التعاون العسكري الروسي-الصيني يفزع واشنطن

أخبار الصحافة

التعاون العسكري الروسي-الصيني يفزع واشنطنأرشيف - مناورات عسكرية مشتركة بين الصين وروسيا في تونان بمقاطعة جيلين الصينية، 14 يوليو 2009
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ioqv

تطرقت صحيفة "إيزفيستيا" إلى تعاون موسكو وبكين في المجال العسكري؛ مشيرة إلى قلق الكونغرس إزاء تقويض منظومات "إس-400" الصاروخية التفوق الأمريكي في آسيا.

جاء في مقال الصحيفة:

يتوسع التعاون الروسي– الصيني وينشط في المجالات العسكرية والدفاعية، وهذا ما يهدد مصالح واشنطن. بيد أن الحديث عن إنشاء حلف رسمي بين البلدين ما زال سابقا لأوانه. هذا ما تضمنه تقرير رسمي أعدته مجموعة باحثين خصيصا للكونغرس، عن وضع العلاقات الروسية-الصينية في المجال العسكري.

الخبراء الروس يشاطرون زملاءهم في الغرب آراءهم، ولكنهم لا يستبعدون أن تؤدي تصرفات واشنطن إلى الحفز على تقارب أفضل بين روسيا والصين.

هذا، وقد أعدت هذا التقرير لجنة خاصة في الكونغرس تراقب العلاقات الأمريكية–الصينية في مجالي الأمن والاقتصاد، وكانت قد شُكلت عام 2000، وتضم الخبراء الرواد بالشؤون الصينية بمن فيهم من الاستخبارات، وتتمثل مهمتها في متابعة مجالات العلاقات مع الصين كافة.

الكونغرس الأمريكي

وجاء في تقرير اللجنة المذكورة المعنون "العلاقات العسكرية الروسية–الصينية: الارتقاء إلى مستوى أعلى في التعاون" أن التعاون في مجال الدفاع أصبح المحرك الرئيس لتطور العلاقات الروسية–الصينية خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب تقديرات اللجنة (حصلت الصحيفة على نسخة من التقرير)، فإن الدافع الأساس للتقارب بين روسيا والصين هو سياسة الولايات المتحدة. إن موسكو وبكين تنطلقان من أن واشنطن تنتهج استراتيجية ردع الدول الكبرى والتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. وإن العقوبات الأمريكية أثرت في مزاج قيادتي البلدين، بعد انضمام القرم إلى روسيا، ما نجم عنها خطوات محددة لتقاربهما.

ويشير الخبراء الأمريكيون إلى ازدياد المناورات العسكرية المشتركة بين روسيا والصين خاصة بعد عام 2014. وهذا اتجاه مهم بالنسبة إلى الصين في مجال التعاون العسكري، لأنها لا تشترك في أي مناورات عسكرية مع دولة كبرى. لذلك لم تكن لدى الجيش الصيني الخبرة العسكرية اللازمة للعمل خارج حدود البلاد. وكذلك خبرة التعاون مع الجيوش الأخرى. وقد أقلقت واشنطن بصورة خاصة المناورات الحربية البحرية المشتركة بين البلدين عام 2016، التي تدربت قوات البلدين خلالها على عمليات "الاستيلاء" على جزر بحر الصين الجنوبي. كما تثير لقاءات القيادات العسكرية في البلدين انتباه واشنطن ايضا، حيث بلغت في عام 2016 فقط سبعة لقاءات.

ويبقى التعاون العسكري–التقني إحدى الركائز الأساسية في علاقات روسيا والصين، حيث استوردت الصين بين عامي 1992 - 2006 أسلحة ومعدات عسكرية روسية مختلفة بلغت قيمتها 26 مليار دولار. وقد سمح هذا التطور في التعاون العسكري–التقني للصين بتعزيز قدراتها البحرية والجوية. بحسب خبراء الولايات المتحدة.

ولكن هذه العلاقة بدأت بعد عام 2006 بالتراجع. ففي النصف الثاني من العقد الأول للألفية الثانية، لم تسرع روسيا في بيع أحدث نماذج اسلحتها إلى الصين خوفا من قيام الأخيرة باستنساخها، وخاصة أن النسخ الصينية أصبحت تنافس في الأسواق العالمية منتجات المجمع الصناعي العسكري الروسي. ولكن هذا الوضع بدأ يتغير في السنوات الأخيرة، حيث بلغت حصة الأسلحة الروسية في السوق الصينية 43 في المئة عام 2012، وارتفعت إلى 64 في المئة عام 2016. ويشير الجانب الأمريكي إلى اتضاح أنه لا يمكن استنساخ كل شيء، لذلك يبقى المجمع الصناعي العسكري الصيني معتمدا على التكنولوجيا الروسية، ويستمر في استيراد محركات الصواريخ والطائرات مثلا.

من جانبها، روسيا حاليا مستعدة لتقديم أحدث المنظومات التكنولوجية للصين. فمثلا في شهر ديسمبر/كانون الأول 2016 بدأت الصين تتلقى طائرات "سوخوي-35"، وفي عام 2018 ستستلم منظومة الدفاع الجوي الصاروخية "إس-400". وهذه المنظومة مهمة جدا للصين، لأنها تسمح للقوات الصينية بمراقبة أجواء تايوان وبحر الصين الجنوبي.

طائرة "سوخوي - 35"

ويشير رئيس تحرير مجلة "تصدير الأسلحة" أندريه برولوف في حديثه إلى الصحيفة، إلى أن الصين لا تمتلك في الوقت الحاضر مصدرا بديلا لروسيا في مجال التعاون العسكري. فبعد أحداث ميدان تيان آن من (عام 1989)، فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حظرا على توريد الأسلحة ومكوناتها إلى الصين، لذلك تتصدر روسيا قائمة موردي السلاح إلى الصين.

ومن المنتظر، وفق تقديرات خبراء الولايات المتحدة، أن يزداد التقارب بين البلدين في مجال الدفاع والأمن، وهذا برأيهم يشكل مشكلة للولايات المتحدة. لأن موسكو وبكين تستطيعان توحيد موقفيهما بشأن الأزمة السورية أو كوريا الشمالية. أي سيكون موقفهما متعارضا مع موقف واشنطن. كما يمكن أن يؤدي التعاون العسكري بين البلدين إلى إضعاف هيمنة الولايات المتحدة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، نتيجة تحسن قدرات الجيش الصيني.

ومع كل هذا، يشك الأمريكيون في إنشاء حلف روسي–صيني عسكري قريبا. وذلك لأن البلدين يتنافسان جيوسياسيا في العديد من المناطق، وخاصة في آسيا الوسطى.

أما ألكسندر لوكين، رئيس قسم العلاقات الدولية في مدرسة الاقتصاد العليا، فيقول إن الصين ليست بحاجة في الوقت الحاضر إلى حلف عسكري، وتنتهج سياسة خارجية مستقلة، لذلك فإن الشراكة الاستراتيجية مع روسيا كافية حاليا. ولكن إذا انخرط البلدان في نفس الوقت في مواجهات جدية مع الغرب والولايات المتحدة، فعندها سيتقاربان أكثر.

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة