لماذا ذهب ترامب إلى باريس؟

أخبار الصحافة

لماذا ذهب ترامب إلى باريس؟دونالد ترامب في فرنسا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j244

استعرضت صحيفة "أرغومينتي إي فاكتي" زيارة ترامب إلى فرنسا، التي شملت التعرف إلى المطبخ الفرنسي في برج إيفل وحضور العرض العسكري بمناسبة اليوم الوطني الفرنسي.

 كتب ألكسندر كوليسنيتشينكو:

لقد ظهر خلال الزيارة وجود اختلاف في المواقف في ثلاثة موضوعات: التبادل التجاري، التغيرات المناخية والهجرة. وهنا تجدر الإشارة إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد إعلان واشنطن عن انسحابها من اتفاقية باريس للمناخ، وجه نداء خاصا إلى علماء الولايات المتحدة، يعلمهم فيه بأن بإمكانهم الاستمرار ببحوثهم في فرنسا.

يقول الباحث العلمي في معهد بريماكوف للاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية بافل تيموفييف في هذا الصدد: "كان موقف فرنسا متشددا عند مناقشة مسألة التجارة عبر الأطلسي حتى في عهد فرانسوا هولاند، وذلك حماية لأسواقها. أما الولايات المتحدة، فتواجه عجزا جديا في الميزان التجاري، ولذلك يصر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على حرية التجارة العالمية وعلى إقامة "العدالة". ولكن فرنسا أيضا، بحسب تيموفييف، تواجه تحديات اقتصادية وعجزا في الميزانية وخللا في الموازنات المالية والبطالة، وقد وعد ماكرون في حملته الانتخابية بتسوية هذه المسائل.

بافل تيموفييف

ومع هذا، ليس من داع لتضخيم الاختلاف في المواقف، إذا أخذنا بالاعتبار مستوى العلاقات الحالية بين البلدين وكذلك تحالفهما في الحربين العالميتين الأولى والثانية، وتحرير فرنسا من قبل القوات الأمريكية. واليوم تشارك قوات البلدين العضوين في الناتو في العمليات العسكرية ضد "داعش" في العراق.

هذا، وقد تطرق الرئيسان الفرنسي والأمريكي خلال مؤتمرهما الصحافي إلى مسألة سوريا، حيث أكد ماكرون أن فرنسا لم تعد تطالب باستقالة الأسد، شرطا لإطلاق العملية السياسية، وأن التعاون مع روسيا في سوريا إيجابي وضروري. ويقول تيموفييف: "لم يكن هذا أول لقاء بين ترامب وماكرون، فقد سبق أن التقيا خلال قمة الناتو وقمة "العشرين". ووفق نتائج اللقاءين السابقين يمكن القول إن ماكرون يعرف كيف يقدم بلده ويتعامل مع مختلف الزعماء بما فيهم ترامب".

بالمناسبة كان الرئيس الفرنسي قبل لقائه الأول مع ترامب في بروكسل وكأنه استعد جيدا للحفاظ على ماء الوجه خلال مصافحة ترامب. أما زوجة ماكرون فقد صافحها ترامب بهدوء وحاول مدحها بقوله "تظهرين بحالة جيدة!" بعض السيدات رأين أن هذا المديح لم يكن في محله، وعدَّت أخريات هذا المديح إيماءة إلى عمر بريجيت ماكرون، ومعناه أحسنت يا عجوز. عموما في الحالتين لم يكن موفقا في مدحه.

لقد أكدت زيارة ترامب إلى باريس الدور الجديد لفرنسا في الشؤون الأوروبية. لكن تيموفييف يقول في هذا الشأن: "يجب عدم تضخيم هذا أيضا. لأن ألمانيا تبقى زعيمة أوروبا من الناحية الاقتصادية. بيد أن لدى فرنسا ورقة رابحة مهمة وهي قدرتها العسكرية وخبرتها الدبلوماسية الكبيرة، حيث لا تملك ألمانيا مثل هذه القدرة العسكرية. كما تبقى فرنسا الدولة النووية الوحيدة في الاتحاد الأوروبي بعد انسحاب بريطانيا منه. وبالطبع سوف تستغل فرنسا موقعها في أسواق السلاح وخبرتها العسكرية والسياسية والدبلوماسية لتكون في قلب المباحثات الدفاعية الأوروبية مستعرضة نفسها حصنا عسكريا للاتحاد الأوروبي. أي أن فرنسا تمتلك جوانب قوية، حيث باستخدامها سيحاول ماكرون أن يكون في المقدمة ولو في بعض اتجاهات السياسة الأوروبية، وهذا ما بدأ يفعله حاليا باستعراضه نتائج دبلوماسية جيدة".

ترجمة وإعداد: كامل توما