حلفاء الأسد مستعدون للضغوط الأمريكية

أخبار الصحافة

حلفاء الأسد مستعدون للضغوط الأمريكيةفلاديمير بوتين مع حسن روحاني في الكرملين، موسكو، 28 مارس 2017
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ipe5

ذكرت صحيفة "فزغلياد" أن موسكو تتعرض لضغوط شديدة من قبل الغرب لحثها على تغيير موقفها من بشار الأسد؛ مشيرة إلى ثبات موقف موسكو وطهران من هذه المسألة.

جاء في المقال:

الهجوم الصاروخي على قاعدة الشعيرات أثار في البداية صدمة، ثم تحول إلى نكتة. أما الآن فتحول إلى نقطة ارتكاز لـ "هجمة" جديدة للغرب على روسيا.

وإن تصريحات المسؤولين الأمريكيين الرسميين ودرجات تفاوتها في "الصرامة" تلوَّح إلى محاولة زحزحة الكرملين من "النقطة الميتة" في مساندة بشار الأسد.

ومن الواضح أن الضربة الأمريكية المركزة، التي وُجهت في ليلة 6 - 07 أبريل/ نيسان إلى قاعدة الشعيرات الجوية السورية، أثارت توقعات في العالم وآمالا ومخاوف كبيرة، مرتبطة بإمكانية إعادة ترتيب الوضع كما في سوريا، كذلك على الصعيد الدولي.

فمن ناحية، تبدو الضربة الصاروخية نفسها مضحكة قليلا. إذ أن الأمريكيين أطلقوا 59 صاروخ "توماهوك"، ولكن القاعدة الجوية استأنفت عملها بشكل كامل بعد أقل من يوم واحد على ذلك. وكان الرئيس الأمريكي شخصيا مضطرا إلى تقديم تفسيرات لكيفية نجاة مدرج القاعدة الجوية.

أما الحكاية المزعومة حول حاويات الأسلحة الكيمياوية، التي عثر عليها في الصور، التي نشرت للقاعدة الجوية، فلقد تحولت ببساطة إلى نكتة، بعد تمكن الصحافيين الروس العاملين في سوريا من فضحها بكل بساطة.  

في غضون ذلك، أصبحت الإجراءات السياسية والخطاب الرسمي–الغربي أكثر صرامة.

حيث لعبت مندوبة الولايات المتحدة الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي دور "الشرطي السيئ" في الولايات المتحدة، وأدلت بعدد من التصريحات الحادة جدا. وقالت إن دونالد ترامب مستعد للقيام "بشيء أكبر" من القصف الصاروخي لسوريا، إذا لزم الأمر.

وبالإضافة إلى ذلك، وبحسب تأكيدها، فالرئيس الأمريكي يفكر بفرض عقوبات جديدة على روسيا بسبب دعمها الأسد.

ولكن الأكثر سخرية (وفي الوقت نفسه أصبح أمرا مألوفا للغاية في السنوات الأخيرة)، هو تصريح هايلي بأن الولايات المتحدة تمتلك أدلة على مشاركة نظام الأسد في الهجوم الكيميائي، لكنها سرية، ولا يمكن الكشف عنها للعامة.

أما مستشار الرئيس ترامب لشؤون الأمن القومي الجنرال هربرت ماكماستر، فلعب دور "الشرطي الطيب"، وقال: لقد ظهرت لدى القيادة الروسية "فرصة كبيرة" لإعادة تقييم سياستها على المسار السوري.

غير أن الخطاب المعادي لروسيا لم يقتصر على الولايات المتحدة وحدها.

فلقد دعت أنقرة، على لسان وزير خارجيتها مولود جاويش أوغلو، موسكو إلى الكف عن دعم بشار الأسد. أما وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون فألغى زيارته الرسمية التي كانت مزمعة إلى موسكو. وبطبيعة الحال أثارت خطوة جونسون هذه رد فعل ساخرا جدا من قبل الخارجية الروسية، التي صرحت بأن "قرار إلغاء رحلة جونسون إلى موسكو يؤكد مرة أخرى شكوكنا في وجود قيمة زائدة للمباحثات مع البريطانيين، ولا سيما أنهم في معظم قضايا العصر الأكثر حيوية لا يملكون موقفا خاصا، كما لا يملكون مقدرة على التأثير الفعلي في مسار الشؤون الدولية، ويبقون "في ظل" شركائهم الاستراتيجيين".

  ويبدو إلغاء جونسون زيارته إلى موسكو مضحكا أكثر، خاصة إذا علمنا أن وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون يعتزم المجيء إلى موسكو يومي 11-12 من أبريل /نيسان الجاري، ولم يغير جدول أعماله. في حين أن وسائل الإعلام الغربية ذكرت أنه آت لمطالبة الكرملين، بل ولتوجيه إنذار إليه للكف عن دعم بشار الأسد.

في حين أن لهجة تيلرسون نفسه، الذي قال إنه يأمل بإجراء محادثات بناءة مع نظيره لافروف، بقيت محافظة على دقتها الدبلوماسية. وصرح بأن موسكو وقعت ضحية تلاعبات دمشق، التي تمكنت من خداع موسكو في موضوع إتلاف الأسلحة الكيميائية. وعلى ما يبدو فإن وزير الخارجية الامريكي سوف يطرح هذا الموقف بالتحديد، لمساومة روسيا في محاولة منه لزحزحة موقفها في مسألة مساندتها لبشار الأسد.

وإضافة إلى ذلك، تشير أيضا هذه التصريحات الأمريكية المختلفة في حدتها من قبل مسؤولين من مختلف المستويات إلى احتمال أن يكون ذلك شكلا من أشكال الاستعداد لزيارة تيلرسون إلى موسكو – من أجل تعزيز موقفه التفاوضي.

أما بالنسبة للكرملين، فأصبحت الإجابة على كل هذه التصريحات والإيماءات العديدة، مكالمة هاتفية – واحدة: فلاديمير بوتين تحدث مع نظيره الايراني - الرئيس حسن روحاني. حيث دان الزعيمان "العمل العدواني" الأمريكي، ودعَوَا إلى إجراء تحقيق محايد في حادث الأسلحة الكيميائية في إدلب.

وفي الواقع، فإن حقيقة المحادثة الهاتفية مع الرئيس الايراني نفسها قدمت إجابة واضحة وقاطعة من قبل الكرملين على جميع المقترحات والاتهامات والتهديدات الحالية من طرف الغرب: موقف موسكو لن يهتز في مسألة دعم الأسد وسوريا.
ومع ذلك، وفي ظل هذه الأجواء متصاعدة السخونة، يبقى هناك سؤال: هل الغرب مستعد فعلا من أجل الثبات على موقفه، أن ينتقل من القول إلى الفعل ودعم مطالبه بخطوات دراماتيكية أكبر من الهجوم الصاروخي على قاعدة الشعيرات الجوية؟