كيف يمكن لأسماك القرش أن تحمل مفتاح مناعتنا؟!

العلوم والتكنولوجيا

كيف يمكن لأسماك القرش أن تحمل مفتاح مناعتنا؟!
صورة تعبيرية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/tsjx

على مدار نحو 400 مليون سنة من التطور، تطورت أجهزة مناعة أسماك القرش إلى دفاعات مضبوطة أكثر دقة بكثير من دفاعات البشر وقادرة على القضاء على أي فيروس خطير أو ورم يهدد الحياة تقريبا.

ويُعتقد أنه أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل بعض الأنواع، مثل الأبيض العظيم، تعيش لمدة تصل إلى 70 عاما. وتتمتع أسماك القرش أيضا بقدرات استثنائية على التئام الجروح، ما يعني أن الإصابات نادرا ما تؤدي إلى الوفاة.

والآن، توصل الباحثون إلى حل لغز سبب فعالية أجهزة المناعة لدى أسماك القرش في درء الأمراض. ويمكن أن تؤدي النتائج إلى أدوية جديدة لمكافحة أمراض مثل السرطان والتهاب المفاصل الروماتويدي.

وفي البشر، عندما يستشعر الجهاز المناعي وجود خلايا غريبة (مثل الفيروس أو البكتيريا)، فإنه يطلق بروتينا يسمى الجسم المضاد. وهذا يلتصق بجزيء معين على سطح الفيروس أو البكتيريا ويستدعي الدعم من خلايا جهاز المناعة الأكثر فعالية، تسمى الخلايا التائية، لقتل الغازي.

وقام العلماء بشكل منفصل بتطوير أجسام مضادة من صنع الإنسان، وهي أجسام مضادة "أحادية النسيلة"، يتم حقنها في الجسم لتستقر في بعض الخلايا المارقة، مثل الخلايا السرطانية.

وبمجرد أن تلتحم مع هدفها، تقوم هذه الأجسام المضادة الاصطناعية بتشغيل الجهاز المناعي لمهاجمة الخلايا السرطانية (عقار هيرسبتين، الدواء المستخدم لعلاج بعض أشكال سرطان الثدي والمعدة، هو جسم مضاد أحادي النسيلة).

لكن الأجسام المضادة البشرية والاصطناعية تميل إلى أن تكون ضخمة، على شكل Y، والتي، بسبب حجمها، عادة ما تكون قادرة فقط على الارتباط بعدد صغير من الأهداف على الخلايا الغازية. ويساعد هذا في تفسير سبب عدم فعالية الجهاز المناعي البشري والأدوية القائمة على الأجسام المضادة بنسبة 100% دائما في التغلب على العدو.

وفي أسماك القرش، يكون حجم الأجسام المضادة أقل من عُشر تلك الموجودة في البشر، ما يسمح لها بالاختراق بشكل أعمق في الشقوق الدقيقة الموجودة على سطح البكتيريا أو الخلايا السرطانية - ما يحسن فرص "الالتصاق'' وتدمير الجهاز المناعي لها.

وعلاوة على ذلك، أظهرت الاختبارات أن الأجسام المضادة لأسماك القرش قوية جدا. ويدعي العلماء أنهم قاموا بغليها وغمسها في حمض أكّال - ومع ذلك نجت.

وتقول الدكتورة كارولين باريل، المديرة التنفيذية لـElasmogen Ltd، وهي شركة منبثقة من جامعة أبردين التي تطور النسخ الاصطناعية من الأجسام المضادة لأسماك القرش للطب البشري: "سرعان ما اكتشفوا أن أسماك القرش تحتوي على أجسام مضادة صغيرة وبسيطة، مع فوائد هائلة محتملة على الأجسام المضادة البشرية الكبيرة المعقدة للغاية والتي يمكن أن ترتبط بهدف واحد فقط".

وتقوم Elasmogen باختبار الأجسام المضادة لسمك القرش ضد سرطان الثدي السلبي الثلاثي، وهو شكل عدواني من المرض. الفكرة هي أن النسخ التي يصنعها الإنسان من الأجسام المضادة لأسماك القرش الصغيرة، والتي يتم حقنها في مجرى الدم، سيكون لديها فرصة أفضل للارتباط بخلايا سرطان الثدي عن طريق الضغط في فجوات صغيرة على السطح وتنبيه جهاز المناعة. والخيار الآخر هو تحميل جزيئات سمك القرش بأدوية العلاج الكيميائي التي يمكنها تهريبها داخل الخلايا السرطانية.

ويمكن إجراء تجارب استخدام الأجسام المضادة لأسماك القرش لعلاج السرطان في السنوات الخمس إلى العشر القادمة.

وتشير الاختبارات المعملية إلى أن الأجسام المضادة لسمك القرش من صنع الإنسان يمكن أن تحمل الدواء الذي يستقر بعد ذلك على مستقبلات على سطح الخلايا في المفاصل الملتهبة.

المصدر: ديلي ميل

مونديال قطر
موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا