خرف أوروبا

أخبار الصحافة

خرف أوروباالبرلمان الأوروبي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i9uy

نشرت صحيفة "أرغومينتي إي فاكتي" مقالا للصحافي مكسيم شيفتشينكو عن قرار البرلمان الأوروبي مواجهة وسائل الإعلام الروسية، و"دعايتها العدوانية"، والذي ساواها بنشاط "داعش".

كتب مكسيم شيفتشينكو:

هذه الخطوة – هي شهادة تقدير عالية للقدرات الدعائية لوسائل الاعلام الروسية. والبرلمان الأوروبي سيجبر السلطات الروسية على منح عدد من الصحافيين الروس جوائز في نهاية السنة. وإضافة إلى ذلك، يظهر هذا القرار أن في البرلمان الأوروبي يجلس بلهاء ليس لديهم ما يعملونه. وهذا علامة على فشلهم وضعف حيلتهم.

مكسيم شيفتشينكو

وفي خلفية هذا القرار، كان إعلان نائبة بولندية أن الدعاية الروسية تغطي أوروبا، وهذا أمر مخيف، لذلك من الضروري تخصيص مليون دولار لمواجهتها. ولعل البولنديين قرروا بأسلوبهم المعهود: سيبقى لنا ولو قرش واحد. ومن أجل ذلك، فإن أفضل طريقة هي التخويف بالدب الروسي.

وقد يكونون هم أنفسهم خائفين جدا من ألا تمر أنابيب النفط والغاز مثل أنابيب "السيل الشمالي" عبر أراضيهم، وألا يبقى لهم سوى فخر النبلاء وتجارة التفاح، والحماس لتزعُّم ردع التنين الأوراسي المرعب الذي يحلم وهو ينام باحتلال تيرنوبل ولوبلين وكراكوف. 

وبوجه عام، إن منع حرية الكلمة في أوروبا ليس أمرا جديدا. فقد كانت في ألمانيا والنمسا وفرنسا قوانين تمنع تشغيل الشيوعيين والذين يطلقون عليهم "القوميين". وكذلك كانت تصدر أحكام جنائية بالسجن على من يؤلف كتبا "غير صائبة".

وهناك أمر آخر: زعزعة الديمقراطية غير ممكنة. لأن اختلاف وجهات النظر يعزز الديمقراطية الحقيقية وحرية التعبير. وإن اعتماد مثل هذه القرارات دليل على أن في أوروبا نظام حكم شموليا، يتستر بالكلمات الجميلة. والأنظمة الشمولية فقط تخاف خطر التخلخل الفكري. بيد أن هذا "الخرف الإيديولوجي" طغى على الاتحاد السوفييتي وكان سببا أدى في النهاية إلى انهياره. وأخيرا، لا بد من انهيار السلطة البيروقراطية، التي تثق بأنها ستفلت من العقاب وتتقوقع خلف إيديولوجيا مريحة. إن من يخشى حرية النقاش، سيكون من الخاسرين دائما.