مباشر

"عالم مفقود" في جزر قبالة كاليفورنيا يكشف أسرارا أثرية تعيد كتابة تاريخ أول سكان أمريكا

تابعوا RT على
كشفت حفريات في جزر القناة قبالة سواحل كاليفورنيا عن أدلة جديدة تدعم نظرية مفادها أن أول سكان أمريكا الشمالية وصلوا إلى القارة عبر البحر، وليس سيرا على الأقدام كما كان يعتقد سابقا. 

وترسم البقايا البشرية والمستوطنات التي يعود تاريخها إلى 13 ألف عام، بالإضافة إلى عظام حيوانات منقرضة، صورة لمجتمعات بحرية متطورة كانت تمتلك مهارات بحرية متقدمة، جابت المحيط الهادئ بقواربها قبل آلاف السنين، معتمدة على ثروات البحر في غذائها وتنقلاتها.

وتضم جزر القناة، وهي سلسلة من ثماني جزر واقعة في المحيط الهادئ جنوب كاليفورنيا، كنزا من الاكتشافات الأثرية التي حافظت عليها الظروف الطبيعية، ومن أبرزها بقايا "رجل أرلينغتون سبرينغز" التي عثر عليها في جزيرة سانتا روزا عام 1959 على عمق 37 قدما، وأكدت الفحوصات في 2001 أنها تعود إلى 13 ألف عام، ما يجعلها أقدم بقايا بشرية مؤرخة في أمريكا الشمالية.

وما جعل هذا الاكتشاف مثيرا للدهشة هو أن الموقع يقع في جزيرة بعيدة عن الساحل، ما يعني أن سكانها الأوائل كانوا يمتلكون قوارب وقدرات بحرية متطورة، في تناقض صريح مع النظرية التقليدية التي تقول إن أول البشر عبروا جسرا بريا من سيبيريا إلى ألاسكا، ثم اتجهوا جنوبا عبر ممر خال من الجليد في غرب كندا.

والآن، يعيد فيلم وثائقي جديد صدر في 30 يونيو على قناة "تايملاين" على "يوتيوب"، تسليط الضوء مجددا على هذه الاكتشافات والألغاز التي ما تزال تحت الجزر والمياه المحيطة بها، مقدما رواية بصرية تعيد فتح ملف واحدة من أكثر النظريات إثارة في علم الآثار الحديث".

ويطرح الباحثون اليوم فرضية جديدة تعرف بـ"طريق عشب البحر السريع" (Kelp Highway Hypothesis)، تفيد بأن الإنسان خلال العصر الجليدي تابع السواحل مستعينا بالقوارب، متجاوزا الأنهار الجليدية، حتى وصل إلى كاليفورنيا وجزرها، مدعومين بوجود نظم بيئية بحرية متشابهة تمتد من اليابان إلى المكسيك، وفرت للبشر الأوائل مصادر غذاء متنوعة على طول الطريق.

وتظهر الحفريات في الجزر أن الماموث كان يتجول في المنطقة قبل أن يتطور إلى نسخة قزمة تسمى "الماموث القزم"، والتي انقرضت تقريبا في الفترة نفسها التي ظهر فيها البشر في الجزر، ما يرجح أن البشر الأوائل صادفوها وربما اصطادوها.

ومع مرور الزمن، أصبحت الجزر موطنا لأسلاف شعب "تشوماش" الذين طوروا مجتمعات بحرية مزدهرة، قبل أن يتغير كل شيء مع وصول المستكشف البرتغالي خوان رودريغيز كابريلو عام 1542، لتتبع ذلك موجة من الأمراض والاستعمار أدت إلى تدمير المجتمعات الأصلية وهجر الجزر، تاركة خلفها قصصا مثل قصة "المرأة الوحيدة في جزيرة سان نيكولاس" التي عاشت منعزلة 18 عاما قبل إنقاذها عام 1853.

ومع أن بعض العلماء ما يزالون يختلفون حول ما إذا كانت هذه الجزر تقدم دليلا قاطعا على الهجرة البحرية، إلا أن الفرضية تكتسب زخما متزايدا، خاصة مع وجود مناطق كانت جافة خلال العصر الجليدي وهي اليوم مغمورة تحت الماء، وقد تحمل في قيعانها أدلة إضافية على هذه الهجرة المنسية.

ويأمل العلماء أن تكشف الأبحاث المستقبلية في الجزر والمياه المحيطة بها المزيد من الأسرار، معتبرين أن هذه الجزر هي "أثر لعالم اختفى" يحمل مفتاحا لفهم أعمق لتاريخ أمريكا القديم.

المصدر: ديلي ميل

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا