RT تكسب معركة جديدة ضد التيار الغربي الطاغي

أخبار الصحافة

RT تكسب معركة جديدة ضد التيار الغربي الطاغي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/iflc

تطرقت صحيفة "فزغلياد" إلى المضايقات المتكررة، التي تتعرض لها قناة RT من قبل المؤسسات الغربية السائدة، وسألت هل سيحجب بث القناة عن العالم الغربي في نهاية المطاف؟

جاء في المقال:

قصة إغلاق صفحات قناة RT الروسية في الفيسبوك تم حلها بسلام، على الأقل في الظرف الراهن، وأعيد فتح صفحاتها بالكامل. بيد أن الأحداث التي جرت في الأشهر الاخيرة (والأحرى السنين الأولى) حول المؤسسة الإعلامية الروسية، تعكس صورة واضحة جدا وقاتمة في الوقت نفسه عن الوضع الذي آلت إليه الميديا العالمية.

ثلاث شبكات اجتماعية-عالمية أبدت مآخذ مختلفة على القناة:

1. تم حجب صفحة قناة "آر تي" في الفيسبوك.

2 . أرسلت يوتيوب طلبا إلى القناة تستوضح فيه وجود موظفين لدى القناة مسجلين في قائمة العقوبات.

3. وأخيرا، أصبح معلوما أن شركة "داتامينر"، التي تتحقق من انتشار "تويتر" وتوزع الأخبار المهمة، قد رفضت تجديد العقد مع القناة الروسية. ومن الضرورة التنبيه هنا إلى أن هذه الشركة على ارتباط وثيق مع شبكة "تويتر"، التي تمتلك أسهم شركة "داتامينر"، والمشروع جرى إعداده معها.

رئيسة تحرير "آر تي" مرغريتا سيمونيان علقت على ما حدث بشكل صائب ومثير للإعجاب، وقالت: "نحن لسنا من أنصار نظرية المؤامرة، ولكن، يبدو لنا غريبا أن الشبكات الاجتماعية الرئيسة أبدت مآخذها في وقت واحد. هذه المآخذ لم يتطرق إليها الحديث سابقا على الإطلاق. وعلاوة على ذلك، قدمت إلينا بعض مؤسسات الميديا الطليعية-الأمريكية طلبات لأخذ مقابلات كبيرة، في محاولة منهم لتصويرنا عبر ذلك كمروجين لخنق الديمقراطية الاميركية، ولكنني آمل أن يكون ذلك كله مجرد سوء فهم، وليس تهيئة للظروف من أجل حجب بث قناة "آر تي"، كما ذكرت سيمونيان.

وبالطبع، فإن غير الملتزمين باللياقة الدبلوماسية السياسية يستطيعون أن يسمحوا لأنفسهم بوصف الوضع بشكل مباشر أكثر، ولا سيما أن ما يحدث ليس من قبيل المصادفة، بل هو عبارة عن موجة جديدة لهجمة واسعة النطاق، موجهة ضد عمل المؤسسات الإعلامية الروسية في المجال العالمي، والتي تتعرض منذ عدة سنوات وبشكل متواصل لأعتى أنواع الضغط من قبل المؤسسات الغربية. وعلاوة على ذلك، أصبحت آليات الضغط هذه أكثر عددا وتنوعا وأشد تعقيدا.

وبكل بساطة، بدأ كل شيء بحملات الدعاية السوداء في الحقل المهني، والتي طالت الصحافيين الاجانب العاملين مع القناة الروسية. حيث تم إيصال تحذيرات لهم عبر زملائهم بأنه بمجرد ذكر اسم قناة "آر تي" في بيانات سيرهم الذاتية فإن هذا سيكون لهم "علامة سوداء" لن يستطيعوا بعدها إيجاد وظيفة أخرى.

لقد أصبحت تلك "الأيام الذهبية" في عهد الماضي البعيد. والآن جاء دور العمل الفعلي للمدفعية الثقيلة، وصولا إلى إغلاق الحسابات البنكية للقناة وحجب البث.

في مطلع شهر ديسمبر-كانون أول الماضي سجلت قناة "آر تي" لنفسها مجدا جديدا، حيث أصبحت أحد الأبطال الرئيسين في نص تقرير الاستخبارات الأمريكية حول ما سمي "القراصنة الروس"، وجاء في الوثيقة أن "آلة الدعاية الروسية تتألف من وسائل إعلام محلية موجهة إلى جمهور عالمي مثل "آر تي" و"سبوتنيك" وبعض الشبكات الخاصة التي تدور في فلك الحكومة والتي ساهمت في حملة التأثير".

وتتعرض قناة "آر تي" الآن لموجة جديدة من الهجمات تهدف إلى تعطيل عمل القناة في شبكات التواصل الاجتماعي. ولعل تناغم حركة فعل المؤسسات الثلاث آنفة الذكر، يؤكد أن الحديث لا يدور نهائيا عن أي مصادفة.

فالغرب أنشأ ظاهرة وسائل الإعلام "كقوة ناعمة"، وبقي مدة طويلة المحتكر الوحيد لهذه القوة من دون منافس. والذنب الوحيد، الذي اقترفته القناة الروسية "آر تي"، هو أنها تمكنت من تقويض هذا الاحتكار، والأهم أن هذا يحدث على مرأى من العالم أجمع.

وهنا تكشَّف الأمر عن شيء مثير للضحك: المؤسسة الإعلامية الغربية بكل جبروتها تخسر على نحو متزايد المنافسة مع قناة "آر تي"، التي بدت أكثر فعالية ــ في نقل وجهة نظرها إلى الجمهور الأجنبي، وجذب اهتمام الرأي العام للدفاع عن موقفها. والغرب، الذي لم يتمكن من التغلب بقواعده الخاصة الذي وضعها هو، يضطر إلى اللجوء إلى تلك الأساليب التي كان يصنفها تقليديا بالمتناقضة مع مبادئ الديمقراطية كأساليب الضغط الإداري والمنع المباشر.

حتى الآن، تتصدى قناة "آر تي" لكل هذه الهجمات بنجاح. ويعود ذلك إلى طبيعة الميديا المعاصرة، حيث حصل الجمهور على رصيد نوعي كاف للحفاظ على التواصل. وأصبحت كل هجمة ضد قناة "آر تي" مدعاة لإثارة حملة شعبية لمؤازرة القناة في شبكات التواصل الاجتماعي تلك. وإن مساندة الجماهير كانت دائما العامل الحاسم لإحقاق العدالة.

ولكن تنامي الضغوط الإدارية على قناة "آر تي" يجعلنا نؤمن نحن أيضا بصواب الأسس، التي بنت عليها مرغريتا سيمونيان تخوفاتها، من أن كل هذا يمكن أن يكون تمهيد لحجب بث القناة؟