وقام هاسابيس الحائز جائزة نوبل والذي يقف وراء مشروع "جيميني"، بوضع الخطة في بيان شخصي نشر صباح الثلاثاء بعنوان "إطار عمل للذكاء الاصطناعي الرائد وبداية عصر جديد".
وحث ديميس هاسابيس على استغلال ما وصفه بـ"النافذة الثمينة" المتبقية لضمان تطوير هذه التقنية بصورة آمنة ومسؤولة.
ودعا في السياق إلى إنشاء هيئة رقابية عالمية للذكاء الاصطناعي بقيادة الولايات المتحدة، بهدف وضع إطار إشرافي موحد لتنظيم نماذج الذكاء الاصطناعي حول العالم، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام الدولي بحوكمة هذه التقنيات.
ويرى هاسابيس أن الذكاء الاصطناعي العام القادر على أداء معظم المهام الذهنية بمستوى يماثل أو يتجاوز الإنسان، قد يصبح واقعا خلال فترة أقرب مما يتوقع كثيرون.
وحذر من أن البشرية لا تملك رفاهية الانتظار لأن القرارات المتخذة اليوم ستحدد شكل العلاقة بين الإنسان والآلة لعقود طويلة قادمة.
وفي مقابلة حصرية مع موقع "أكسيوس"، قال ديميس هاسابيس إن الوقت قد حان لاتباع أسلوب "منهجي" أكثر جدوى في تنظيم الذكاء الاصطناعي بتمويل من الصناعة، وموظفين وخبراء تقنيين عالميين، وخاضع للمساءلة أمام حكومة الولايات المتحدة.
وأكد ديميس هاسابيس أن المخاطر السيبرانية التي يقودها الذكاء الاصطناعي اليوم ما هي إلا "طلقات تحذيرية".
وأضاف أنه في غضون 18 شهرا قد تتواجد هذه القدرات بالإضافة إلى تهديدات بيولوجية ونووية أشد خطورة، داخل نماذج مفتوحة المصدر خارجة عن سيطرة أي حكومة.
وذكر أن المخاطر ستأتي من النماذج الاحتكارية الأكثر قوة في المستقبل للمختبرات الكبرى، وليس فقط من النماذج مكشوفة المصدر، مردفا بالقول: "ما نفعله بشكل جماعي الآن سيحدد كيف ستتطور المرحلة التالية من الحضارة".
وفق "أكسيوس" أمضى هاسابيس شهورا في بناء الدعم للخطة بهدوء، حيث قام بإطلاع إدارة ترامب وقادة المختبرات الآخرين والمسؤولين الأوروبيين قبل طرحها للجمهور.
وقال عن محادثاته مع الإدارة التي تبنت نهج عدم التدخل في تنظيم الذكاء الاصطناعي قبل مخاوف "ميثوس" نموذج الذكاء الاصطناعي اللغوي الكبير المتقدم طورته شركة أنثروبيك: "إن الأصوات التي كنت أسمعها إيجابية للغاية".
ولفت هاسابيس وهو عالم يحظى باحترام نادر في جميع المعسكرات المتناحرة في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى أن قادة المختبرات الرئيسيين الآخرين يتفقون على مستوى عال: "هذا هو الاتجاه الذي يجب أن تسلكه الصناعة وأفضل أن يبدأ الجهاز الجديد عمله "قبل نهاية العام".
ويقترح هاسابيس إنشاء هيئة معايير الذكاء الاصطناعي على غرار FINRA (هيئة تنظيم الصناعة المالية)، وهي هيئة رقابية خاصة ممولة من الصناعة تراقب وول ستريت تحت إشراف هيئة الأوراق المالية والبورصات.
وستقوم مختبرات "فرونتير" في البداية بمشاركة نماذجها مع الجسم طواعية، لمدة تصل إلى 30 يوما قبل الإصدار، لإجراء اختبارات السلامة التي تفحص القدرات الخطيرة في مجال الأمن السيبراني والبيولوجي والخداع.
ويؤكد الرئيس التنفيذي لشركة "غوغل ديب مايند" أنه بمجرد أن يثبت نظام الاختبار "فعاليته وقوته"، يمكن أن يتبع ذلك "التقنين بسرعة".
وهذا يعني أنه سيتعين على النماذج الرائدة اجتياز الاختبار قبل نشرها في السوق الأمريكية.
ويتصور هاسابيس مجلس إدارة مستقلا بأغلبية ساحقة يضم الفائزين بـ"جائزة تورينغ" وغيرهم من الخبراء المعتمدين، إلى جانب ممثلين عن الصناعة والحكومة والمصادر المفتوحة.
وستنطبق القواعد على جميع طرازات الفئة الحدودية "بغض النظر عن بلد المنشأ أو ما إذا كانت مفتوحة أو مغلقة"، مع تحديث المعايير المؤهلة بانتظام مع تطور القدرات.
ويتوقع هاسابيس أن يحظى لقب "الحدود" بمكانة مرموقة، فالخضوع للاختبار يعني أنك ذو قيمة، حيث قال: "أعتقد أن هذا نوع من المزايا الرائعة التي تمنحك هيبة".
وأفاد هاسابيس بأن حملة القمع الارتجالية التي شنتها إدارة ترامب على نماذج "ميثوس" و"فابل" الخاصة بشركة "أنثروبيك" الشهر الماضي، كانت بمثابة "جرس إنذار" - دليل على أن واشنطن بحاجة إلى شيء أكثر متانة من التوجيهات المخصصة.
وشهدت شركة "أنثروبيك" تجميد أقوى نماذجها بين عشية وضحاها بسبب أمر مراقبة الصادرات، ثم أمضت أسبوعين ونصف في التفاوض على إطلاقها دون وجود قواعد أو بروتوكولات أو خطط عمل محددة.
ووافقت شركة OpenAI أملا في تجنب المصير نفسه، على قصر استخدام GPT-5.6 على الشركاء الذين تم التحقق من أهليتهم من قبل الحكومة عند إطلاقه، وقد تم إصداره للجمهور الأسبوع الماضي بعد مفاوضات واختبارات مع وزارة التجارة.
هذا، وأصدر الرئيس التنفيذي لشركة "أنثروبيك" داريو أمودي، دعوته الخاصة لفرض تنظيم ملزم، متصورا وكالة على غرار إدارة الطيران الفيدرالية تتمتع بسلطة منع النماذج غير الآمنة.
ويتفق رؤساء المختبرات الذين يقفون وراء مشروعي "جيميني" و"كلود" الآن على أن واشنطن يجب أن تنظم عملهما، ويختلفون بشكل رئيسي حول الجهة التي ستكون بيدها السلطة.
المصدر: "أكسيوس"