ولمدة 28 عاما، راقبت الأقمار الصناعية هذا التيار، واكتشفت أن هذا التغيير في الاتجاه يقلب الفهم التقليدي الذي كان سائدا، ويشير إلى أن باطن الأرض قد يكون أكثر ديناميكية واضطرابا مما كنا نعتقد.
ولفهم أهمية هذا التحول، يجب أولا أن نعرف أن حركة هذا الحديد المنصهر داخل اللب الخارجي للأرض هي المسؤولة عن توليد المجال المغناطيسي الذي يحمينا من الإشعاعات الشمسية الضارة.
ولطالما اعتقد العلماء أن هذه التيارات تتحرك ببطء وثبات نحو الغرب لعقود طويلة. لكن البيانات التي جمعتها الأقمار الصناعية بين عامي 1997 و2025، ومنها بعثات "Swarm" و"Cryosat" التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، كشفت أن منطقة ضخمة من هذا الحديد تحت خط استواء المحيط الهادئ غيرت مسارها فجأة عام 2010، متجهة بقوة نحو الشرق.
وهذا الاكتشاف لم يأت بمفرده. فقد رصد العلماء أيضا اضطرابا مغناطيسيا أرضيا في عام 2017 يعرف بـ"النفضة المغناطيسية"، إضافة إلى تسارعات غامضة تشبه الموجات وهياكل تدفق سريعة التغير كانت مخبأة في بيانات سابقة.
ويقول فريدريك دال مادسن، المؤلف الرئيسي للدراسة: "هذا الانعكاس واسع النطاق تحت المحيط الهادئ يثير أسئلة جديدة تماما حول سلوك باطن الأرض العميق. ونحن نحاول الآن فهم ما إذا كان هذا مجرد تقلب قصير الأجل، أو جزء من دورة متكررة تحدث بشكل دوري، أم أن اللب الخارجي وصل إلى حالة توازن جديدة ومستقرة".
ورغم أن هذه العمليات تحدث على عمق آلاف الكيلومترات ولا تشكل أي خطر مباشر على حياتنا، إلا أن فهمها ضروري. فالمجال المغناطيسي الذي يولده هذا الحديد هو درع الأرض الواقي من الجسيمات المشحونة التي تطلقها الشمس، والتي قد تعطل أنظمة الملاحة والأقمار الصناعية وشبكات الكهرباء.
وتقول إليزابيتا يورفيدا، عالمة بعثة "Swarm" بوكالة الفضاء الأوروبية: "هذه الدراسة تظهر أن التغيرات الإقليمية يمكن أن تظهر بسرعة خلال عقد واحد فقط. والنتائج قد تساعدنا أيضا في كشف التفاعلات بين اللب الخارجي واللب الداخلي والوشاح السفلي، خاصة عند الحدود بين اللب والوشاح، وهي منطقة حاسمة لفهم ديناميكيات الأرض العميقة".
وهذه النتيجة لم تأت من فراغ. فقد حلل العلماء بيانات جمعت على مدى 28 عاما (من 1997 إلى 2025)، مستعينين بأقمار صناعية متطورة مثل "Swarm" و"Cryosat" من وكالة الفضاء الأوروبية، بالإضافة إلى القمر الألماني "CHAMP" والدنماركي "Ørsted".
وكانت أقمار "Swarm" تحديدا، المجهزة بمقاييس مغناطيسية فائقة الدقة، قادرة على عزل الإشارات القادمة من أعماق الأرض عن التداخلات السطحية كالمحيطات والقشرة الأرضية، ما سمح للعلماء برصد هذا الانعكاس بدقة.
ويقول فريدريك دال مادسن، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن العلماء يحاولون الآن فهم ما إذا كان هذا التغير مجرد تقلب قصير الأجل، أم جزءا من دورة متكررة تحدث بشكل دوري، أم أن اللب الخارجي للأرض وصل إلى حالة توازن جديدة ومستقرة تماما.
وتأمل الباحثة إليزابيتا يورفيدا من وكالة الفضاء الأوروبية أن تساعد هذه النتائج في كشف التفاعلات بين اللب الخارجي واللب الداخلي والوشاح السفلي، خاصة عند "الحدود بين اللب والوشاح"، وهي منطقة بالغة الأهمية لفهم ديناميكيات باطن الأرض.
المصدر: interesting engineering