نحو الموصل بخطوات مختلفة

أخبار الصحافة

نحو الموصل بخطوات مختلفةمدينة الموصل
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i5a0

تطرقت صحيفة "كوميرسانت" إلى عملية تحرير مدينة الموصل، مشيرة أن غرماء "داعش" لم يتوصلوا إلى كلمة سواء بينهم قبل بدئها.

جاء في مقال الصحيفة:

تواجه عملية تحرير مدينة الموصل مشكلات جدية. فالخلافات بين الأطراف الأساسية المشتركة في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة وتركيا والعراق، وصلت إلى طريق مسدود رغم زيارة وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر إلى كل من أنقرة وبغداد، والتي لم تحقق أهدافها.

فالسلطات العراقية تعارض بصورة مطلقة مشاركة القوات التركية في تحرير الموصل. ولكن الأنباء أشارت يوم الأحد 23 من الشهر الجاري إلى أن القوات التركية تشارك في العملية رغم معارضة السلطات العراقية.

إن عدم رغبة الطرفين في تقاسم النصر على "داعش" يهدد أهم عملية عسكرية لإدارة أوباما المنتهية ولايته في الشرق الأوسط.

ويذكر أن نتائج عملية تحرير الموصل، التي انطلقت يوم الاثنين الماضي (17/10/2016)، كانت متعارضة. ففي حين أن العسكريين يؤكدون أنهم يتقدمون نحو المدينة بأسرع مما كان مقررا في الخطة الموضوعة، ويبسطون سيطرتهم على مساحات واسعة من دون معارك تذكر، فإن الساسة بدأوا بتصفية حساباتهم قبل الأوان. وبالتالي أصبح التحالف على حافة الانقسام.

والسبب في ذلك هو الرئيس التركي أردوغان الذي شن هجوما عنيفا قبل بدء الهجوم على رئيس الحكومة العراقية العبادي، محذرا إياه من أنه سيشارك في العملية، لأن هذا من مصلحة تركيا، وأنه ليس بحاجة إلى دعوة من بغداد.

ولكن العبادي، خلال لقائه كارتر، أشار إلى أنه لن يرضخ للضغوط التركية، وقال: "أنا أعلم أن الأتراك يريدون المساهمة في العملية. ولكننا نقول لهم "شكرا"، لأن هذه المشكلة يجب أن يحلها العراقيون بأنفسهم. العراقيون هم من سيحرر الموصل والمناطق الأخرى". ومع ذلك، فقد أعلن رئيس الحكومة التركية بن علي يلدريم، يوم الأحد 23 من الشهر الجاري، أن المدفعية والدبابات والتركية تشارك في عملية تحرير الموصل، وتقدم الدعم لقوات "البيشمركة" الكردية التي تهاجم القرى التي تحيط بالموصل.

كارتر والعبادي في بغداد

ويذكر أن كارتر عقَّد الأمور أكثر خلال زيارته أنقرة. فمن جانب، صرح في أنقرة بأن من الضروري مشاركة القوات التركية في عملية تحرير الموصل، ومن جانب آخر أكد ضرورة موافقة بغداد على ذلك.

هذ، وإن القوات التركية ترابط حاليا معسكر بعشيقة شمال العراق من دون موافقة الحكومة العراقية، حيث تقوم وفق الرواية الرسمية بتدريب الميليشيات السنية و"البيشمركة" الكردية.

قوات تركية في معسكر بعشيقة

وإن سبب اصرار القيادة التركية على المشاركة في عملية تحرير الموصل، هو سعيها بأي ثمن لمنع سيطرة قوى تعدُّها أنقرة معادية على المدينة، التي تراها استمرارا لـ"العالم التركي"، لذلك لا يمكن تسليمها إلى خصوم تقليديين.

والسيناريو، الذي يحتمل وفقه أن يسيطر "الحشد الشعبي" على المدينة بعد تحريرها من "داعش"، لا ترضاه تركيا أبدا. فالرئيس التركي ينظر إلى الحرب في العراق وسوريا على أنها مواجهة بين الشيعة والسنة. لذلك، فإنه يرى في رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي خصما جيوسياسيا أولا، لأنه واقع تحت النفوذ الإيراني، ثم فيما بعد حليفا في محاربة "داعش".

وإضافة إلى هذا، تعتقد أنقرة بجدية أن حملة واسعة بعد تحرير الموصل ستبدأ في ملاحقة السنة في المدينة، بحجة مساندتهم لـ "داعش". إذ إن عددا كبيرا من السكان عند دخول "داعش" إلى المدينة عام 2014 استقبلوه كمحرر، لأنه أنقذهم من حكومة بغداد الضعيفة وغير الشعبية.

كذلك يجب الأخذ بالاعتبار عدم سيطرة حكومة بغداد على المجموعات الشيعية كافة التي تشارك في عملية تحرير الموصل. من هنا نستنتج بأن من المحتمل بعد تحرير المدينة أن تعمها الفوضى؛ ما سيخلق أرضية للتطرف في جميع أنحاء المنطقة.

لقد بدأ النزاع بين أطراف التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في وقت غير مناسب، في اللحظة الحاسمة من معركة الموصل. لأن العمليات السابقة كافة كانت حول المدينة وهدفها كان فتح الطريق نحو المدينة، وهي الآن قد وصلت إلى حدود المدينة نفسها، حيث أعلنت القوات الكردية أنها على بعد خمسة كيلومترات من المدينة. أي أن هذه المرحلة من عملية التحرير ستتخللها معارك شوارع، وتسبب سقوط أكبر عدد من الضحايا.

كما أن عملية اقتحام المدينة من قبل التحالف تعقدت أكثر، لأن "داعش" اختار استراتيجية "الدفاع النشط" عن مواقعه بواسطة عمليات تخريب المواصلات في الخطوط الخلفية للمهاجمين، كما فعل يوم السبت في كركوك المدينة التي يسيطر عليها الأكراد، ويوم الأحد في الرطبة الواقعة غرب العراق.

وهذه العمليات تؤخر الهجوم على المدينة. وهذا يحبط الخطة الأساسية المتضمنة تحرير المدينة قبل الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة المقررة يوم 8 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة