وقد فوت دياز على منتخب بلاده المغرب فرصة التتويج باللقب القاري للمرة الثانية في تاريخه، بعد إهداره ضربة جزاء أمام السنغال في الوقت بدل الضائع، إذ نفذها على طريقة "بانينكا" الشهيرة، حيث سدد كرة ضعيفة وسط المرمى افتقرت إلى التركيز والقوة، لتستقر بسهولة بين أحضان الحارس السنغالي إدوارد ميندي، وسط ذهول صادم هز أرجاء الملعب، لتظل النتيجة 0–0، وتحال المباراة إلى الأشواط الإضافية، التي حسمها المنتخب السنغالي بهدف نظيف ليتوج باللقب.
واعتبر بانينكا (77 عاما) الذي كان صاحب أول تسديدة بهذه الطريقة عام 1976، أن دياز لم يتدرب بشكل كاف لإتقان هذه التسديدة.
وفي حوار مع إذاعة "كادينا سير" الإسبانية، استذكر بانينكا الجهد الكبير الذي بذله لإتقان هذه الركلة، قائلا: "استغرقت عامين كاملين من التدريب اليومي لأتمكن من تنفيذ الركلة بهذه الطريقة".
وأضاف بانينكا محللا ما حدث مع دياز: "أنا على قناعة تامة بأن إبراهيم لم يتدرب بما يكفي لتنفيذ الركلة بتلك الطريقة. الفكرة راودته فجأة في تلك اللحظة الحاسمة فقرر تجربتها، وأعتقد أن هذا هو السبب الرئيسي وراء عدم نجاحها".
ورفض بانينكا بشدة الانتقادات التي تصف تنفيذ ركلة "بانينكا" بأنه استخفاف بالخصم، موضحا: "لا أتفق مع هذا الطرح. في تلك اللحظة، كنت أؤمن بأن هذه هي الطريقة الأنسب للتسجيل. في نهائي بطولة كبرى مثل كأس أوروبا، لا يفكر اللاعب في السخرية من منافسه. لم يكن هدفي مطلقا إهانة أحد، بل كنت أؤمن بأنها أفضل وسيلة لتحقيق الهدف".
وتكتسب تصريحات بانينكا ثقلها الخاص كونه صاحب الفضل في ابتكار "ركلة بانينكا" وتخليد اسمه بها.
ففي نهائي كأس أوروبا عام 1976، نفذ بانينكا ركلة هادئة ومتقنة في منتصف المرمى ضد ألمانيا الغربية، ليمنح تشيكوسلوفاكيا اللقب ويخلد واحدة من أيقونات كرة القدم العالمية.
ومنذ ذلك الحين، حاول عدد لا يحصى من اللاعبين تقليد "بانينكا"، لكنها ظلت ركلة محفوفة بالمخاطر، خاصة في المباريات المصيرية التي تحسم بالركلات الترجيحية.
وبالنسبة للمغرب، جاءت إضاعة الركلة قاسية بشكل مضاعف، إذ كانت الفرصة الذهبية لمنح "أسود الأطلس" لقبهم القاري المنتظر منذ نصف قرن، أما بالنسبة لإبراهيم دياز، فستظل هذه اللحظة درسا قاسيا في أهمية الاستعداد المسبق، وحسن إدارة اللحظات الحاسمة تحت وطأة الضغط الهائل.
المصدر: "كادينا سير"