"لا تلمسوا شلة الثعابين"

أخبار الصحافة

الهجوم الصاروخي الأمريكي على سوريا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ipms

التقت صحيفة "أرغومينتي إي فاكتي" عميد كلية الاقتصاد العالمي والسياسة العالمية في مدرسة الاقتصاد العليا سيرغي كاراغانوف، لاستيضاحه رأيه بشأن أسباب قرار ترامب مهاجمة سوريا بالصواريخ.

 يقول سيرغي كاراغانوف:

يدور في داخل الولايات المتحدة صراع سياسي حاد، بما في ذلك داخل الإدارة الأمريكية نفسها. وكانت هذه الإدارة قد أعلنت قبل حين أن إطاحة زعماء الدول ليس من شأن أمريكا. والآن قرر ترامب كما يبدو إظهار نفسه جبارا و"أننا عتاة أشداء". وقد تكون هذه رسالة موجهة إلى روسيا والصين (علما أن الزعيم الصيني شي جين بينغ كان حينها في واشنطن). وقد يكون الهجوم على القاعدة الجوية في سوريا تمهيدا لعمليات حربية واسعة. كما قد يكون استعراضا للقوة لا تتبعه عمليات أخرى، وأن ترامب أراد بهذا الهجوم التلاعب بمشاعر مجموعة ما متنفذة في البلاد.

سيرغي كارغانوف

ومن الواضح أن قرار الهجوم اتخذ على عجل خلال ساعات معدودة، على سبيل التجربة، وخاصة أنه لم يتضح حتى الآن من هو المسؤول عن الهجمة الكيميائية في مدينة خان شيخون. وأنا لا أستبعد أن يكون هذا من عمل الاستخبارات الأمريكية. لأنني واثق بأن آخر شخص في سوريا يفكر بمثل هذا الهجوم هو بشار الأسد، الذي يدرك جيدا أن ذلك سيثير غضب الغرب ويقلص الدعم الروسي له، ولا سيما أن موسكو قد تعيد النظر في علاقاتها بدمشق إذا ما قررت فعلا استخدام أسلحة محرمة.

ومهما كان الأمر، لقد قررت الولايات المتحدة معاقبة الأسد استنادا إلى "شهود عيان" ما، وهذا أمر غير قانوني. وعموما إذا إخذنا بالاعتبار حجم هذا الهجوم، فسنرى أن الخسائر السورية أقل من الأمريكية، لأن قيمة الصواريخ، التي أطلقتها الولايات المتحدة، تفوق قيمة الأضرار الناجمة عن الهجوم.

وعن مستقبل العلاقات الروسية–الأمريكية، يقول كاراغانوف:

تسير هذه العلاقات في مسار خطر منذ زمن، حيث إننا منذ سنوات نعيش في وضع شبيه بفترة الستينيات أو الخمسينيات من القرن الماضي، أي في ذروة الحرب الباردة. إن الهجوم الأمريكي على سوريا يدفعنا طبعا إلى اتخاذ تدابير مضادة. فلننظر هل يمكننا تحقيقها، من دون أن تفاقم الأوضاع إلى مستوى أزمة الكاريبي. أعتقد أن لدينا البراعة والذكاء لعمل ذلك...

ولكن يمكن قول شيء واحد: إن آمال روسيا في أن "ترامب منا" ويمكننا الاتفاق معه، تشبه أساطير الحكايات مثل "الحصان الأحدب" و "بساط الريح". لأنه لم تكن لدينا أي أسس واقعية تجعلنا نأمل بعلاقات عميقة وحميمة متبادلة. بيد أنها قد تكون إيجابية أكثر إذا حافظنا على برودة الأعصاب وأخذنا كل شيء بحسبان، ولكن لا يمكن الحديث عن الانفراج أبدا. وذلك لأن أحد الأسباب الرئيسة في هذا هو أن النخبة السياسية الأمريكية تعدُّ روسيا دولة ذات اقتصاد راكد أو حتى منكمش. وهم في انتظار ضعفنا أكثر فأكثر، وبعدها ننحني أمام ضغطهم. وبالنسبة إلي، أنا استغرب ممن يأمل برفع العقوبات، بمن فيهم مسؤولون كبار. لأنه حتى إذا رفعوا عقوبات ما، فإنه يحتمل فرض أخرى غيرها. نحن الآن في عالم جديد تستخدم فيه الولايات المتحدة وروسيا وغيرها من الدول السلاح الاقتصادي. لذلك يجب أخذ هذا على محمل الجد والسعي لتنمية فعالة، لكيلا تكون العقوبات مؤلمة لنا.

وعما يجب على روسيا عمله بعد الهجمة الأمريكية، يقول كاراغانوف:

نحن حققنا انتصارات عسكرية وسياسية ونفسية في سوريا. وبينَّا للعالم أن روسيا قوية، واختبرنا أسلحة جديدة هناك، والأهم تمكنا من إفشال سياسة الغرب بشأن تغيير الأنظمة. بيد أن علينا أن ندرك: أن الانتصار الكامل في حرب الأديان والقبائل والطموحات اللانهائية هذه غير ممكن. علينا أن نكون حذرين وألا نسمح بتوريطنا بصورة عميقة في هذا النزاع المعقد. ليس فقط لأن ذلك سيؤدي إلى زيادة المواجهة مع واشنطن، بل لأنه لا يمكن لأي طرف تحقيق انتصار استراتيجي في منطقة الشرق الأوسط. فإذا كانت أمامنا شلة ثعابين، يمكننا بهدوء غرس عصا فيها، دون أن نسمح لها بالزحف في مختلف الاتجاهات، بما في ذلك نحونا. ولكن التدخل هناك بـ "أيد عارية" يتسم بالخطورة. واعتقد أنه كلما تقلص وجودنا في المنطقة، كان ذلك أفضل لنا.

والحديث هنا لا يدور عن التخلي عن الأسد. ولكن مصالح روسيا في سوريا لا تعني مساندته من دون قيد أو شرط. ولقد شدد المسؤولون الروس مرارا على أن روسيا تحارب في سوريا الإرهاب ومن أجل السلام والمصالح الروسية في المنطقة.

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة