وجاء في المقال: عادة، ما يحملون روسيا المسؤولية عن المشاكل الأوروبية، ولكن تبين رغم ذلك أن موسكو تفي بالتزاماتها تجاه الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بإمدادات الوقود الأزرق. ومن يؤكد ذلك ليس شركة غازبروم فقط، إنما وبروكسل تقر بالأمر أيضا.
ثم أعلنت قطر أنها "لن تكون قادرة على زيادة حجم صادرات الغاز الطبيعي المسال". فهل بات لديهم متهم جديد يحملونه مسؤولية حرمان أوروبا من الدفء؟
بشكل عام، قطر من بين الدول الست الأولى في العالم من حيث إنتاج الغاز. ومن منظور خارجي (من أوروبا)، تبدو احتياطيات الغاز الطبيعي المسال القطرية هائلة، وتعطي أولئك الذين يحتاجون إلى الغاز شعورا بأن الدوحة يمكنها دائما مساعدة أي أحد وفي أي وقت وبأي كمية. بعبارة أخرى، رأى الأوروبيون في قطر الأمل الأخير لحل أزمة الطاقة.
إنما الحال، في الحقيقة، ليس كذلك. فأكثر من 72 مليون طن من المنتج القطري يذهب إلى الدول الآسيوية (الصين واليابان أولاً)، التي تتعافى اقتصاداتها بسرعة بعد الوباء؛ ويحصل الاتحاد الأوروبي على أقل من 32 مليون طن. قطر، ليس لديها احتياطيات متاحة: مصانع التسييل تعمل بأقصى طاقتها. وهذا بالضبط ما يؤكده بيان الوزير القطري.
كان من الممكن إرسال غاز إضافي إلى أوروبا عبر الأنابيب، لو كان هناك خط. لكن لا أنابيب هناك. والمسار المثالي (أي الأقصر) هو مد خط أنابيب عبر سوريا. إنما من المستبعد أن تتحقق قريباً ظروف بنائه الآمن هناك واستخدامه.
منذ وقت ليس ببعيد، أعلنت الدوحة عزمها على زيادة طاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال من خلال مشروع لتوسيع الحقل الشمالي (الذي تم تطويره مع إيران) إلى الشرق. لكن تطوير المشروع وتنفيذه سيستغرق عدة سنوات.
تحاول بروكسل خنق "السيل الشمالي-2". وهي بذلك تطلق النار على قدمها، ضامنة عدم امتلاء مرافق التخزين الأوروبية، دون أن تكف عن البحث في الخارج عن مذنبين بما آل إليه الوضع الداخلي في الاتحاد الأوروبي.