مباشر

اكتشاف السر الغامض الذي أنهى مهمة "أوبورتيونيتي" على سطح المريخ

تابعوا RT على
بعد 7 سنوات من فقدان مركبة "أوبورتيونيتي" التابعة لوكالة ناسا، تمكن الفيزيائيون أخيرا من كشف الغموض وراء العاصفة الترابية الهائلة التي أنهت مهمتها على سطح المريخ في عام 2018.

انقطع الاتصال بالمركبة الروبوتية الصغيرة "أوبورتيونيتي" في 10 يونيو 2018، بعدما اجتاحت المريخ عاصفة ترابية هائلة غطت الكوكب بأكمله، واستغرق الأمر نحو سبعة أشهر قبل أن تعلن ناسا رسميا انتهاء مهمتها.

والآن، كشفت دراسة جديدة عُرضت هذا الشهر خلال الاجتماع الوطني لعلم الفلك التابع للجمعية الفلكية الملكية عن أدلة قوية تشير إلى أن الإشعاع الناتج عن العواصف الشمسية لعب دورا رئيسيا في تضخيم تلك العاصفة الترابية، بعدما اخترق الغلاف المغناطيسي الضعيف للمريخ.

واعتمد الباحثون على بيانات من المركبة المدارية MAVEN التابعة لناسا، ومسبار "تريس غاز أوربيتر" (Trace Gas Orbiter) التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، لدراسة تأثير الجسيمات الشمسية النشطة في تسخين الغلاف الجوي السفلي للكوكب.

وأظهرت النتائج أن درجات الحرارة الفعلية تجاوزت التوقعات المستندة إلى قاعدة بيانات مناخ المريخ، ما يشير إلى أن التوهجات الشمسية الشديدة والعواصف الترابية قد تعملان معا بشكل تآزري، فتزيدان من شدة الاضطرابات في الغلاف الجوي السفلي للكوكب.

وقالت لانا ويليامز، الفيزيائية في جامعة لانكستر وقائدة الدراسة: "لم تكن العواصف الترابية جزءا من تحقيقنا في البداية، لذلك كان اكتشاف حدوث عاصفة بالتزامن مع التسخين أمرا غير متوقع. ويشير ذلك إلى أن الغلاف الجوي للمريخ وطقسه قد يستجيبان لتفاعل عدة ظواهر في وقت واحد، وليس لكل منها على حدة."

عاصفة قاتلة ضربت المريخ

وأوضحت ويليامز أن فريقها كان يدرس في الأصل خمسة أحداث مرتبطة بالجسيمات الشمسية النشطة لمعرفة تأثيرها في المريخ، لكنهم لم يعثروا على أي دليل على حدوث تسخين في أربع منها.

أما الاستثناء الوحيد، فكان أثناء العاصفة الترابية العالمية التي اجتاحت المريخ في يونيو 2018، حيث رصد مسبار "تريس غاز أوربيتر" ارتفاعا في درجة حرارة الغلاف الجوي بنحو 50 درجة مئوية على ارتفاع يتراوح بين 75 و125 كيلومترا.

ويكتسب هذا الارتفاع أهمية خاصة، لأن الغلاف الخارجي للمريخ، الذي تبدأ عنده الغازات بالتسرب إلى الفضاء، يقع على ارتفاع يقارب 140 كيلومترا، بينما تمتد المنطقة الأكثر اضطرابا في الغلاف الجوي بين 90 و135 كيلومترا، ما جعل تأثير العاصفة أكثر وضوحا.

كما رصد الباحثون حدثا مشابها في يوليو 2021، إلا أن الزيادة في درجات الحرارة لم تتجاوز 10 إلى 20% من الارتفاع المسجل خلال عاصفة عام 2018.

ورغم النتائج الواعدة، يؤكد العلماء أن هاتين الحالتين لا تكفيان لإثبات العلاقة بشكل قاطع، وأن الأمر يتطلب مزيدا من الرصد والدراسة.

وقالت ويليامز: "نلاحظ تأثيرا واضحا في تسخين الغلاف الجوي، لكننا بحاجة إلى مزيد من الأدلة لإثبات أن العواصف الترابية العالمية وأحداث الجسيمات الشمسية تتفاعل معا لتغيير درجات الحرارة."

وتأمل الباحثة أن تساعد البيانات الجديدة التي جمعها مسبار "تريس غاز أوربيتر" منذ عام 2022 في توضيح هذه الظاهرة، مشيرة إلى اهتمامها بشكل خاص بتحليل العاصفة الشمسية القوية التي وقعت في مايو 2024، والتي كانت من الشدة بحيث تمكنت مركبة "كيوريوسيتي" التابعة لناسا من رصد الجسيمات المشحونة المتجهة نحو سطح المريخ.

واختتمت قائلة: "لا نملك حاليا بيانات كافية للتعمق أكثر، لكن دراسة عاصفة عام 2024 قد تساعد في حل هذا اللغز."

المصدر: Gizmodo 

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا