أردوغان يسرِّح "انكشارييه"

أخبار الصحافة

أردوغان يسرِّح حل الحرس الرئاسي التركي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hvhp

تطرقت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" إلى قرار الزعيم التركي حلَ الحرس الرئاسي، مشيرة إلى نيته تغييرَ بنية الجيش وتقليصَ صلاحيات هيئة الأركان العامة.

جاء في مقال الصحيفة:

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يوم الجمعة 22 يوليو/تموز الجاري، بعد فشل المحاولة الانقلابية، عن نيته تغيير بنية الجيش. ومن جانبه، أعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم في اليوم التالي عن حل الحرس الرئاسي، وعن تقليص صلاحيات هيئة الأركان العامة، وقال: "من الآن فصاعدا، لن يكون رئيس هيئة الأركان شخصية مستقلة، بل سيكون تابعا لوزارة الدفاع". وأضاف أنه سوف يعلن لاحقا عن الإصلاحات الأخرى التي ستُجرى في القوات المسلحة.

ألرئيس التركي أردوغان

وغني عن القول أن قرار حل الحرس الرئاسي كان متوقعا؛ لأن 300 ضابط متآمر من بين 2500 ضابط في الحرس الرئاسي، كانوا متآمرين. وقد اعتقل منهم 283 فورا. وبحسب قول يلديريم، فإن "عددا من ضباط الحرس كانوا ضمن مجموعة الضباط الذين استولوا على محطة تلفزيون "تي آر تي" الحكومية التركية، وأجبروا المذيعة على بث بيان بشأن إعلان الأحكام العرفية وحظر التجول في البلاد". وهذا يثبت ضلوعهم في المؤامرة.

والشيء المثير هنا، هو أن الانكشارية في الإمبراطورية العثمانية، أي المسلحين المقربين من السلطان والموالين له الذين كانوا مسؤولين عن حياته، لم يكن دورها إيجابيا دائما. فقد تمرد أفراد الانكشارية خلال مراحل مختلفة من عمر الإمبراطورية وقتلوا السلاطين أو أطاحوهم.

ويبدو أن أردوغان الذي يريد إحياء عظمة البلاد، أخذ العبرة من الدروس التاريخية للإمبراطورية. ولا سيما أنه في عام 2012، عندما كان يشغل منصب رئيس الحكومة ضبط حرس "الانكشارية" وهم يقومون بتنصت شامل، ولم يُعلن رسميا لمصلحة من كان وراء ذلك التنصت. ولكن وسائل الإعلام تفترض أن هذا التنصت كان لمصلحة الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية، التي لم تكن مرتاحة لأفكار الطورانية الكبرى لدى رئيس الوزراء.

حينها استبدل أردوغان حرسه الشخصي بـ "انكشاريين" جدد، كانت مهمتهم الأساسية حمايته بعد أن أصبح رئيسا للبلاد. ولكن الحرس الشخصي خان رئيسه من جديد. لذلك قال يلديريم: "لقد قررنا ألاَّ حاجة إلى الحرس الرئاسي".

بن علي يلدريم

إذًا، من سيحمي الرئيس أردوغان وغيره من المسؤولين المقربين إليه في الدولة؟ ذلك غير معروف. ولكن، يبدو أن النهج الذي بدأه الرئيس التركي بإبعاد العسكر عن التدخل في السياسة سيستمر، وخاصة أن غالبية الجنرالات وضباط الجيش التركي، الذين درسوا في الولايات المتحدة، يعدُّون من النخبة، وهم متأثرون بالقيم الغربية.

ومن الصعب الحديث عن رقابة المجتمع المدني على الإصلاحات، التي سُتجرى في القوات المسلحة؛ حيث إن حملة التطهير الواسعة في الجيش والمؤسساتالحكومية، تشمل كل من يُشك بعلاقته بالحركة الانقلابية أو بالتعاطف معها. وقد بلغ عدد المعتقلين حتى الآن أكثر من 13 ألف شخص. لذلك يدور الحديث عن إنشاء هيئة جديدة للأمن مهمتها الحفاظ على استقرار النظام.

بيد أن الغرب غير مرتاح من كل هذا. فيوم أمس نشرت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية مقالا تشير فيه إلى أن الأوضاع التركية الحالية تذكِّر بالرايخ الثالث. فاتفاقية حقوق الإنسان ألغيت عمليا بحجة النضال من أجل الديمقراطية، ويجري بناء دولة بوليسية بـ "دعم كامل من الشعب".

من جانبه، لا يوافق الخبير العسكري الجنرال يوري نيتكاتشيف على ذلك. فبحسب رأيه، إن أردوغان يعزز سلطات رئيس الدولة في البلاد. ويضيف نيتكاتشيف أن التغيرات الجارية في هياكل السلطة في تركيا، "لن تؤثر سلبيا في العلاقات مع روسيا، وأن خطوات إصلاح بنية القوات المسلحة ستصب في مصلحة أنقرة". أما عن تقليص صلاحيات هيئة الأركان العامة، فيقول: "حاليا يحل رئيس هيئة الأركان العامة في تركيا في المرتبة الرابعة بعد الرئيس ورئيس البرلمان ورئيس الحكومة. أي أنه ليس لوزير الدفاع أي سلطة عليه. لأن رئيس الأركان يخضع لرئيس الدولة مباشرة". لذلك أعتقد أنه يجب تغيير هذا الأمر.