"الروس قادمون!" أو من المنتفع من إرعاب أوروبا بخطط روسيا الحربية؟

أخبار الصحافة

الدبابة "تي - 14" (أرماتا)
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ikqt

تطرقت صحيفة "أرغومينتي إي فاكتي" إلى ما تنشره وسائل الاعلام الأوروبية بين فترة وأخرى عن نية روسيا "احتلال هذه الدولة أو تلك"؛ مشيرة إلى أن لذلك أهدافا عملية.

جاء في مقال الصحيفة:

نشرت صحيفة "سفينسكا داغبلادت" السويدية قائمة بأخطر عشرة أسلحة روسية. وهذه ليست المرة الأولى، التي يجري فيها إخافة سكان أوروبا بقدرات روسيا العسكرية. فلمصلحة من هذا التخويف؟ ولماذا؟

تضمنت القائمة السويدية، صواريخ بالستية عابرة القارات "PC-28" (سارمات) بحسب الناتو (ساتانا-2)، الدبابة "تي-14" (أرماتا)، وغواصات ديزل غير مرئية من مشروع "لادا"، وسابقتها من مشروع "كيلو"، والغواصة الاستراتيجية مشروع "بوريه"، وسفينة الإنزال "مينسك" مشروع 775. وكذلك المقاتلة "سوخوي-34" ومنظومة الدفاع الجوي "إس-400" الصاروخية والمنظومتان الصاروخيتان التكتيكيتان "إسكندر" و "توتشكا".

يقول مدير مركز تحليل الاستراتيجيات والتكنولوجيات رسلان بوخوف إن "روسيا بالنسبة إلى السويد – هي مرعبة منذ زمن بعيد حتى قبل عهد كارل الثاني عشر، وهم يجلُّون هذه الذكريات. فمثلا رأيت بأم عيني نصبا لتخليد ذكرى كنيسة أحرقتها قوات بطرس الأول، على الرغم من مرور 400 سنة على الحادث. في تلك الفترة كانت السويد دولة عظمى وفق مقاييس ذلك الزمن. وحاليا يبتسم السويديون ويقولون إنهم دولة عظمى ولكن من الحجم الصغير. صحيح أن تعداد السكان بضعة ملايين نسمة، ومع ذلك تنتج السويد طرادات ومقاتلات وغواصات ممتازة".

رسلان بوخوف

أي أنه "من جانب، نقيِّم نفسنا عاليا، ومن جانب آخر – المخاوف لا تفارقنا". فـ "في السويد مثلا تجري مناقشات جدية عن وجهة روسيا بعد أن تستولي على جزيرة غوتلاند (السويدية)، وكأنه أمر لا مفر منه. وإلا فلمَ تعزز روسيا جيشها؟ وفعلا تعيد روسيا بناء جيشها وتزوده بأحدث الأسلحة، وتزداد هيبة القوات المسلحة داخل البلاد، وهذا ما تنشره وسائل الإعلام الروسية نفسها. ولكن عيون الرعب كبيرة، وليس مهما عدم وجود حدود برية للسويد مع روسيا. لأنه بما أن الروس ينظمون (رياضة) بياثلون الدبابات (على الثلج)، فإن "أرماتا" ستتقدم عبر فنلندا والنرويج إلى السويد". أو أن الروس سيحتلون مطار ستوكهولم وينقلون الدبابات على متن طائرات النقل أو بواسطة سفن الإنزال. لذلك ليس مصادفة وجودها في القائمة السويدية عن أخطر الأسلحة الروسية.

كما أن بلدانا أخرى "تنتظر" الهجوم الروسي. ففي شهر فبراير/شباط الماضي، قدم مكتب الأمن القومي لبولندا استراتيجية عقيدة الأمن البحري للبلاد. تتضمن سيناريو نزاع ما في البلطيق، حيث الظروف الجغرافية غير ملائمة لروسيا بحسب رأي البولنديين، وقد تكون طرق إبحار الأسطول مغلقة، لذلك يجب انتظار هجمات جوية قبل كل شيء. وكانت دول البلطيق قد ناقشت في بداية السنة التقرير الذي قدمه مركز الأبحاث الأمريكي "راند"، الذي توصل خبراؤه إلى استنتاج بأنه "في الوقت الراهن ليس بمقدور الناتو حماية أراضي الدول الأعضاء الأكثر عرضة للخطر".

لقد جرت مناقشة مسألة القضاء على وحدات قوات الناتو المرابطة في دول البلطيق خلال ثلاثة أيام، مرات عديدة. فمثلا تستعد ليتوانيا "للغزو الروسي"، حيث فتحت مدارس لتعليم فنون حرب العصابات. وفي السنة الماضية، أصدر وزير الدفاع الليتواني منشورا يتضمن الإجراءات الواجب اتخاذها في حال وقوع الغزو الروسي: كيفية محاربة الآليات الروسية والبقاء على قيد الحياة في ظروف صعبة غير إنسانية. وقد نصح خبراء عسكريون بريطانيون دول البلطيق بضرورة الاستعداد لخوض حرب العصابات مع روسيا. أما أوكرانيا، فتنتظر منذ ثلاث سنوات هجوم الدبابات الروسية على كييف...

ويوضح الخبراء أن "هذه الأحاديث عن الخطر الروسي ناجمة عن المخاوف التاريخية، وخصوصية السياسة الداخلية لهذه البلدان. وإضافة إلى هذا، فإن وجود عدو خارجي يسمح للمجمع الصناعي العسكري بطلب زيادة المخصصات الحربية في الميزانية". وبحسب بوخوف، فإن الجيش الروسي حاليا في وضع أفضل بكثير مقارنة بما كان عليه قبل عدة سنوات. ولكن قدراته مع ذلك لا تزال أقل من قدرات الناتو. وهنا يمكن أن نسأل، من الذي يفكر في اختبار مدى متانة هذه القدرة؟

ويذكر أن فلاديمير بوتين أعرب في سبتمبر/أيلول 2016 عن اعتقاده حيال هذه الأحاديث بأن "جميع الناس العقلاء الذين يمتهنون السياسة فعلا يدركون أن ما يقال عن الخطر الروسي على دول البلطيق مثلا، هو هراء. هل نحن ننوي محاربة الناتو؟ صحيحٌ أننا دولة نووية عظمى. فهل تعتقدون فعلا أننا ننوي الاستيلاء على دول البلطيق باستخدام السلاح النووي؟ أم ماذا؟ ما هذا الهراء؟".