تخفيض ميزانية الشرطة سيعرض أمريكا لأزمة كارثية
الحقيقة المرة أن هناك أناساً يستمتعون بإيذاء الآخرين ولا نعرف لماذا، لكن تطبيق القانون هو الأساس في قضية المهاجرين، وليس قطع تمويل الشرطة. السيناتور جون كينيدي – فوكس نيوز
بينما أتابع الاحتجاجات في مينيابوليس، يبدو لي جلياً أن أمريكا مُعرّضة لخطر الانزلاق إلى أزمة كارثية أخرى ضد تطبيق القانون. وإليكم الحقيقة المُرّة: هناك أناس في هذا العالم يستمتعون بإيذاء الآخرين وسرقة ممتلكاتهم. وهؤلاء ليسوا مرضى ولا مرتبكين ولا مشوّشين. وليس الأمر أن آباءهم أو أمهاتهم لم يحبوهم بما فيه الكفاية، بل هم ببساطة منعزلون اجتماعياً. ولا نعرف لماذا خلق الله بعض الناس هكذا.
إن المجتمعات تختلف في تعاملها مع هؤلاء الأشخاص، لكن في أمريكا، اخترنا توظيف رجال ونساء شجعان لإنفاذ قوانيننا من خلال مواجهة الأشخاص المعادين للمجتمع عند ارتكابهم الجرائم. ونادراً ما نسمع عن هؤلاء الضباط الملتزمين وملايين التفاعلات التي يقومون بها يومياً. ولا نسمع إلا عن قلة من رجال الشرطة الذين - عن طريق الإهمال أو عن قصد - يُلحقون الضرر بالآخرين أثناء تطبيق القانون.
لقد استغلت حركة إلغاء تمويل الشرطة بعض الأمثلة السيئة لإنفاذ القانون لترويج كذبة مفادها أن رجال الشرطة أسوأ من المجرمين. واعتقد هؤلاء النشطاء أن بلدنا سيكون أفضل حالاً لو تم فصل جميع ضباط الشرطة واستبدالهم بأخصائيين اجتماعيين.
قبل وفاة جورج فلويد، كانت حركة إلغاء تمويل الشرطة فكرة هامشية لا تحظى بشعبية إلا بين الأكاديميين الماركسيين وبعض النساء اللواتي يشربن قهوة لاتيه الصويا ويحملن حقائب تحمل شعارات الإذاعة الوطنية العامة. وكان الأمريكيون المنصفون يدركون أنه من الجنون استبدال رجال الشرطة بأخصائيين اجتماعيين. فالقتلة واللصوص وتجار المخدرات وخاطفو السيارات لا يحتاجون إلى أحضان، بل إلى زنزانات.
لكن جناح "كارين" في الحزب الديمقراطي رأى في وفاة فلويد فرصة للترويج لحركة تقليص ميزانية الشرطة. ووضع هذا الترويج المسؤولين الديمقراطيين، بمن فيهم حاكم مينيسوتا تيم والز وعمدة مينيابوليس جاكوب فراي، أمام خيارين: الخيار الأول: تجاهل "كارين" وإعادة فرض القانون والنظام. أما الخيار الثاني فهو تقليص ميزانية الشرطة والتقليل من شأن جميع ضباطها وإضعاف معنوياتهم لإرضاء "كارين".
واختار والز وفراي وغيرهما الخيار الثاني؛ فسمحوا للمشاغبين بالانتقام من قوات إنفاذ القانون، ووقفوا مكتوفي الأيدي بينما كانت مراكز الشرطة تحترق، والتزموا الصمت بينما كان النشطاء يشوهون سمعة عدد لا يحصى من رجال الشرطة الأكفاء الذين حافظوا على أمن مدنهم.
وأدت هذه القرارات إلى واحدة من أسوأ موجات الجريمة في التاريخ الأمريكي. فقد زادت عمليات السطو على المحلات التجارية بنسبة 43%، وزادت عمليات سرقة السيارات بالإكراه بنسبة 93%، وارتفعت جرائم القتل بنسبة 44% في أعقاب أعمال الشغب التي اندلعت بعد مقتل جورج فلويد.
لقد جاء مشروع تقليص ميزانية الشرطة بنتائج عكسية أسرع مما كان متوقعاً، وسارع رؤساء البلديات الديمقراطيون إلى إصلاح الضرر. لكن الحفاظ على قوة شرطة قوية ليس بالأمر الهين كما يطالب به دعاة التغيير الاجتماعي. فبعد سنوات من تثبيط عزيمة ضباط الشرطة وتشويه سمعتهم بوصفهم متعصبين وعنصريين وقاتلين، لم يرغب كثير منهم في العودة إلى وظائفهم.
أما على الصعيد الوطني فلا تزال أقسام الشرطة تعمل بمتوسط عدد ضباط أقل بنسبة 6% مما كان عليه في عام 2020. وفي مينيابوليس لا تزال قوة الشرطة أصغر بنسبة 36% مما كانت عليه قبل وفاة السيد فلويد، على الرغم من الجهود المبذولة لتوظيف المزيد من الضباط.
وإذا كان هناك من يستطيع إدراك غباء حركة إلغاء تمويل الشرطة، فهو والز وفراي، لكن يبدو اليوم أنهما مستعدان لقيادة أصدقائهما الديمقراطيين في نفس المسار المعادي لإنفاذ القانون، مع اختلاف طفيف.
فبدلاً من الادعاء بأن الشرطة تُشكّل مشكلة أكبر من المجرمين، انضم والز وفراي إلى جناح "كارين" في الحزب الديمقراطي ليقولا إن تطبيق قوانين الهجرة عنصري، وإن فحص المهاجرين شكل من أشكال تفوّق العرق الأبيض. ومرة أخرى يرى هؤلاء النشطاء في الفوضى التي تشهدها مينيابوليس فرصة لاستغلال قضية جورج فلويد لحثّ الكونغرس على إلغاء تمويل إدارة الهجرة والجمارك ودوريات الحدود.
لكن ليس للمشاغبين الحق في تحديد القوانين التي تطبقها الحكومة الفيدرالية، أو المهاجرين غير الشرعيين الذين ترحّلهم، أو أنواع الاحتيال التي تحقق فيها. فالحكومة الفيدرالية، المخوّلة من قبل الناخبين، لها الحق في اتخاذ هذه القرارات بموجب بند السيادة في دستور الولايات المتحدة، ويُعدّ من غير القانوني للولايات عرقلة إنفاذ القانون الفيدرالي المشروع. وأتفهم أن والز وزملاءه الديمقراطيين يجب أن يتبعوا قلوبهم، لكن كل ما أطلبه منهم هو أن يستخدموا عقولهم أيضاً.
لقد كان تقليص ميزانية الشرطة في عام 2020 غاية في الحماقة، ولا يقلّ غباء تقليص ميزانية إدارة الهجرة والجمارك اليوم. فمن دخول الإرهابيين إلى البلاد، إلى تهريب العصابات للبشر والمخدرات إلى مجتمعاتنا، كانت سياسات الرئيس جو بايدن بشأن الحدود المفتوحة كارثة على أمن الولايات المتحدة وازدهارها.
وربما أوهم الرئيس ترامب الناس أن تأمين الحدود قضية سهلة، لكن الأمر لم يكن كذلك. فقد عملت إدارة الهجرة والجمارك ودوريات الحدود بجد منذ اليوم الأول لاستعادة النظام على الحدود. ولا أحد يرغب برؤية العنف في شوارعنا، لكن علينا أن نستخلص العبر من عام 2020، وأن ندرك أن تطبيق القانون بشكل فعّال هو الحل، وليس المشكلة.
المصدر: فوكس نيوز
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب
التعليقات