رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما الروسي: قمة العلا أزالت العقبة أمام تنفيذ المبادرة الروسية

أخبار روسيا

رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما الروسي: قمة العلا أزالت العقبة أمام تنفيذ المبادرة الروسية
ليونيد سلوتسكي رئيس لجنة الشؤون الدولية بمجلس الدوما الروسي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/pj86

أجرت RT مقابلة مع ليونيد سلوتسكي رئيس لجنة الشؤون الدولية بمجلس الدوما الروسي سألته فيها عن الموقف من تطورات الأوضاع بشأن المصالحة الخليجية والمبادرة الروسية للخليج، وسوريا وليبيا.

 س1: إلى أي مدى يخدم تطبيع العلاقات بين دول مجلس التعاون الإسلامي لدول الخليج مصلحة روسيا؟ وكيف تقيم روسيا نتائج القمة التي عقدت مؤخرا؟

ج1: إن روسيا مهتمة بأن يعم السلام والاستقرار والازدهار منطقة الخليج. فتربطنا بدول الخليج علاقات أخوة وصداقة متينة. فاستقرار روسيا وأمن حدودها مرتبط بكثير من الأمور بالأوضاع في هذه المنطقة. ففي العالم المعاصر المترابط لا يمكن التعويل على تنمية مستقرة "داخل دولتك" في معزل عن الديناميكية على الأراضي المهمة استراتيجيا المجاورة لك. وبالنسبة لروسيا فإن الخليج، دون أدنى شك، يعتبر واحدة من هذه الأراضي.

ونحن نرحب ضمن هذه الظروف بنتائج مجلس التعاون الإسلامي لدول الخليج في مدينة العلا. فقد وضعت هذه القمة نهاية للأوضاع غير السليمة وغير الصحيحة التي شهدناها خلال السنوات الأخيرة، وفتحت الطريق أمام التطبيع النهائي وطويل الأمد بين دول الخليج. وأنا واثق من أن نتائج القمة ستُجسد في خطوات قادمة لتجديد التعاون بكامل حجمه بين دول المنطقة.

س2: إلى أي مدى سيساعد تناغم العلاقات بين الدول العربية في استقرار العلاقات في المنطقة والحوار مع إيران؟ وهل هذا التناغم يتقاطع مع المبادرة الروسية حول الأمن في منطقة الخليج، بما في ذلك في سياق أن ليس جميع دول الخليج متعنتة تجاه طهران؟

ج2: إن التطبيع النهائي والتام بين دول الخليج العربي يصب في مصلحة أمن سائر المنطقة الأوراسية. فالحديث يدور قبل كل شيء عن الإمكانات المتاحة لتضامن دون الخليج بهدف مكافحة التهديدات والتحديات المشتركة العديدة، ومن بينها الإرهاب والإيديولوجيا المتطرفة وانتشار أسلحة الدمار الشامل، بما في ذلك أخطار وقوعها في أيدي المنظمات الراديكالية، وكذلك مكافحة الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات وقبل كل شيء من أفغانستان، وكذلك الاتجار غير الشرعي بالأسلحة والقرصنة. ويمكن الاستمرار في هذه القائمة. وأذكر على حدى الأزمات العديدة التي لم تحل بعد، بما في ذلك الأزمة اليمنية والسورية والليبية والفلسطينية- الإسرائيلية. وما تزال الأوضاع معقدة في العراق. وفي أفغانستان تلعب مجموعة من دول الخليج، وقبل كل شيء قطر، دورا خاصا. وكل ذلك يتطلب من دول الخليج التضامن لإيجاد الإجراءات العملية الناجعة والفعالة والتي تسمح بجعل المنطقة أكثر أمانا وتسرع من تطورها المتناغم.

والجانب الآخر هو التطبيع الشامل في العلاقات بين الدول العربية في الخليج وإيران، والذي لا يمكن بدونه الحديث عن الاستقرار الحقيقي للأوضاع في المنطقة. إن نتائج القمة في مدينة العلا تفتح كل الإمكانات أمام ذلك. والدور الخاص هنا يمكن أن تلعبه قطر التي تملك خبرة وساطة هائلة في حلحلة الأوضاع والأزمات الإقليمية.

وهنا يمكن الحديث عن تهيئة ظروف ملائمة لتنفيذ المنهج الروسي في تعزيز الأمن في منطقة الخليج. وأذكر أنه يعني إقامة منظومة أمن شاملة وعامة في المنطقة، والتي ستقام على أساس احترام مصالح جميع الأطراف سواء الإقليمية أو المعنية في جميع مجالات الأمن، بما في ذلك العسكري والاقتصادي وأمن الطاقة.

وأؤكد بشدة على أن العمل على إنشاء هذه المنظومة يجب أن يجري بالتدريج. والجزء الأساسي فيها هو إعادة بناء الثقة وتقديم الضمانات الأمنية المتبادلة. وهنا قد أزالت نتائج القمة العقبة الرئيسة أمام تنفيذ المبادرة الروسية في تعزيز الأمن في هذه المنطقة الاستراتيجية. وننوي قدما على الترويج بفاعلية لبنود ومبادئ هذه المبادرة خلال اتصالاتنا مع دول الخليج من جانب ومع إيران من جانب آخر.

وأنا واثق من أن تنفيذ المبادرة الروسية سيؤدي إلى تحسين الأوضاع في المنطقة (ما يعني التحسين النوعي للتعاون بين الدول بما فيها إيران) من جانب، وستساعد على حل المشاكل ذات البعد العالمي من جانب آخر. ومن بين هذه المشاكل المكافحة الفعالة للإرهاب وكذلك تعزيز نظام عدم انتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط والمستند إلى معاهدة عدم الانتشار. والمهمة الأضخم والتي نعمل عليها أيضا هي تحويل المنطقة إلى منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

س3: من هي روسيا ودول الخليج نسبة لبعضها البعض، أهم شركاء أم منافسون، أم كلا الأمرين معا؟ وهل يمكن للتعاون الاقتصادي أن يتطور في ظل بقاء الخلافات السياسية؟

ج3: دون أدنى شك نحن شركاء وأصدقاء، وهذا ما كان وما يجري وسيبقى. وكما قلت، فإن كل دولة من دول الخليج تربطها بروسيا علاقات سياسية واقتصادية وثقافية متينة.

فنحن لم نتّبع في الشرق الأوسط سياسة استعمارية، ولم نتدخل مطلقا في الشؤون الداخلية لدوله ولم نُجر هناك تجارب جيوسياسية بهدف غرس نماذج تنمية غريبة على شعوب هذه الدول.

إن الأجندة التي نقترحها على دول الخليج هي أجندة بناءة وخلاقة.

وأشير بشكل خاص إلى أنه يعيش في روسيا أكثر من عشرين مليون مسلم وهذا ما يشجع على تطوير العلاقات مع دول الخليج على مستوى عدة أقاليم لروسيا الاتحادية.

وأتحدث برضى عن غياب الخلافات العسكرية السياسية أو الاقتصادية المعقدة والجادة بين روسيا والدول العربية في الخليج. ودون شك لدى كل منا فروقه الدقيقة في المواقف. وهذا أمر طبيعي ولا أرى في ذلك أية معوقات لإقامة تعاونات وثيقة وبناءة ومفيدة لكلا الطرفين على أساس المساواة والمصالح المشتركة.

والأكثر من ذلك، فإن تقارب المواقف في المسائل الأساسية للأجندة العالمية يوحدنا مع الخليج. فنحن ندعم المزاملة والمساواة في الشؤون العالمية واحترام القيم التقليدية وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها والتي ثُبتت في ميثاق الأمم المتحدة. نحن ندافع عن التشكيل المبكر لنموذج متعدد الأقطاب وديمقراطي وعادل للنظام العالمي مع الحفاظ على الدور التنسيقي المركزي للأمم المتحدة. وبالمناسبة، أنا واثق من أنه في مثل هذا النظام العالمي التعددي ستكون منطقة الخليج واحدة من مراكز القوة العالمية الرئيسة في المنظومة العالمية للقرن الحادي والعشرين.

س4: هل تعتقدون أن وصول الديمقراطيين وعلى رأسهم جو بايدن إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة قد أثر على قرار دول الخليج في التوصل إلى  المصالحة؟ هل تتوقعون في هذا السياق أية تغيرات أخرى في دول الخليج، وتحديداً في العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران؟

ج4: أنا واثق من أن قرار القمة الماضية باتخاذ خطوة حاسمة نحو تجاوز المجابهة هو قرار سيادي تمليه المصالح الوطنية لكل دولة من دول الخليج وليس قراراً مفروضاً من الخارج، فأنا لا أستطيع أن أتصور أنّ مثل هذا القرار التاريخي بلا مبالغة يمكن أن يمليه الالتفات نحو السياسات الداخلية الأمريكية. هذا القرار هو قبل كل شيء دليل على حكمة وبصيرة قادة دول المنطقة الذين بيّنوا للعالم قدرتهم على الارتقاء فوق الخلافات المؤقتة، ولو كانت عميقة، لصالح الغاية المشتركة، وهي بناء منطقة آمنة ومزدهرة.

إن إدراك عبثية الضغوط والتهديدات والعقوبات والحصار ومحاولات العزل، وكذلك ترك مثل هذه الوسائل من أجل "قلب الصفحة" مثال على النضج السياسي، وبالمثل فإن الاستعداد للتقارب والانفتاح على المصالحة مثال للتفكير الاستراتيجي حقاً.

بالتأكيد، نحب أن نرى الخطوات التالية في سياق الإدراك المشترك الموحد للدول العربية للخليج العربي للتهديدات المشتركة لأمن المنطقة وتطوير التدابير لتجاوزها، وكذلك تسوية العلاقات مع إيران وإعادة بنائها بالتدريج. وأنا واثق من أن قادة دول الخليج العربي الذين أظهروا في العلا حكمتهم السياسية قادرون على حل وتسوية التناقضات من خلال حوار مباشر مع طهران. ولكن، إن دعت الضرورة، فإن روسيا مستعدة لتلعب دور الوسيط. وننطلق من أن دول الخليج ليست جميعها تريد مجابهة جمهورية إيران الإسلامية، ويرى بعضها أن تسوية العلاقات مع إيران مفتاح الاستقرار في الشرق الأوسط، ونتفق معهم تماماً في هذا.

بخصوص السياسات الأمريكية القادمة، لا أحب التخمين، ولا سيما في ظروف الأحداث المقلقة في الولايات المتحدة نفسها. يمكنني أن أقول شيئاً واحداً: سعت واشنطن طوال العقود الماضية إلى زعزعة الاستقرار في مساحات شاسعة في الشرق الأوسط، ومقترحاتها حول تسوية الأزمات كانت تنحصر في أحيان كثيرة إلى الدفع بمبادرات أحادية الجانب غير المتوازنة الموجهة لطرف واحد فقط، مثل "صفقة القرن". لا أريد طرح آراء تشاؤمية، ولكننا لا نتوقع أي تصحيح لخط الولايات المتحدة في شؤون الشرق الأوسط، مع أنني أتمنى لو يتبين أنني أخطأت التقدير.

س5: هل يمكن اعتبار تسوية العلاقات بين "الرباعي" العربي وقطر انعطافاً نحو سياسة ضبط النفس في منطقة غير مستقرة؟ وهل سيؤثر هذا برأيكم على تسوية الوضع في اليمن؟

ج5: إن نهاية الأزمة في "الأسرة العربية" وتسوية العلاقات بين "الرباعي" العربي وقطر – ونحن نتوقع التسوية الكاملة الشاملة – سيكون لها تأثير طيب على الأوضاع في المنطقة، ولا سيما إن تبع ذلك التحسين التدريجي للعلاقات مع إيران.

مثل هذا التطور سيكون بلا شك عامل تأثر إيجابياً على تسوية العديد من الأزمات الإقليمية، وسيسمح باستقرار الأوضاع في مناطق النزاع، واليمن ليس استثناءً. إن تلطيف الخلافات بين كبار اللاعبين الإقليميين بما فيهم السعودية والإمارات وقطر وإيران سيحفز الجهات المتنازعة في اليمن وجميع اللاعبين الإقليميين على حقن الدماء والبحث عن صيغة تسوية يقبلها الجميع من أجل الاستقرار الإقليمي بأسرع وقت.

س6: يصعُب وصف العلاقات بين روسيا وتركيا بالسهلة، لكنهما بالرغم من ذلك تتعاونان بشكل ناجح في سورية. برأيكم، هل يمكن أن نشهد مشاركة أكثر نشاطاً لدول الخليج في عملية التسوية في سورية على غرار الدور (النموذج) التركي؟

ج6: نعم، في حقيقة الأمر، لعب التفاعل الروسي التركي، وكذلك التعاون بين روسيا وتركيا وإيران في صيغة أستانا، دورًا رئيسيًا في تسوية الأزمة في سورية. وهاكم بعض الامثلة على ذلك: إعلان نظام وقف الأعمال القتالية (الاعمال العدائية)، وإنشاء مناطق خفض التصعيد، وعقد مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي، وتشكيل اللجنة الدستورية بناءً على مخرجاته.

وإنني واثق من أن دول الخليج العربي، حيث، بالمناسبة، تقيم جالية كبيرة من السوريين، قادرة على فعل الكثير لمساعدة السوريين في محاربة فيروس كورونا (COVID-19)، وكذلك في عملية إعادة إعمار سورية، بما في ذلك مواقع التراث الثقافي العالمي لليونسكو. كما قد يكون لها أيضًا دور سياسي خاص: فقد آن أوان البت في مسألة استعادة الجمهورية العربية السورية لعضويتها في جامعة الدول العربية. ومثلما وجد قادة دول الخليج القوة والحكمة لتجاوز التناقضات واتباع طريق المصالحة في العلا، فإن الإرادة السياسية مطلوبة اليوم لتوحيد "الأسرة العربية" من خلال عودة الجمهورية العربية السورية إليها.

س7: كيف تقيمون آفاق التسوية في ليبيا بعد اتفاق تطبيع العلاقات في الخليج، والذي كانت مصر من بين الموقعين عليه؟

ج7: مما لا شك فيه أن تطبيع العلاقات بين دول الخليج العربي سينعكس إيجابياً على الوضع في ليبيا، التي تشهد صراعا مسلحاً طال أمده. إن استمرار العنف يصب فقط في مصلحة أولئك الذين يهتمون، لأسباب مختلفة، بازدهار الفوضى وغياب القانون في شمال إفريقيا، وكذلك في عدم استعادة وحدة أراضي هذا البلد في المستقبل القريب.

على الرغم من أهمية مبادرات الأمم المتحدة التي نحتكم إليها ونسترشد بها، إلا أن التسوية المستدامة للنزاع الليبي الداخلي مستحيلة بدون دور فعال لدول الخليج، فضلا عن دول الجوار الليبي. وإنهاء "الخلاف" في الخليج يفتح في الواقع آفاقًا جديدة لتحقيق ذلك.

موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا