كيف يمكن لدونالد ترامب إصلاح الدفاع البيولوجي الأمريكي؟
تركت إدارة بايدن الولايات المتحدة غير مستعدة لهجمات الأسلحة البيولوجية. روبرت أوبرايان – ناشيونال إنترست
ستستضيف الولايات المتحدة ثلاثة من أهم الأحداث العالمية خلال العامين المقبلين: كأس العالم وفعاليات الذكرى الـ 250 لتأسيس الولايات المتحدة ودورة الألعاب الأولمبية الصيفية لعام 2028 في لوس أنجلوس. ومن خلال هذه التجمعات، سيُظهر الرئيس دونالد ترامب للعالم قوة أمتنا ووحدتها ووعدها الدائم. إلا أن هذه الأحداث تُعدّ أيضاً أهدافاً عالية الخطورة للهجمات البيولوجية، وهو خطر تفاقم بسبب فشل إدارة بايدن في الاستعداد لمثل هذه الاحتمالات بشكل كافٍ.
إن خطر الهجوم البيولوجي ليس مجرد احتمال نظري. ففي عام 2026، سنحيي الذكرى 25 لهجمات الجمرة الخبيثة على مبنى الكابيتول الأمريكي، والتي وقعت بعد فترة وجيزة من هجمات 11 سبتمبر الإرهابية. فقد تم وضع الجمرة الخبيثة في رسائل بريدية، ما أسفر عن مقتل 5 أمريكيين وإصابة 17 آخرين، فيما وصفه مكتب التحقيقات الفيدرالي بأنه أسوأ هجوم بيولوجي في التاريخ الأمريكي.
ومع الأسف حتى في ظل هذه التهديدات، كشفت إدارة بايدن علناً عن خطط لخفض الاستثمارات في تخزين التدابير المضادة المنقذة للحياة، واللازمة لردع التهديدات والتصدي لها، بل وفي بعض الحالات إلغائها تماماً. وكان من المقرر أن تُنفذ بعض هذه التخفيضات في نفس السنة المالية التي تزامنت مع كأس العالم واحتفالات الذكرى الـ 250 لتأسيس الولايات المتحدة.
وفي حالات أخرى، خططت الإدارة لإعادة توجيه إنفاق المخزون الوطني الاستراتيجي للدفاع البيولوجي في السنوات القادمة نحو برامج الاستعداد للأوبئة التي وضعها بايدن، معتبرة برامج حقبة كوفيد-19 أولوية أكبر من حماية أرواح الأمريكيين من الأسلحة البيولوجية أو الكيميائية.
وقد تلقّت إدارة بايدن تحذيرات متكررة بشأن عواقب إخفاقها في إعطاء الأولوية للاستعداد والاستجابة. وأشار مكتب محاسبة الحكومة (GAO) إلى أن طلب ميزانية الرئيس بايدن لن يفي باحتياجات المخزون الوطني الاستراتيجي بشكل كامل. وذكرت مجموعات صناعية أن التخفيضات قد تُرهق القاعدة الصناعية للبلاد التي تعاني أصلاً من صعوبات.
وكانت جهود إدارة بايدن المتواضعة، في عام 2022، في مجال التأهب للدفاع البيولوجي سبباً لإدراجها في قائمة المخاطر العالية الصادرة عن مكتب المحاسبة الحكومي، حيث أشار المكتب تحديداً إلى مخاوف بشأن "قدرات وزارة الصحة والخدمات الإنسانية على تنفيذ أنشطة التأهب والاستجابة بشكل كامل"، بما في ذلك التحديات التي تواجه إدارة المخزون الوطني الاستراتيجي.
كما اتهمت قيادة الكونغرس وكالات التأهب التابعة لإدارة بايدن بسوء إدارة المخزون لدرجة جعلت البلاد غير مستعدة لمواجهة التحديات المستقبلية. وحتى كبار موظفي الخدمة المدنية في إدارة المخزون الوطني الاستراتيجي زعموا أن هذا النقص في التمويل يعيق قدرتهم على أداء مهامهم بفعالية. وعلى الرغم من هذه الادعاءات الحقيقية، مضت إدارة بايدن قدماً في تقليل تمويل التأهب الوطني وسوء إدارته، تاركة الفوضى للرئيس ترامب لإصلاحها.
في الواقع يتطلب تصحيح إخفاق بايدن في الاستعداد أكثر من مجرد نوايا حسنة اليوم. ولحسن الحظ، تعامل فريق ترامب مع المخاطر البيولوجية والكيميائية والنووية بجدية. ففي اليوم الأول من ولايته الثانية، أمر الرئيس ترامب مجلس الأمن القومي بتعزيز الأمن البيولوجي الأمريكي.
وبعد أقل من أسبوعين، رشّح ترامب الدكتور بوب كادليك، وهو شخص ذو كفاءة استثنائية، لمنصب رئيسي لإدارة قدرات الردع والتأهب الأمريكية ضد التهديدات البيولوجية والكيميائية. وفي أغسطس، أصدر الرئيس ترامب أمراً تنفيذياً لضمان استدامة سلسلة إمداد التدابير المضادة، مما عزز بعض التدابير نفسها التي كانت إدارة بايدن تخطط لإلغائها تماماً.
كما اتخذ فريق العمل الدؤوب في المخزون الوطني الاستراتيجي خطوات مؤخراً لتوفير تدابير مضادة كانت إدارة بايدن تخطط لإلغائها في الأصل، مثل مضاد سموم الجمرة الخبيثة، الذي كان بايدن قد قرر إلغاءه سابقاً. ورغم أن مستويات المخزون لا تزال منخفضة بشكل خطير، إلا أن العمل الأخير الذي قام به المخزون الوطني الاستراتيجي يُمثل خطوة قوية في الاتجاه الصحيح.
يتطلب الأمر نهجاً يضع مصلحة أمريكا أولاً لمعالجة إخفاق بايدن في مجال الاستعداد. ويبدأ ذلك بزيادة طلب ميزانية الرئيس للسنة المالية 2027 للمخزون الوطني الاستراتيجي لضمان سدّ ثغرات الاستعداد بالكامل وتوفير الموارد اللازمة للفريق الصغير المسؤول عن حماية أمريكا بأكملها. كما يجب على المخزون الوطني الاستراتيجي وضع اتفاقيات استدامة طويلة الأجل لدعم القاعدة الصناعية المحلية للتدابير المضادة، لا سيما تلك ذات الأسواق التجارية المحدودة، والتي أهملت إدارة بايدن توفيرها.
ويجب علينا أيضاً نشر التدابير الطبية المضادة في القواعد العسكرية الأمريكية والسفارات في الخارج، للمساعدة في ردع استخدام الأسلحة البيولوجية الهجومية ضد الأمريكيين المنتشرين في الخارج.
كما يجب أن ندعو حلفاءنا إلى تخزين تدابير مضادة أمريكية الصنع، كإجراء داعم يعزز قاعدتنا الصناعية المحلية ويوسع قدرات الردع عالمياً. وهذه الخطوات التي تعطي الأولوية لأمريكا ضرورية لضمان صحة وسلامة الشعب الأمريكي.
لقد أبدى الكونغرس دعماً كبيراً من الحزبين لتصحيح إخفاق إدارة بايدن في مجال الاستعداد. ففي العام الماضي فقط، دعت لجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ المخزون الوطني الاستراتيجي إلى العمل على سد ثغرات محددة في محافظ التدابير الطبية المضادة، كما فعلت لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب في تقرير قانون تفويض الدفاع الوطني لهذا العام. وينبغي للكونغرس مواصلة دعم تدابير كهذه لمعالجة أوجه القصور في المخزون الوطني الاستراتيجي وتمويله بالكامل.
يتمتع ترامب بموقع فريد لتصحيح خطأ سلفه وتبني نهج "أمريكا أولًا" لحماية الأمريكيين. ويجب أن نتحرك الآن لسد فجوة الاستعداد للهجمات البيولوجية وإلا سنواجه خطراً لا يمكن تصوره.
المصدر: ناشيونال إنترست
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب
التعليقات