مباشر

بعد 2200 عام.. علماء يحلون لغز عبور القائد القرطاجي حنبعل (هنيبعل) التاريخي لجبال الألب

تابعوا RT على
توصل باحثون إلى حل محتمل للغز المسار الدقيق الذي سلكه القائد القرطاجي حنبعل أثناء عبوره لجبال الألب عام 218 قبل الميلاد، في واحدة من أعظم المناورات العسكرية في التاريخ القديم.

واعتمد الباحثون في دراستهم المنشورة في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences على نموذج رياضي مبتكر يجمع بين كتلة الجسم وانحدار التضاريس، مستخدمين بيانات مستمدة من الأفيال الإفريقية الحديثة لتقدير كمية الطاقة التي قد يستهلكها كل مسار من المسارات الأربعة المحتملة، وذلك بسبب ندرة الأدلة التاريخية والأثرية حول هذه الرحلة الاستثنائية.

وقاد حنبعل، البالغ من العمر 28 عاما آنذاك، جيشا ضخما يضم 40 ألف جندي و7 آلاف حصان و37 فيلا حربيا، في رحلة جريئة عبر جبال الألب، متحديا التضاريس الوعرة والبرد القارس، لدخول إيطاليا من الشمال عبر سهل بو، تجنبا للاشتباك مع قوات روما وحلفائها، وتفاديا للمجازفة بعبور البحر المتوسط حيث كانت السيطرة البحرية لصالح الرومان.

وكشفت حسابات الطاقة أن المسار الأكثر كفاءة والأقل استهلاكا للطاقة هو "كول دو لا ترافيرسيت"، وهو ممر جبلي يربط بين فرنسا وإيطاليا على ارتفاع 2947 مترا، حيث كان سيستهلك طاقة أقل بنسبة 11% إلى 19% مقارنة بالخيارات الأخرى. 

وهذا يعزز فرضية أن حنبعل سلك هذا الطريق، خاصة أنه يتفوق على المسار الأكثر شيوعا في النظريات السابقة وهو "كول دو كلابييه"، الذي تبين أنه أحد أكثر المسارات إرهاقا.

وتظهر تقديرات الباحثين مدى المعاناة التي تكبدها الجنود البشر خلال هذه المسيرة، إذ فقدوا نحو 19% من مخزونهم الدهني بسبب الجهد البدني الهائل، وهو ما يفسر المعدل المرتفع للوفيات بين صفوف الجيش، إضافة إلى العوامل المناخية القاسية والتضاريس الخطيرة.

في المقابل، كانت الأفيال أكثر تحملا مما توقعه كثيرون، حيث تفقد 4% فقط من مخزونها الدهني، بفضل احتياطياتها الطبيعية الكبيرة وقدرتها الفائقة على تسلق الجبال، والتي شبهها الباحثون بمركبة دفع رباعي. لكن المفارقة أن جميع هذه الأفيال نفقت خلال الشتاء التالي، ما يرجح أن حنبعل ندم في النهاية على اصطحاب هذه الحيوانات الباهظة الثمن رغم نجاحها في اجتياز الجبال.

ويرى الدكتور إميليو بيرتي، الباحث في المركز الألماني لأبحاث التنوع البيولوجي المتكامل والمؤلف المشارك للدراسة، أن التحليل الجديد لا يزيل كل الغموض حول المسار، لكنه يقوي فرضية "مسار ترافيرسيت"، لأنه يثبت أنه يتناسب بشكل أفضل مع متطلبات نقل جيش ضخم محمل بالأفيال عبر أصعب التضاريس الجبلية.

المصدر: ديلي ميل

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا