المفوضون وتكساس

أخبار الصحافة

المفوضون وتكساسجان - كلود يونكر
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ioqp

تطرقت صحيفة "روسيسكايا غازيتا" إلى خطاب رئيس المفوضية الأوروبية في مؤتمر "حزب الشعب الأوروبي"؛ مشيرة إلى تهديده الرئيس الأمريكي بـ "تفكيك" الولايات المتحدة.

جاء في مقال الصحيفة:

أوروبا الحزينة المستغرقة دائما في تأملاتها، تنتفض على حين غرة عندما يبدأ الحديث عن العلاقات مع الولايات المتحدة. فقد وصفت بعض وسائل الاعلام خطاب رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر في مؤتمر "حزب الشعب الأوروبي" بأنه "ديناميت دبلوماسي"، حيث نصح يونكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن يكون حذرا في تصريحاته عندما يدور الحديث عن "بريكست". وبعكسه، فهو قد وعد بدعم استقلال ولايات أوهايو واوستن وتكساس، التي ترغب منذ زمن بالخروج من قوام الولايات المتحدة الأمريكية.

فقد نقلت وسائل الإعلام عن يونكر قوله إن "الكثيرين سيعجبهم هذا. حتى الذين في قارة أخرى، أن الرئيس الجديد للولايات المتحدة كان راضيا عن "بريكست"، وطلب من بلدان الاتحاد الأوروبي الأخرى أن تحذو حذو بريطانيا". ولكنهم في رئاسة الاتحاد يقولون إنه يجب عدم أخذ كلمات يونكر بمعناها الحرفي، لأنه فشل في التعبير عما كان يريد قوله. ولكن الحقائق تشير إلى أن خطاب أحد كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي لم يكن مزاحا، ويجب أخذه على محمل الجد واعتباره تحذيرا غير رسمي للبيت الأبيض. لأن ترامب خلال الفترة القصيرة، التي مضت منذ تنصيبه رئيسا للولايات المتحدة، يحاول بوقاحة إهانة رؤساء أوروبا؛ مشيرا إلى أن المشروعات الأوروبية لا تساوي شروى نقير.

ويتضمن "الكتاب الأبيض"، الذي عرضه يونكر في قمة الاتحاد، التي عقدت في روما مؤخرا، خططا للتكامل اللاحق لأوروبا، والتي جاءت ردا على التصريحات المهينة الصادرة من واشنطن. ويذكر أن زعماء أوروبا أكدوا منذ البداية ضرورة الرد على تصريحات ترامب بشأن الوحدة الأوروبية بصورة متماثلة. ولكن الدعوات إلى "الرد الحاسم" على البيت الأبيض لم تستمر، حيث لم يجرؤ أحد من زعماء أوروبا على رفع صوته على الرئيس الأمريكي. أما هو فقد رحب بقرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي، حيث عرض فورا على لندن اتفاقية جديدة للتجارة.

كما أن مجمل سياسة ترامب بشأن "بريكست" يتعارض تماما مع نهج الاتحاد الأوروبي. فقد أكدوا في بروكسل أن الاتحاد الأوروبي لا يرغب في معاقبة بريطانيا، ولكن يجب منع البلدان الأخرى من اللحاق بها. وهذه الاختلافات من وجهة نظر يونكر تسببت في "تنابذ" العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة، الذي يتعمق بسبب "اللهجة الحمائية" لإدارة ترامب. ولم يستبعد رئيس المفوضية الأوروبية اندلاع حرب تجارية مع واشنطن في المستقبل القريب. فخلال زيارة مستشارة ألمانيا أنغيلا ميركل إلى واشنطن، عرضت على ترامب استئناف الحوار بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حول منطقة التجارة الحرة، التي يمكنها منع نشوب الحرب التجارية بينهما. لكن مبادرة ميركل بقيت من دون رد من جانب ترامب، حتى أنه لم يذكر أي شيء عن إمكانية الاتفاقية التجارية مع أوروبا. بل، وبحسب وسائل الإعلام، بدلا من ذلك قدم إلى ميركل فاتورة ديون بقيمة 300 مليار يورو، التي وفق رأيه، لم تسددها ألمانيا إلى الناتو ثمنا لحمايتها.

ترامب وميركل

كما طلب البيت الأبيض من ألمانيا سداد 70 مليار يورو أو 2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي إلى الناتو سنويا، بيد أن وزير خارجية ألمانيا زيغمار غابرييل رأى هذا الطلب غير واقعي وسخيفا.

أي ان سعي ترامب لتفكيك الاتحاد الأوروبي، حيث تلعب ألمانيا دور الريادة، وجعل الناتو المنظمة الأوروبية الوحيدة، أمر واضح. وبالطبع في واشنطن يعرفون جديا عواقب هذا التفكك. لذلك قال يونكر لنائب الرئيس الأمريكي مايك بينس: "لا تدعوا البلدان الأخرى إلى الانسحاب من الاتحاد الأوروبي. لأنه إذا تفكك الاتحاد فسوف تواجهون صراعا جديدا في غرب البلقان". ووفق رأيه، إذا تركت البوسنة والهرسك وجمهوريات صربيا ومقدونيا وألبانيا الاتحاد فستنشب الحرب في أوروبا من جديد.