الأمريكيون اليمينيون المتطرفون يسيرون على خطى الإسلامويين

أخبار الصحافة

الأمريكيون اليمينيون المتطرفون يسيرون على خطى الإسلامويين
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j5q3

أشار الكاتب يفغيني بودوفكين، في مقال نشرته صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا"، إلى أن دهس المتظاهرين في ولاية فرجينيا يكشف عن مدى تنامي الصراع العرقي في الولايات المتحدة.

 جاء في المقال:

قتل شخص واحد على الأقل وأصيب عشرون آخرون نتيجة دهس متعمد بسيارة حشدا من المحتجين على العنصرية في مدينة شارلوتسفيل بولاية فرجينيا. وفي صدد هذا الهجوم، ألقت الشرطة الأمريكية القبض على جيمس فيلدز، البالغ من العمر 20 عاما، والمتحدر من ولاية أوهايو. وهو أحد المشاركين في التجمع، الذي نظمه أقصى اليمين المتطرف في حديقة المدينة، لمعارضة قرار السلطات البلدية هدم تمثال رئيس جيش الولايات الكونفدرالية الأمريكية روبرت إدوارد لي، وكانت الحكومة المحلية قد اتخذت قرارها هذا في فبراير/شباط الماضي.

وسرعان ما اصطدم متظاهرو اليمين المتطرف مع نشطاء يناضلون من أجل حقوق الأقليات ومناهضة العنصرية في مدينة شارلوتسفيل، وأدت المواجهات بين الجانبين إلى إصابة 30 شخصا في يوم السبت، حسب المعطيات التي أوردتها صحيفة "الولايات المتحدة اليوم".

وفي يوم السبت مساءً صدمت السيارة التي كان يقودها جيمس فيلدز، حشدا من نشطاء المحتجين ضد الفاشية، ما أسفر عن مقتل امرأة، وإصابة نحو عشرين آخرين. وكان هذا الهجوم الذي نفذه فيلدز بالسيارة – هو الأول من نوعه في الولايات المتحدة، ولكنه يشبه العديد من حالات صدم المشاة المتعمد في بلدان أوروبا.

وقد دانت السلطات الأمريكية الاشتباكات بين المتظاهرين، وخاصة السلوك العنصري لليمين المتطرف. ووصف وزير العدل والنائب العام الأمريكي جيف سيشنز ما حدث بأنه "ضربة في قلب العدالة الأمريكي، وناجم عن الحقد والعنصرية، ويتنافى مع قيمنا، وهو أمر غير مقبول". 

ودعا الرئيس ترامب الأمريكيين في تغريدة على تويتر إلى الوحدة وإدانة "كل أشكال الكراهية"، وأيده في تصريحه هذا نائب الرئيس مايكل بينس. بيد أن العديد من السياسيين انتقد ترامب لرفضه إدانة اليمين المتطرف بشكل صريح ومباشر للقسوة، التي تمثلت بشكل خاص في حادث الصدم المتعمد الذي نظمه فيلدز. وأن "من المهم لأمتنا بأسرها أن يسمي الرئيس الأشياء بأسمائها، لأن ما حدث في شارلوتسفيل هو هجوم إرهابي نفذه العنصريون البيض"، - كما كتب في تغريدته السناتور الجمهوري ماركو روبيو.

في حين أن عمدة شارلوتسفيل الديمقراطي مايكل سينغر حمَّل الرئيس ترامب مسؤولية العنف الذي حدث في المدينة؛ مشيرا إلى أن "البيت الأبيض والأشخاص الذين يحيطون بالرئيس، هم بالذات من يتحمل مسؤولية ما يجري الآن"، كما نقلت صحيفة "إندبندنت" في تلميح منها إلى أن الحديث يدور عن خطابات ترامب خلال حملة الانتخابات الرئاسية.  

ويرجح مدير مركز روزفلت لدراسة الولايات المتحدة في جامعة موسكو يوري روغوليف أن يكون سبب الاحتجاجات كامنا في سخط الفقراء من السكان البيض وعدم رضاهم، بسبب الموجة الأخيرة من المهاجرين، وليس بسبب بعض المظالم التاريخية، إذ إن "المهاجرين الجدد يشغلون الوظائف التي لا تحتاج إلى درجة عالية من الكفاءة العالية، وهذا بدوره يؤدي إلى خفض أجور الأمريكيين البيض الأصليين"، - كما قال روغوليف للصحيفة.

بيد أن الخبير روغوليف يعترف أيضا بأن ترامب في الحقيقة ألهب المشاعر المناهضة للمهاجرين في إطار حملته الانتخابية الرئاسية، وهو "يدرك الآن أن الوضع ذهب بعيدا جدا، لذا سيعمل على طمأنة السكان، بينما في النهاية، لا أعتقد أن الرئيس تخلى تماما عن لهجته الخطابية القديمة". كما خلص إلى القول الخبير روغوليف.  

ترجمة وإعداد: ناصر قويدر