت عملية أخذ بصمات الأصابع نطاق الطب الشرعي، وأصبحت ماسحات بصمات الأصابع تُستخدم على نطاق واسع في الهواتف الذكية وأنظمة التحكم في الوصول والخدمات المصرفية وغيرها من المجالات.
يعود تاريخ تقنية التعرف على بصمات الأصابع إلى الحضارات القديمة، فيما وضع علماء القرن التاسع عشر أسسها العلمية، ويُعزى تنظيمها إلى الممارسات القضائية للشرطة في أوائل القرن العشرين. في نهاية المطاف، دفعت تكنولوجيا الكمبيوتر بها إلى مستويات جديدة من الأتمتة والانتشار الواسع، ما جعلها أداة لا غنى عنها في الوقت الحالي في مجالي الأمن والتحقق من الهوية.
المصدر: RT
إقرأ المزيد
انتحار سمكة ذهبية وهي تحذر من الخطر!
قبل أن يُقتل مئات الآلاف من سكان مدينة تانغشان بشمال الصين، بدت الطبيعة كما لو أنها تصرخ محذرة من الخطر الداهم، حتى أن سمكة ذهبية في حوض بأحد المنازل تقافزت بشكل محموم.
واقعة "انفجار عظيم" من بنكرياس كلب!
وجد الطبيب الكندي فريدريك بانتينغ ومساعده طالب الطب، تشارلز بيست، في بنكرياس كلب ترياقا عجيبا أنقذ حياة ملايين مرضى السكري في جميع أنحاء العالم.
الضربات المصرية التي فتتت نفوذ إمبراطورية
في 27 يوليو 1954، وقّع المفاوضون المصريون والبريطانيون في القاهرة بالأحرف الأولى "مبادئ اتفاق" شكّل الأساس لمعاهدة أنهت الاحتلال البريطاني لمنطقة قناة السويس الذي دام 72 عاما.
خروتشوف يسأل نيكسون: "ألا توجد لديكم آلة تساعدكم على البلع"!
سخر الزعيم السوفيتي خروتشوف بطريقة لاذعة من تشكيلة متنوعة من أجهزة المطبخ الأمريكية الحديثة التي استعرضها نائب الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون في موسكو في 24 يوليو 1959.
متشردون على حبال المشانق!
تعاملت سلطات أوروبا مع المتشردين الذين لا مأوى لهم، خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر، بطريقة قاسية، وطبقت قوانين عنيفة بلغت حد الإعدام في بعض المناطق.
التعليقات