التوليب ضد الطرابيش

أخبار الصحافة

التوليب ضد الطرابيشتفاقم علاقات تركيا مع أوروبا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/im3h

نشرت صحيفة "كوميرسانت" مقالا كتبه معلقها السياسي مكسيم يوسين حول تأزم العلاقات بين تركيا وعدد من بلدان الاتحاد الأوروبي.

جاء في مقال يوسين:

النزاع، الذي استعر بين تركيا وعدد من دول الاتحاد الأوروبي، هو استعراض واضح لأكبر فشل منيت به الدبلوماسية الأوروبية خلال السنوات الأخيرة. وليس سببه عدم التفاهم المتبادل الراهن بشأن الحملة الدعائية عشية الاستفتاء على الدستور التركي الجديد.

مكسيم يوسين

ولا تكمن المسألة في إمكان عقد اجتماعات بحضور وزراء أتراك للجاليات التركية في هولندا وألمانيا والنمسا. فالمشكلة أعمق من ذلك بكثير. هذه المشكلة قد برزت قبل ذلك.

لقد برزت هذه المشكلة نتيجة سلوك ساسة أوروبا. لأنهم هم الذين وقفوا إلى جانب الإسلامويين خلال المواجهة مع العسكريين الأتراك، ورأوا أن وصولهم إلى السلطة جاء نتيجة انتخابات ديمقراطية. وأن إعلان العسكريين وقوفهم إلى جانب علمانية الدولة وتطورها وفق المبادئ، التي وضعها كمال أتاتورك، يعني أنهم غير ديمقراطيين، إذ لم ينتخبهم أحد وهم لا يعبرون عن إرادة الشعب، وإنهم عموما يميلون إلى التمرد وإطاحة السلطة الإسلامية المنتخبة ديمقراطيا. وهذا لا يتطابق مع القيم الأوروبية.

لقد أصبح العسكريون الأتراك في نهاية المطاف معزولين. ولم تدعمهم أوروبا أو الولايات المتحدة. وهزمهم رجب طيب أردوغان، وبذلك تخلص من العلمانية المجسدة في الجيش. لقد ضمن أردوغان لنفسه بهذا عمليا سلطة مطلقة، بقضائه على خصومه بعد فشل المحاولة الانقلابية في شهر يوليو/تموز 2016.

والآن عندما لم يبق أمام أردوغان سوى منح نفسه كرئيس للبلاد صلاحيات غير محدودة. صحت أوروبا من سباتها.

ولكنها استيقظت متأخرة. لأن السلطة في تركيا لن تتغير. وإن منع الوزراء الأتراك من عقد الاجتماعات يعزز موقف أردوغان أكثر، ويبعده عن أوروبا. لأن سلوك بلاد التوليب كان استفزازيا.

والآن مهما كان الموقف من أردوغان وحكومته مختلفا، ولكن لماذا لم يسمح لوزير خارجية تركيا عقد اجتماع مع الجالية التركية في هولندا التي تضم 400 ألف ناخب؟ وما الداعي إلى طرد وزيرة الأسرة والسياسة الاجتماعية القادمة من ألمانيا المجاورة؟ لماذا هذه الإهانة؟ هل هي إرهابية أم مجرمة أم مهاجرة غير شرعية؟

يجب على ساسة أوروبا تحديد موقفهم من القيادة التركية الحالية. فهم شركاء وحلفاء (تركيا عضو في الناتو) ويجب التعامل معها على الأقل باحترام. وإذا كان الأمر غير ذلك، وكانت تنبعث من وزراء تركيا رائحة كتلك، التي تنبعث من المصابين بالطاعون، وإذا كان الدنماركيون يعلنون تضامنهم مع الهولنديين ومن دون سبب يلغون زيارة رئيس الحكومة التركية، فليس مستغربا أن يكون تصرف أنقرة تجاه دول الاتحاد الأوروبي متماثلا.

يمكن، بل يجب انتقاد الزعماء الأجانب الاستبداديين، ولكن يجب أن يتم ذلك في حينه وفي الوقت المناسب، حين يكون من الممكن التأثير في الأوضاع. ولكن يجب عدم الانتقاص منهم، وخاصة الطموحين منهم من أمثال رجب طيب أردوغان. لأن مثل هذه الإجراءات لن تبقى من دون عواقب. وقد أعلن في أنقرة عن فرض عقوبات على هولندا، وهذا أمر متوقع.