90 سنة عمر العلاقات الروسية – السعودية

أخبار الصحافة

90 سنة عمر العلاقات الروسية – السعودية الرئيس بوتين والملك سلمان
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hedf

يصادف يوم 19 فبراير/شباط ذكرى مرور 90 سنة على إقامة العلاقات الروسية – السعودية.

حول هذه العلاقات كتبت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" مقالا جاء فيه:

يصادف يوم 19 فبراير/شباط ذكرى مرور 90 سنة على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين روسيا السوفيتية والمملكة العربية السعودية. فبعد انتهاء الحرب الأهلية ابدت روسيا السوفيتية رغبتها في إقامة علاقات مباشرة مع دول شبه الجزيرة العربية. وفي نهاية عام 1922، في إثناء مؤتمر لوزان التقى غريغوري تشيتشيرين وزير خارجية الاتحاد السوفيتي آنذاك ورئيس الوفد السوفياتي ممثل الحجاز حبيب لطف الله، واستنادا الى الاتفاق الذي تم خلال هذا اللقاء تم افتتاح قنصلية سوفيتية في الحجاز عام 1924، وأول قنصل سوفيتي كان الدبلوماسي كريم حكيموف، وبعدها اتفق الطرفان على إقامة علاقات دبلوماسية.

السفير كريم حكيموف والملك عبد العزيز آل سعود

كان الاتحاد السوفيتي أول دولة تعترف بالمملكة السعودية، وفي اعوام 1926-1928 كان حكيموف سفيرا فوق العادة للاتحاد السوفيتي لدى مملكة نجد والحجاز التي شكلت في عام 1932 المملكة العربية السعودية. كان حكيموف الذي أطلق عليه العرب لقب "الباشا الأحمر" على اطلاع واسع على الدين الإسلامي لأنه درس في مدرسة دينية وكان يعزف جيدا على آلة الكمان، مما جعله يحظى بصداقة مؤسس المملكة السعودية عبد العزيز آل سعود الذي اعتبره صديقه الشخصي.

نظم حكيموف كسفير للاتحاد السوفيتي لدى المملكة عمليات تصدير البضائع والمواد الغذائية من الاتحاد السوفيتي الى المملكة. كما كان يستدعى الأطباء الى المملكة لتقديم الخدمات الطبية لمواطنيها.

كتب أحد سفراء الاتحاد السوفيتي لدى صنعاء في تسعينيات القرن الماضي عن الجهود التي بذلها حكيموف لتوطيد العلاقات فقال: "من الصعوبة تقييم ما حققه هذا الإنسان كدبلوماسي. لأنه نتيجة للجهود التي بذلها تم وضع الأساس لعلاقات الدولة السوفيتية الفتية مع العالم العربي...وبفضل معرفته جيدا تاريخ وتقاليد وعادات العرب وكيفية كسب ود الناس، حصل على حب واحترام اليمنيين والسعوديين...كان حكيموف يتحدث العربية بطلاقة حتى ان العرب كانوا ينبهرون من اسلوبه في التعبير عن افكاره باللغة العربية...."

حل نذير تورياكولوف محل حكيموف كسفير للاتحاد السوفيتي لدى المملكة، حيث تمكن من استخدام حب واحترام المملكة لسلفه في مجال تطوير العلاقات بين البلدين، ولكن كليهما تعرض في نهاية ثلاثينيات القرن الماضي للاعتقال والاضطهاد.

أثر اعتقال السفيرين "الباشوين الأحمرين" سلبيا في مزاج الملك السعودي، لذلك ارسل الملك عبد العزيز عند افتتاح السفارة السوفيتية في القاهرة في عام 1943 مستشاره الشخصي عبد الله للاستفسار عن مصير السفيرين (المستشار عبد الله كان مستشرقا ومسؤولا بريطانيا اسمه سينت جون فيلبي، اعتنق الإسلام وتزوج ثانية من جارية، وعاش فترة طويلة بين قبائل البدو. هذا المسؤول هو والد كيم فيلبي الجاسوس السوفيتي المشهور، الذي لعب دورا مهما في الانتصار على النازية الألمانية في الحرب العالمية الثانية).

المستشارعبدالله (سينت جون فيلبي)

في عام 1938 اغلق مكتب البعثة الدبلوماسية السوفيتية في جدة وانقطعت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين لغاية شهر ديسمبر/كانون الأول عام 1991 حيث عادت كاملة على مستوى السفراء.

الجاسوس السوفيتي "كيم فيلبي"

وإننا نفتح حاليا صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، رغم الاختلافات الموجودة في المواقف ووجهات النظر بشأن الأزمة السورية، حيث أعلن قادة البلدين نيتهما تطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات. ولقد أصبحت الاتصالات السياسية أمرا دوريا ومنتظما بين المسؤولين في البلدين، ويحتمل جدا ان تشهد السنوات المقبلة نموا كبيرا في العلاقات الاقتصادية بينهما.