"ممرات جنائزية" غامضة تكشف عن شبكة طرق عمرها 4500 عام شمال غرب شبه الجزيرة العربية

العلوم والتكنولوجيا

مقابر قصر البنت بالعلا في المملكة العربية السعودية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/s503

بنى السكان الذين عاشوا في شمال غرب شبه الجزيرة العربية القديمة، "ممرات جنائزية" طويلة، وفقا لما كشفت عنه الهيئة الملكية لمحافظة العلا، بالتعاون مع جامعة غرب أستراليا (UWA).

وهذه الممرات محاطة بالآلاف من آثار الدفن التي تربط بين الواحات والمراعي ما يشير إلى درجة عالية من الارتباط الاجتماعي والاقتصادي بين سكان المنطقة في الألفية الثالثة قبل الميلاد.

ونُشرت هذه النتائج في مجلة The Holocene، بعد عام من الدراسات والبحث أجراها فريق من العلماء بجامعة غرب أستراليا، والذي يعمل تحت إشراف الهيئة الملكية لمحافظة العلا، لتسليط الضوء على حياة السكان القدامى في شبه الجزيرة العربية.

وتشير "الممرات الجنائزية" إلى وجود شبكة علاقات اجتماعية متطورة قبل 4500 عام، امتدت عبر مساحات شاسعة من شبه الجزيرة العربية.

وأشار عمرو بن صالح المدني، الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمحافظة العلا: "كلما عرفنا أكثر عن السكان القدامى لمنطقة شمال غرب شبه الجزيرة العربية، استوحينا المزيد في مهمتنا لكشف الطريقة التي كانوا يفكرون بها، فقد عاشوا في تناغم مع الطبيعة، وكرموا أسلافهم وتفاعلوا مع العالم الأوسع، ويعكس العمل الذي قامت به فرقنا الأثرية في عام 2021 تصدُّر المملكة كموطن للعلوم المتقدمة، ونتطلع بالطبع إلى انضمام المزيد من الباحثين في العام الجاري 2022".

وصرحت الدكتورة ريبيكا فوت، مديرة البحوث الأثرية والتراث الثقافي في الهيئة الملكية لمحافظة العلا: "المشاريع التي انطلقت في العلا وخيبر منذ أكثر من ثلاثة أعوام، تتضمن المسوحات الميدانية التي تقوم بها فرق متخصصة مثل جامعة غرب أستراليا، وبدأت نشر نتائجها، ومن اللافت أن نرى ما تعكسه تحليلات بياناتها للعديد من جوانب الحياة في فترة العصر الحجري الحديث إلى العصر البرونزي في شمال غرب شبه الجزيرة العربية، وهذه المقالة مجرد بداية للعديد من الأبحاث التي ستثري معرفتنا بالتاريخ الممتد من عصور ما قبل التاريخ إلى العصر الحديث، والتي بالطبع سيكون لها أثر هام على المنطقة بشكل عام".

وتعد المقالة الجديدة المنشور الرابع لفريق جامعة غرب أستراليا خلال أقل من عام في مجلة علمية محكمة متخصصة في البحوث الأثرية في العلا وخيبر، حيث وقع في السابق نشر ما يلي:

1- خلال أغسطس في "Arabian Archaeology and Epigraphy، قام الفريق بتأريخ المدافن الحجرية على شكل قلادة في واحة خيبر إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد، وهو أول دليل مثبت بالكربون المشع يُنشر لتأريخ المقابر. كما كان أول مقال في مجلة محكمة حول العصر البرونزي في خيبر، ولا يزال التنقيب الأثري عن أسرار خيبر في البدايات.

2- في أبريل، أشار الفريق في مجلة "Antiquity" إلى أن الهياكل الأثرية المعروفة باسم المستطيلات، هي أقدم بكثير مما كان يُعتقد في السابق، ويعود تاريخها إلى 5200 عام قبل الميلاد، ويبدو أنه كانت لها وظيفة جنائزية متعلقة بطقوس سكان المنطقة.

3- في مارس، نشر الفريق في "Journal of Field Archaeology" اكتشافه بقايا أحد أقدم الكلاب المستأنسة في شبه الجزيرة العربية.

واعتمد فريق جامعة غرب أستراليا في أحدث أبحاثه التي ترأسها الدكتور ماثيو دالتون، تقنية تحليل صور الأقمار الصناعية والتصوير الجوي والمسح الأرضي والتنقيبات، لتحديد وتحليل "الممرات الجنائزية" عبر مساحة لا تقل عن 160 ألف كم مربع في شمال غرب شبه الجزيرة العربية، وسجل الفريق أكثر من 17800 مدفن حجري على شكل قلادة ضمن مناطق دراستهم الأولية في محافظتي العلا وخيبر، حيث يشكل نحو 11 ألفا منها جزءا من الممرات الجنائزية.

ويشار إلى أن التجمعات الأكثر كثافة للمنشآت الجنائزية في هذه الممرات تركزت بالقرب من مصادر المياه الدائمة، سواء كانت في السهول البازلتية أو الممرات الجبلية. ويشير اتجاه الممرات إلى أنه تم الاعتماد على العديد منها للتنقل بين الواحات الرئيسية، بما في ذلك خيبر والعلا وتيماء، بينما تتلاشى ممرات أخرى عبر المناظر الطبيعية المحيطة بالواحات، ما يشير إلى أنها كانت تُستخدم لنقل قطعان الحيوانات الأليفة إلى المراعي القريبة خلال فترات هطول الأمطار.

وأوضح هيو توماس مدير المشروع: "يُظهر البحث الذي أجراه فريق جامعة غرب أستراليا وزملاؤنا الباحثون من الهيئة الملكية في العلا وخيبر، مدى أهمية علوم الآثار في هذه المنطقة لتعزيز فهمنا عن كيفية عيش سكانها في فترة العصر الحجري الحديث والعصر البرونزي في جميع أنحاء الشرق الأوسط".

وتابع: "توضح النتائج التي توصلنا إليها أن هذه المنشآت ربطت بين العديد من الواحات المأهولة الواقعة ضمن مساحة شاسعة، وأن الممرات الجنائزية أنشئت قبل نحو 4500 عام، وتتركز هذه الممرات بشكل خاص حول خيبر، وتشكل إحدى أكثر المناظر الطبيعية الجنائزية ذات الكثافة المرئية مقارنة بأقرانها حول العالم".

وتعمل الأبحاث الأثرية في محافظتي العلا وخيبر، التي تقوم بها فرق محلية ودولية، على فهم مسار رحلة السكان عبر الزمن في المنطقة، مع التركيز على اكتشاف تفاصيل تاريخ يمتد لـ200 ألف سنة من تاريخ البشرية في العلا.

المصدر: سبق

عزيزي القارئ

لقد قمنا بتحديث نظام التعليقات على موقعنا، ونأمل أن ينال إعجابكم. لكتابة التعليقات يجب أولا التسجيل عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي أو عن طريق خدمة البريد الإلكتروني.

موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا