الجيش السوري يشق "المرجل" في حلب إلى نصفين

أخبار الصحافة

الجيش السوري يشق
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i9az

لاحظت صحيفة "فزغلياد" أن الخارجية الأمريكية لا تتخلى عن محاولاتها للتوصل إلى اتفاقية مع روسيا يُفك الطوق بموجبها عن حلب.

جاء في المقال:

تخشى الإدارة الأمريكية الحالية أن تترك إدارة ترامب المقبلة ما يسمى "المعارضة المعتدلة" تحت رحمة الأقدار. غير أن الوقت على وشك النفاد، ولم يعد كما كان يبدو سابقا: ففي يومي العطلة الأسبوعية الفائتة تمكن الجيش السوري من تحقيق الكثير – فقد شُق "المرجل" الحلبي إلى نصفين، وأخذت جبهة المسلحين تتداعى بالمعنى الحرفي للكلمة.

وتتابع القوات السورية الحكومية وحلفاؤها تقدمهم الناجح وسط الأحياء الشرقية من حلب. وخلال الفترة الممتدة من الجمعة 25/11/2016 وحتى صباح الاثنين 28/11/2016، تمكنوا من دون قتال يذكر من تحرير عدة أحياء، كانت تُعَدُّ نقطة ارتكاز لـ "الجهاديين".

والخطة، التي تفترض تقطيع الجزء الشرقي من المدينة وتقسيمه إلى عدة "مراجل" أثبتت فاعليتها ليس فقط من الناحية العسكرية، بل ومن الناحية النفسية. فالمسلحون، خوفا من وقوعهم في "مرجل" جديد أشد ضيقا في الجزء الشمالي-الشرقي، كانوا ينسحبون من هناك بشكل جماعي.

وهكذا، تركت جماعة "فتح حلب" حي الحيدرية وتستمر بالانسحاب من حي بستان الباشا الذي أعلنت سابقا أنها ستقاتل فيه حتى آخر طلقة. كما أحكمت القوات السورية سيطرتها على الجزء الأكبر من حي بهاء الدين، وحررت حي مصنع الجندول وحي عين التل.

لقد انهارت جبهة قتال "المجاهدين" بعد الهجوم الخاطف الذي شنته القوات السورية (والتي تضم "رجال النمر" والحرس الجمهوري و"صقور الصحراء") على حي هنانو، بعد سيطرتهم على جبل بدرو وحي أرض الحمرا. وخلال يومين فقط اختزل "النمور" المسافة ما بين الجبهتين الغربية والشرقية إلى كيلومتر واحد. أما الآن، ومن أجل "تقطيع" أوصال "الجهاديين" لم يبق أمام الجيش، فقط سوى الدخول إلى هذا الكيلومتر في حي الصاخور. وقد أثار ذلك هلعا بين المسلحين وجزء من السكان المحليين. ولأول مرة منذ بدء فتح المعابر الانسانية نستطيع الآن، التحدث بثقة عن خروج جماعي للمدنيين من حلب الشرقية على الرغم من استمرار المسلحين في عمليات العرقلة ووضع الألغام على الطرق المؤدية إلى المعابر.

كذلك، بدأ الوضع يشهد عمليات استسلام وتحديدا من قبل جماعة "فتح حلب". في حين أن جماعة "جيش الفتح" لا تزال تتمسك بحي الصاخور، من أجل تغطية الانسحاب العشوائي للمسلحين، من منطقة الشمال-الشرقي إلى الجنوب من المدينة. والآن تشن القوات الحكومية هجومها من اتجاهين: أحدهما من حي هنانو، والآخر من حي سليمان الحلبي. وكل البنايات التي تمتد في مسافة الكيلومتر الواحد تقع تحت سيطرة نيران القوات الحكومية. وهناك تخوف من احتمال أن ينتهي الامر بمجزرة، فيما لو استمر هروب المسلحين العشوائي نحو الجنوب جارين خلفهم أجزاء من السكان المدنيين الموالين لهم.

من جهة أخرى، مددت دمشق إلى عدة أسابيع أخرى فترة العفو عن المسلحين. وخلال الساعات الـ 48 ساعة الماضية، استسلم للجيش قرابة 50 مسلحا من جماعة "فتح حلب"، ويبدو أن هذه هي البداية فقط.

وعلى مقطع آخر من جبهات القتال في محيط دمشق، أذعن المسلحون لإنذار الحكومة السورية في خان الشيح، وسلموا للجيش الأسلحة الثقيلة كافة وأطلقوا سراح الرهائن وجرى ترحيل الإرهابيين إلى محافظة إدلب. ومن الممكن القول إن مقاومة المسلحين الذين كانوا محاصرين في جيوب متقطعة حول العاصمة دمشق انتهت في الواقع الفعلي.

أما القوة الجو-فضائية الروسية، فتابعت مع الطيران الحربي السوري عمليات القصف الجوي لمواقع "الجهاديين" في محاور القتال الأساسية. وتحديدا ساند الطيران الحربي الروسي هجوم القوات الحكومية في حي هنانو، وتأمين نجاح الهجوم على الأرض. ولعب دورا كبيرا تلقي الجيش السوري تعزيزات كبيرة (بالقياس المحلي) يوم الجمعة 25/11/2016، حيث وصل إلى جبهة القتال وحدة دعم عسكري قوامها ألف جندي، ما أفسح المجال لعدم التخفيف من سرعة الاندفاع باتجاه تركيا، والآن اصبحت القوات الحكومية والكرد على بعد 8 كم من مدينة الباب، وعاجلا أم آجلا يجب ان يصطدما مع القوات التركية التي تتحرك من الشمال لمواجهتهم.

وبصورة عامة، بلغت وتيرة سرعة الهجوم في شرقي حلب، ذلك الحد، الذي حرم معه "الجهاديين" من أي مقدرة على اتخاذ خطوات مضادة.

على صعيد آخر، بدأت الحكومة في دمشق حشد الإمكانيات، وإعداد القوى الخاصة من أجل إعادة بناء مدينة حلب.