الدرس الدموي

أخبار الصحافة

الدرس الدموي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i8oz

كتبت صحيفة "روسيسكايا غازيتا" عن جريمة أخرى في حلب ارتكبها "المسلحون المعتدلون" ورعاتهم الغربيون.

جاء في المقال:

في الجزء الغربي من مدينة حلب، يخشى الآباء والامهات السماح لأطفالهم بالذهاب إلى المدرسة. فالإرهابيون لا يرحمون أحدا، ويوجهون ضرباتهم إلى الأطفال الأبرياء الذين لا تتجاوز أعمارهم من السنين سبعا.

ومن المستحيل الاعتياد على ذلك. وبينما يعيش عشرات الألوف من الناس في حلب كل يوم تحت رحمة القذائف، ويبدأ الإنسان المسالم يومه بالسؤال: هل سأعيش إلى المساء؟ تتحول هذه الأحداث على شاشات التلفزة الغربية إلى روتين يومي للمجزرة السورية.

يوم الاثنين الماضي سقط على مدرسة عادية في حلب صاروخ أطلقه مسلحو "المعارضة المعتدلة"، التي أصبح من الصعب تمييزها عن "غير المعتدلة".

وتناثرت عشرات من شظايا الحجارة والمعدن في لحظة واحدة لتمزق أجساد الأطفال، من دون أن تترك لهم فرصة للنجاة من الموت المباغت. وهامت طفلة صغيرة على وجهها الذي امتزج عليه الدم بالدمع والتراب، تتراكض في حالة من الهلع، هنا وهناك بين غرف التدريس المدمرة، وتوجه إلى كل من يصادفها سؤالا واحدا بسيطا: أين أمي؟

أما نحن الذين كنا نشاهد فيلم الرعب هذا، من الجانب الآخر للشاشة، وعبر عيون المراسلين الذين صوروا هذا المشهد داخل المدرسة المدمرة، فلم نعرف: هل وجدت هذه الطفلة أمها وذويها؟ ولكننا عرفنا وبشكل محدد، أي أسئلة علينا توجيهها إلى "الإنسانيين" الغربيين، المهووسين باستغلال مأساة السوريين من أجل تحقيق أهداف ومآرب بعيدة جدا عن مبادئ الرحمة والإنسانية الحقة.

وبالطبع، فإن طفلة حلب هذه، والتي كان الحظ حليفها في ذلك اليوم وبقيت على قيد الحياة، لم ترتكب أي ذنب لكي تلقى هذا العقاب. وهي لم تكن مذنبة أمام أي كان: أمام ميركل الألمانية، أو أوباما الأميركي، ولا حتى أمام بوريس جونسون البريطاني.

كانت لديها ألعابها الأخرى التي تختلف عن ألعاب الساسة الغربيين في سوريا. والصاروخ الذي أطلقه المسلحون أوقف زمن طفولتها؛ وجعل من أولئك الذين يدعمون الإرهابيين سواء معنويا أم بالمال والسلاح شركاء معهم في جرائمهم ضد الإنسانية. ومهما حاول الساسة الغربيون الكبار إلقاء عبء المسؤولية على عاتق روسيا، بذريعة الدعم الروسي لبشار الأسد، والذي حال دون تخلص المعارضة منه. وكيفما أخفى هؤلاء الساسة نياتهم الشريرة تحت ستار تفسيرات غوغائية، بل ومهما أنشأوا مراكز لمكافحة الدعاية خوفا من الناس في أوروبا وغيرها، كيلا تظهر استفسارات تزعجهم، ـ فإنهم لن يكونوا قادرين على غسل أيديهم من دماء طفلة حلب التي فقدت أمها في مدرستها المدمرة.

بأي فرحة سادية يناقش الساسة الأوروبيون سبل التسوية السورية في القمم التي تجمعهم، في حين أن خطوات صغيرة أساسية كان لا بد من اتخاذها بصورة مشتركة مع روسيا يعملون على تعطيلها، عبر ربطها بشروط ومطالب ديماغوجية، وأحيانا يصل بهم الأمر إلى حد الابتزاز المكشوف. لقد تبين أن نظرية أصحاب مصالح الصراع الجيوسياسي الذي يضم منذ زمن بعيد المسؤولين الأمنيين بزعامة البنتاغون، هي في أول الاولويات، وفوق أي ترتيبات بين الساسة والدبلوماسيين. 

إذ إن "الضوء في نهاية النفق" (الاتفاقية الروسية-الأميركية) حول سوريا، لم يدم بضعة أسابيع، لأن هناك آخرين بعيدين كل البعد عن المؤسسات الدبلوماسية، رأوا أن الحوار مع موسكو يحمل في طياته ضررا لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية.

وهكذا، نسفوا الاتفاقية الروسية-الأميركية. وانهمك عشرات من المختصين في الدعاية، وكما هو متوقع، وقلبوا الوضع رأسا على عقب، واتهموا روسيا برفض الاتفاق. أما وسائل الإعلام الأوروبية، وكما عهدناها سابقا، فبقيت تتجنب في تعليقاتها سؤالا واضحا، يدور في مخيلة كل شخص عاقل: لماذا يُعَدُّ المسلحون الذين يحاربون في الموصل ضد الأمريكيين إرهابيين، في حين أن المسلحين أنفسهم، الذين ينتمون إلى الفصائل نفسها، ولكن المتحصنين في شرق حلب والذين يتخذون من السكان المدنيين رهائن لهم، يعدُّون ثوارا؟